هل ستضع أبل نهاية لعالم الإعلانات والتتبع الإلكتروني كما يعتقد البعض؟
0

في مؤتمر المطورين WWDC 2021 أعلنت أبل عن الكثير من التقنيات الجديدة المستحدثة في معظم أنظمتها البرمجية على مختلف الأجهزة الذكية خاصتها. بداية من الآيفون، مرورًا بالآيباد، وصولًا إلى ربطهما بعالم منتجات أبل مجملًا. وفي المنتصف، سلطت الضوء على بعض المميزات الفريدة التي سيتم إدراجها في شرائح خدمية معروفة بالفعل لدى المستخدمين. وأهم ما تحدثت عنه هو تحديثات خدمة iCloud الشهيرة لحفظ الملفات على سيرفرات خارجية ومحمية 100%. قررت الشركة أخذ الحماية إلى مستوى آخر مع خدمة Private Relay، وهنا شرع الناس في المجتمع التقني بالشك في كل شيء وأي شيء تقوله الشركة بخصوص هذا الأمر، لأنه يبدو من الخارج مستحيل التطبيق نظرًا لبعض القوانين التشريعية الصارمة تجاه حجب الدولة عن المواطن ومنعها من تعقبه.

تنطوي Private Relay من أبل (تندرج أسفل خدمة iCloud Plus) على إخفاء آثار المستخدم تمامًا من شبكة الإنترنت، وهذا عبر العمل كـ VPN يمنع المخترقين من تقفي أثر الصفحات، الملفات المرسلة، وأي شيء يقوم به المستخدم على الشبكة. المثير للاهتمام هو أن الـ VPN هذه المرة شرعي من أبل تمامًا، ويقدم جودة عالية للغاية أفضل من أي شركة أخرى في المجال، نظرًا لثقة المستخدمين في مستوى حماية أبل لسنين طويلة حتى الآن. أجل، لن تحدد دولة معينة لتأخذك الشركة إليها، لكن على أقل تقدير الحماية مضمونة؛ أو هذا ما أعلنت عنه الشركة على كل حال. شكوك الناس ظهرت على السطح لكون بعض الدول “تعيش” على تتبع مواطنيها، وهذا بهدف حفظ “الأمن”. وبالفعل، تم حجب الخدمة في بعض البلدان العربية كما كان متوقعًا. أما بالنسبة للبلدان المطبقة فيها الخدمة، فهنا الأموال على المحك.

هل ستضع أبل نهاية لعالم الإعلانات والتتبع الإلكتروني كما يعتقد البعض؟

يخشى المعلنون بشدة هذه الأيام أن تقوم خدمة أبل الجديدة بتعطيل حركة حركة وصول الإعلانات إلى المستخدمين. وهذا بسبب أن آلية الإعلانات في الأساس تعتمد على تتبع المستخدم في مختلف المواقع بناء على عنوان الجهاز – IP، أو ما يُعرف أكاديميًّا بـ “البصمة الإلكترونية”. بدون إمكانية تتبع، لن تصير هناك إعلانات فعالة. فمثلًا في السابق أنت ذهبت إلى موقع لشراء حذاءٍ ما، لكن لم يعجبك وخرجت منه سريعًا. بعد دقائق في الغالب سوف ترى إعلانًا لنفس الحذاء بسعر أرخص من بائع آخر أثناء تصفح أحد مواقع التواصل الاجتماعي؛ هنا تم تتبع حركتك من خلال العنوان الإلكتروني، وأيضًا “الكوكيز”. لكن الآن بدون عنوان، لا توجد إعلانات. وبدون إعلانات، لا توجد أموال، المبدأ بسيط للغاية، ومرعب أيضًا.

بهذه الخطوة قامت أبل بصنع الكثير من الأعداء الجدد في مجال التقنية، وهذا بهدف كسب رضا المستخدمين. هذه الأيام ترى الشركة أن التعامل مع المستخدم بآلية أخوية، أفضل بمراحل من التعامل معه كمجرد رقم، وبهذا يتم إنشاء رابط نفسي غير مرئي بين المستخدم والشركة، مما يعزز العلاقة، ويضمن استمرار ضخّ أموال المبيعات في الحسابات البنكية.

هل ستضع أبل نهاية لعالم الإعلانات والتتبع الإلكتروني كما يعتقد البعض؟

الجدير بالذكر أن العملاق التكنولوجي في الفترة الأخيرة قام بعمل مشكلة كبيرة مع شركة فيسبوك المعروفة، وهذا نظرًا لاعتداد أبل بمبدأ الحماية ومنع التتبع، فسمحت للمستخدمين باختيار إذا كانوا يريدون أن يتم تتبعهم من قِبل تطبيق معين أم لا. وبالطبع إذا قيل لك أنه سيتم تتبعك، ستشعر بالخوف وتمنع حدوث ذلك على الفور، وبالتبعية تقلل أرباح فيسبوك من المُعلنين، وهذا أغضب مارك بشدة (الرئيس التنفيذي لفيسبوك)، وقام بعمل حملات تشويهية لسمعة أبل في مختلف الصحف والمجلات، لكن أبل لم تهتم على الإطلاق، واستمرت في مسعاها حتى أصدرت Private Relay الذي تسبب في أزمة كبيرة جديدة كما أسلفنا.

0

شاركنا رأيك حول "هل ستضع أبل نهاية لعالم الإعلانات والتتبع الإلكتروني كما يعتقد البعض؟"