لأول مرة في التاريخ البشري يتمكن العلماء من ملامسة ملامسة الغلاف الجوي للشمس باستخدام مركبة فضائية تابعة لوكالة الفضاء الأمريكية ناسا، وتمكن المسبار الذي يدعى "باركر سولاب بروب" من ملامسة الهالة الغازية التي تحيط بالشمس أو ما يعرف بالغلاف الجوي العلوي للشمس، وقام بتزويد العلماء بالبيانات اللازمة لمعرفة التضاريس الشمسية لهذا الجزء من الشمس والذي يدعى السطح الحرج ـ Alfvén؛ وتأثير تطوراته على نظامنا الشمسي وبالتالي يمهد لنا الطريق للتعرف على معلومات أكثر عن بقية النجوم في الكون.

يقول عالم الفيزياء الفلكية توماس زوربوشن، المدير المساعد لمديرية المهام العلمية في مقر ناسا: "المسبار الشمسي باركر "لمس الشمس" وهو إنجاز رائع حقا، كما أن هذا الإنجاز لن يوفر لنا رؤية أعمق عن شمسنا وتأثيراتها على نظامنا الشمسي فقط، وإنما سيعطينا فكرة  أعمق ومعلومات أكثر عن باقي النجوم في الكون".

تم إطلاق مسبار باركر في عام 2018، عندما عبر لأول مرة الحدود غير بين الغلاف الجوي الشمسي والرياح الشمسية الخارجية، وسيستمر باركر في الاقتراب أكثر من الشمس ويغطس بشكل أعمق في الهالة حتى مداره النهائي الكبير في عام 2025،  ولأن الشمس تفتقر لوجود سطح صلب فإن المسبار تغلغل في الهالة وبدأ باستكشاف المنطقة ذات الكثافة المغناطيسية ليتمكن العلماء من فهم الانفجارات الشمسية التي يمكن أن تؤثر على الحياة على سطح الأرض، ظهرت الهالة أكثر ضبابية مما توقعه العلماء، لكن البيانات التي جمعت منها ستساعد العلماء على فهم أصل الرياح الشمسية بشكل أفضل، وكيف يتم تسخينها وتسريعها إلى الفضاء

في نيسان 2021 أي بعد ثلاث سنوات تقريبًا من انطلاقه، تمكن المسبار من ملامسة هالة الشمس الحارقة رسميا، وأوضح المسؤولون عن المشروع في اجتماع للاتحاد الجيوفيزيائي الأميركي (American Geophysical Union) أن عملية استعادة البيانات استغرقت بضعة أشهر لجمعها و أشهرا أخرى للتأكد منها وذلك بسبب توهج الشمس الذي يمكن أن يقطع الاتصال بالمسبار لأيام طويلة، وصرح العالم المسؤول عن المشروع نور الدين الروافي قائلا: "كنا نرصد الشمس وهالتها منذ عقود، ونعلم أن هناك فيزياء مثيرة للاهتمام تعمل هناك لتسخين وتسريع بلازما الرياح الشمسية. ومع ذلك، لا يمكننا تحديد ماهية هذه الفيزياء بدقة، ومع تحليق باركر الآن في الهالة التي يهيمن عليها المغناطيس، سنحصل على الرؤى التي طال انتظارها حول الأعمال الداخلية لهذه المنطقة الغامضة".