في الماضي، حدثت 5 انقراضات جماعية على الأقل، بسبب بعض الظواهر الكونية والطبيعية، وقد قدّر العلماء وقتها أن 99.9% من الأشكال الحياتية قد قُضي عليها، الحيوانيّة والنباتيّة، ومنذ حوالي 66 مليون سنة، حدث الانقراض الأخير "انقراض العصر الطباشيري-الثلاثي" عندما ضرب وقتها كويكب قاتل كوكبًا مقابلًا لسواحل المكسيك الحديثة، والذي أنهى حياة الديناصورات، وقضى وقتها على 75% من الحيوات على سطح الأرض.

واليوم، يخشى العلماء أننا سنواجه مصيرًا مشابهًا في المستقبل القريب، حيث ادّعى عالم الجيوفيزياء من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، دانييل روثمان (Daniel Rothman)، أننا على كوكب الأرض نقتربُ من انقراضٍ جماعيٍّ سادس، وذلك على إثر تغيرات المناخ التي تدفع بمحيطاتنا إلى حافة الانهيار، وهو ما يضعنا نحن - الإنسان - في مقدّمة أسباب زوال الكوكب.

يقول روثمان: "للنشاط البشري قدرة على تعطيل دورة الكربون العالمية، والتسبب في كارثة بيئية قد تستمر 10000 سنة". ما يثير القلق حول صحة هذه التوقعات هو إحدى دراسات روثمان المنشورة في مجلة (Science Advances)، والتي حلل فيها التغييرات التي طرأت على دورة الكربون على مدار الـ 540 مليون عام الماضية.

دورة الكربون هي العملية التي يتحرك فيها الكربون في المحيط الحيوي للكوكب، بين الغلاف الأرضي والمائي والجوي، وتعد هذه الدورة عملية أساسية لاستدامة الحياة، جنبًا إلى جنب مع دورتيّ المياه والنتروجين، وبسبب انبعاثات غازات الاحتباس الحراري التي نعلم جميعنا أنها صنيعة الإنسان، هناك قلقٌ كبير بشأن كميات الكربون التي تترسّب في المحيطات، حيث يؤثر وجود كميات كبيرة من الكربون في مياه المحيط سلبًا، إذ تصبح حمضيّة للغاية، ومن المحتمل أن تضرّ بالكثير من الأنواع المائية.

بحسب روثمان، ارتبطت 4 من الانقراضات السابقة بزيادة معدل تغيّر دروة الكربون، ويعتقد أن البشر يضخّون اليوم كميات أكبر من الكربون في الجو. تُقدر عتبة الكربون في المحيط بحوالي 300 جيجا طن لكل قرن، وبحسب التقديرات، فإن التغيرات في الأرض في طريقها لإضافة حوالي 500 جيجا طن بحلول العام 2100. قال روثمان أن أرضنا قد تدخل "منطقة غير معروفة" بحلول العام 2100، وهو ما سيؤدي إلى كارثة بشرية وبيئية.