يحاول فيلم وثائقي جديد، تقديم إجابات وتفسيرات منطقية، لسلسلة حوادث الوفيات الغامضة، التي جرت بعد افتتاح مقبرة الملك توت عنخ آمون في مصر، بعشرينيات القرن الماضي، ليبرز بعدها ما عرفة باسم لعنة الفراعة.

تربع توت عنخ آمون، الذي يوصف بأنه الملك الصغير، على عرش مصر حين كان عمره 8 أو 9 سنوات، واستمر في الحكم طيلة 10 سنوات حتى وفاته عام 1324 قبل الميلاد.

تقول الدراسات الجينية لجثة توت عنخ آمون المحنطة، إن الملك الصغير كان ضعيفًا للغاية، وأصيب بالملاريا وأمراض العظام، مرجحين أن السبب زواج الأقارب، خصوصا أن والديه كانا شقيقين.

دفن الفرعون الصغير في أحد مواقع الدفن بوادي الملوك، مع أكثر من 5 آلاف قطعة من التماثيل والأسلحة وقناع الموت المرصع بالذهب والجواهر.

عالم المصريات البريطاني، هوارد كارتر، اكتشف مقبرة توت عنخ آمون، أواخر عام 1922، وكان كل شيء اعتياديًا، إلى أن تم تضخيم الحدث كثيرًا بعد عدة حوادث غريبة أعقبته.

لقي عدد من المشاركين في فتح القبر أو ممن زاروه بعد ذلك بوقت قصير مصرعهم، حيث توفي إيرل كارنارفون، الذي مول الحفريات، بعد 4 أشهر من فتح المقبرة، حين لدغته بعوضة خلال الحلاقة، ما أدى لنقل عدوى إليه تسببت بتسمم بالدم والتهاب رئوي حاد، أدى إلى الوفاة في النهاية.

المؤلف والروحاني، آرثر كونان دويل، كان أول من أثار شائعة لعنة الفراعنة في وسائل الإعلام، وقال إن موت كارنارفون، أتت نتيجة عناصر معينة أنشأها كهنة توت عنخ آمون لحراسة المقبرة الملكية.

لم ينته الأمر هنا، فبعد شهر واحد، توفي زائر المقبرة، والمدير التنفيذي للسكك الحديدية الأميركي، جورج جاي جولد، جراء الحمى والاتهاب الرئوي، ورجح الأطباء أنه أصيب به في مصر.

بعد عام واحد، أقدم عالم المصريات المشارك في افتتاح المقبرة، هيو إيفلين وايت، على الانتحار تاركا وراءه رسالة قال فيها: "لقد استسلمت للعنة".

بالمجمل وخلال 12 عامًا من فتح المقبرة، توفي 8 فقط من 58 فردًا كانوا موجودين خلال افتتاح مقبرة توت عنخ آمون، واستمرت الشائعات حول لعنة الفراعنة حتى يومنا هذا.

كارتر الذي مات بعد 16 عامًا من افتتاح المقبرة، رفض فكرة وجود لعنة، واعتبر أن الخرافات حمقاء.

اليوم وبعد مرور كل ذلك الزمن، تحاول عالمة الأنثروبولوجيا القديمة، آلاء الشماحي، التحقيق في الأمر وكشف أسطورة لعنة الفراعنة.

تقول الشماحي، إن شعبية لعنة الفراعنة، تعود إلى مقال كتبه الصحفي وعالم المصريات السابق آرثر ويغال في الديلي ميل، الذي كان يبحث عن زوايا جديدة لنشر قصة اكتشاف المقبرة، خصوصًا أن صحيفة التايمز منحت منافسته حقوقًا حصرية لكتابة القصة.

تؤكد الشماحي وجود تفسيرات منطقية لأسباب الوفاة المرتبطة بالمقبرة، وربما يكون سببها أحد أنواع الفطور التي يمكن أن تكون قاتلة لكل من يعاني من نقص المناعة، كما أنه وفقًا للعالمة، فإن تلك الفطور تكون أكثر تطايرًا في المقابر المغلقة.

يذكر أن هناك العديد من الأفلام السينمائية العالمية، التي تحدثت عن لعنة الفراعنة، ضمن قالب من الآكشن، إلا أنه لا يوجد أي إثبات عملية عليها حتى يومنا هذا.