يغطي الماء معظم سطح كوكبنا، وتشكل اليابسة أقل من 30% من مساحة الكوكب، هذه الكمية من المياه الموجودة على الأرض هي الأكبر في نظامنا الشمسي، ولا يعرف العلماء من أين جاءت.

بحسب النظرية الشائعة حول أصل المياه، يعتقد العلماء أن الماء وصل إلى الأرض في المرحلة النهائية من تشكل الكوكب، وذلك عن طريق الكويكبات، لكن الاختبارات التي أجريت مؤخرًا، بينت أن جزءً من الماء الموجود على الأرض لا يتطابق مع الماء الموجود في الكويكبات، مما يعني أن هناك مصدرًا آخر مجهول.

اقترحت دراسة جديدة فكرةً غريبةً بعض الشيء لتفسير ذلك، وهي أن المياه الموجودة على كوكب الأرض ربما جاءت من الشمس.

بحسب الدراسة، فإن جزيئات مشحونة من الشمس فيها أيونات الهيدروجين انطلقت مع الرياح الشمسية في الفضاء وشكلت الماء على حبيبات الغبار الصغيرة خلال المراحل الأولى من تشكل النظام الشمسي، ومن المحتمل أن تكون هذه المياه هي التي وفرت بعض المياه على الأرض.

تستند نظرية الرياح الشمسية الجديدة هذه إلى تحليل دقيق لعينات تم جمعها من كويكب قريب من الأرض بواسطة مسبار الفضاء الياباني هايابوسا وإعادتها إلى الأرض في عام 2010.

يقول العلماء إن هذا الاكتشاف هذا لن يكون مفيدًا في معرفة أصل الماء على كوكبنا فقط، بل قد يساعدنا أيضًا في تطبيق نفس الطريقة واستخدامها لتكوين الماء في مهمات الفضاء المستقبلية. وبهذه الطريقة، لن يكون رواد الفضاء بحاجة إلى حمل كمية كبيرة من الماء معهم، مما سيحل إحدى أكبر المشكلات التي قد تواجه بعثات الاستكشاف الفضائية في المستقبل.

بهذا سيكون رواد الفضاء قادرين على تأمين إمدادات كافية ودائمة من المياه العذبة مباشرةً من الغبار الموجود في الفضاء مثل غبار الكويكبات أو تربة القمر.

تم دعم الدراسة وتمويلها من قبل هيئة البحث والابتكار في المملكة المتحدة، وشارك فيها باحثون من جامعة غلاسكو وجامعة كورتين وجامعة سيدني وجامعة أكسفورد وجامعة هاواي في مانوا ومتحف التاريخ الطبيعي ومختبر أيداهو الوطني وشركة لوكهيد مارتن ومختبرات سانديا الوطنية ومركز ناسا جونسون للفضاء وجامعة فيرجينيا وجامعة شمال أريزونا وجامعة بوردو. وتم نشرها في مجلة Nature Astronomy بعنوان “مساهمات الرياح الشمسية في محيطات الأرض”.