0

تتصاعد مشكلات الزراعة في الوطن العربي وتأثرها بالتغيرات المناخية العالمية وارتفاع درجات الحرارة إلى مستويات مخيفة، وقد باتت الكوارث وشيكة على إثر هذه التغيرات إن لم يتحرك العالم نحو إصلاح الأوضاع.

إن آفاق الأمن الغذائي العالمي متوقفة على قدرة النظم الزراعية في العالم على الصمود في مواجهة تغيُّر المناخ وقدرتها على التعافي.

وفي حديثه لهيئة الإذاعة البريطانية بي بي سي، يشكو أحد المزارعين الأردنيين سوء حال محصوله للباذنجان، وجفاف الثمار التي لن يشتريها أحد، وقلة عائده المادي بالنسبة لما أنفقه من أموال على زراعة المحصول.

والحال ليس أقل سوءًا بالنسبة للمزارعين المصريين الذين يعانون الأمرين جرّاء انخفاض جودة الزراعة وتلف المحاصيل الزراعية، وقلة المزارعين الذين ينزحون نحو المدن ويتركون الزراعة، وظواهر أخرى مثل تفشي دودة الحشد الخريفية التي تهاجم المحاصيل وتفسدها، وهي البلد التي كانت تقوم حضارتها العظيمة على الزراعة يومًا ما، فما الذي يحدث في المنطقة العربية؟!

يقول الخبراء إنّ بلدًا مثل الأردن يعاني من فقرٍ مائي شديد، فقد تراجع نصيب الفرد فيه من المياه إلى أقل من مئة متر مكعب سنويًا، مقارنة بـ 3400 متر مكعب في عام 1946، وفي السنوات الأخيرة، تراجع هطول الأمطار في الأردن بنسبة النصف تقريبًا، حسب تصريحاتٍ سابقة لوزارة الري.

أما بالنسبة لمصر، فقد ربط الخبراء المصريون بين ظهور دودة الحشد الخريفية وتفشيها، وبين ارتفاع درجة الحرارة، والذي لم يكن أمرًا معروفًا قبل ذلك، وحسب مصادر رسمية مصرية، فقد أدى ارتفاع درجات الحرارة إلى انخفاض محصول الزيتون هذا العام بنسبة تتراوح بين 60 – 80 بالمئة. فالزيتون حسب خبراء الزراعة، يحتاج أن تنخفض الحرارة إلى 10 درجات مئوية لفترة معينة من الشتاء حتى تتهيأ الشجرة للدخول في موسم النمو التالي، والسبب في ذلك كله هو التغير الكارثي في المناخ.

وأظهر بحث لوكالة الفضاء الأمريكية ناسا أن المنطقة العربية تعيش جفافًا ممتدًا منذ أكثر من عشرين عامًا هو الأطول من نوعه خلال ألف عام تقريبًا. أما برنامج الأمم المتحدة الإنمائي فيحذر من أن استمرار موجات الجفاف وندرة المياه قد يعني انخفاض الزراعة في المنطقة العربية بنسبة 20 في المئة بحلول عام 2080.

البنك الدولي أشار في دراسة أعدها عام 2017 إلى أن قلة المياه بسبب تغير المناخ ستكبد الناتج المحلي الإجمالي لدول المنطقة خسائر تتراوح بين 6 – 14 في المئة بحلول عام 2050.

ويمكن أن تتحد الدول العربية لمواجهة الكوارث الآتية لو عملت على مواجهة التغيرات المناخية مستفيدةً من التكنولوجيا الحديثة.

0

شاركنا رأيك حول "هل ستختفي الزراعة في العالم العربي بسبب تغير المناخ؟"