كيف تطورت النباتات المزهرة
0

“كان عالم الطبيعة الشهير تشارلز داروين مسكونًا بسؤال “كيف تطورت النباتات المزهرة الأولى؟” وكان يخشى أن يؤدي هذا اللغز الذي لا يمكن تفسيره إلى هدم نظرياته عن التطور” كما قال البروفيسور ريتشارد باجز، وتُظهر الوثائق التاريخية أن عالِمًا منافسًا كان يطالب بالتدخل الإلهي في ظهور النباتات المزهرة، فأزعج ذلك داروين بشدة لذا صاغ عبارة اللغز البغيض عام 1879 في رسالة إلى عالم النبات والمستكشف الدكتور جوزيف هوكر والذي كان أقرب أصدقائه فكتب فيها: “إن التطور السريع المفاجئ للنباتات العليا المزهرة في الأزمنة الجيولوجية الحديثة هو لغز بغيض”، حيث ظهرت النباتات المزهرة أو ما يسمى بكاسيات البذور على الأرض مؤخرًا بالنسبة للمقياس الزمني الجيولوجي ثم سرعان ما تنوعت في اللون والشكل والتكوين.

انزعج داروين بشدة من كيفية غزو النباتات المزهرة للعالم في غمضة عين، بينما تطورت مجموعات كبيرة أخرى تدريجياً مثل الثدييات، وبعد تفكيرٍ وبحثٍ طرحَ داروين فكرة مفادها أن النباتات المزهرة ربما تطورت في جزيرة أو قارة لم يتم اكتشافها بعد، ففي أغسطس 1881 قبل أشهر فقط من وفاته كتب داروين إلى هوكر: “بالنسبة لي لم يُخلق شيئ أكثر غرابة من التطور المفاجئ للنباتات العليا في تاريخ مملكة الخضروات، ابحثوا فيما إذا كان هناك قارة معزولة في مكان ما خلال العصور الطويلة ولسنا على دِراية بها”.

ما هو التفكير الجديد؟

صادف البروفيسور ريتشارد باجز في مكتبة الحدائق النباتية الملكية في كيو محاضرة مُعادة الطباعة من عام 1876 لعالم النبات الاسكتلندي ويليام كاروثرز والتي تعطي سياقًا جديدًا لتفكير داروين، حيث ارتقى ويليام كاروثرز ليصبح حارسًا لعلم النبات في المتحف البريطاني وشخصية مهمة في علم النبات القديم، وقد سلط كاروثرز الضوء على المشاكل التي واجهها داروين مع السجل الأحفوري في محاضرة ألقاها اتحاد الجيولوجيين في مكتبة كلية لندن الجامعية مع التركيز على الظهور المفاجئ للنباتات المزهرة، وتم نشر تعليقاته في صحيفة التايمز والصحافة العلمية مما أثار جدلاً عامًا في ذلك الوقت.

يقول البروفيسور باجز: “كان كاروثرز يستخدم اللغز البغيض لشن هجوم على التطور نفسه حيث اعتقد أن كاسيات البذور التي ظهرت في العصر الطباشيري لم تتطور بل إن الله خلقها، تلك التفسيرات التي كانت بالنسبة لداروين وأصدقائه هي لعنة، لأن كاروثرز حاول إدخال تفسيرات خارقة للطبيعة في سجل الحفريات، لكن داروين كانت لديه مشكلة كبيرة في النقاط التي أشار إليها كاروثرز بشأن السجل الأحفوري وكان من الصعب جدًا تفسير تطورها”.

وهل تم حل اللغز؟

“باختصار لا” قال البروفيسور باجز: “بعد مرور مائة وأربعين عامًا لا يزال اللغز دون حل على الرغم من إحرازنا تقدمًا كبيرًا في فهمنا للتطور وفي معرفتنا بسجل الحفريات، لكن هذا اللغز لا يزال قائمًا”.

0

شاركنا رأيك حول "مرةً أخرى.. إلقاء الضوء على “اللغز البغيض” لتشارلز داروين"