تمكن العلماء من خلال دراسة الأدلة الجينية والأحفورية، للوصول إلى معلومة مفادها، أن الأذن الوسطى للبشر، شهدت تطورا من خياشم الأسماك قبل ملايين السنين، إلا أن لغزًا واحدًا بقي دون حل في سلسلة تطوير الكائنات الفقارية، حول أصل الفتحات.

وتقوم آلية عمل الأذن الوسطى لدى البشر، من احتوائها على عظمات ثلاث صغيرة، تنتج بعد اهتزازها ذبذبات صوتية، سرعان ما تنتقل إلى الأذن الداخلية، لتصبح نبضات عصبية، يترجمها الدماغ إلى أصوات.

ووفقًا لموقع Sci Tech Daily ، توصل العلماء لاكتشاف أدلة جديدة على وجود خياشيم لولبية كاملة في بعض الفقاريات المبكرة.

يقول البروفيسور غاي زيكون، إن تلك الحفريات التي عثروا عليها، منحتهم أول دليل تشريحي أحفوري، يدل على وجود فتحة تنفسية لدى أحد الحيوانات الفقارية، والتي نشأت بدورها من خياشم الأسماك.

علماء من معهد علم الحفريات الفقارية والأنثروبولوجيا القديمة، الذي يتبع للأكاديمية الصينية للعلوم، عثروا على أدلة أخرى، تفيد بوجود الخياشم في مجموعة كاملة من الأحافير، يطلق عليها اسم أحافير جالاسبيد.

يقول زيكون، إنهم عثروا على حفرية يتجاوز عمرها الـ 438 مليون عام، وأخرى يفوق عمرها الـ 419 مليون سنة، محفوظتين مع خيوط خيشومية في مقاطعتي تشجيانغ ويوننان الصينتين.

عمل العلماء على إعادة بناء الحفريات، بهدف التوصل إلى شكل الجمجمة، بعد ذلك اكتشفوا وجود خمس انقسامات في الدماغ وبعض الأعضاء الحسية، كذلك في ممرات الأوعية الدموية بالجمجمة.

وبحسب البروفيسور زيكون، فإن العديد من الأعضاء المهمة لدى البشر، من الممكن إرجاعها إلى الأسماك، مثل الفك والأسنان وأيضًا الأذن الوسطى، وأضاف أنهم يهدفون إلى العثور على الحلقات المهمة المفقودة، في السلسلة التطورية من الأسماك إلى الإنسان.

اللافت في الأمر، أن تلك الفتحة الموجودة خلف كل عين متصل بالفم، ما تزال موجودة لدى الأسماك، وتقوم مهمتها على السماح بدخول المياه الضرورية لعملية التنفس لدى الأسماك في داخل المياه.

بينما في الأسماك القديمة، كانت تقع تلك الفتحة أعلى الوجه، ما يسمح للسمكة بالتنفس حتى حين تكون في الطين والرواسب.

يصف البروفيسور بير إي أهلبرغ، من جامعة أوبسالا، والأكاديمي في الأكاديمية الملكية السويدية للعلوم، تلك القصة التطورية بأنها غير عادية، ويقول إن اكتشافهم الحديث هذا يربط التاريخ الكامل للشق اللولبي، ويجمع بين كل الاكتشافات الحديثة.

يذكر أن هناك العديد من الروايات والنظريات العلمية، حول سلسلة التطور البشري، ربما يكون أشهرها على الإطلاق، نظرية داروين، التي تقول إن كل الأنواع الحية تنشأ وتتطور من خلال عملية تدعى الانتقاء الطبيعي للطفرات الموروثة، التي من شأنها وفقًا للنظرية أن تزيد من قدرة الشخص على المنافسة والبقاء على قيد الحياة.