غرامة 888 مليون دولار من الاتحاد الأوروبي، والضحية أمازون العملاقة!
0

عملاق التسوق الإلكتروني أمازون يعاني هذه الأيام من مجموعة أزمات غير مسبوقة على الإطلاق. لسنين طويلة عانى جيف بيزوس من كوكبة قضايا قوية جدًا على مستوى العالم، ومن مختلف الجهات، سواء أفراد أو شركات، بجانب اتهامات رسمية بالاحتكار التجاري من قِبل الولايات المتحدة الأمريكية، بالإضافة إلى شركات أخرى مثل أبل وفيسبوك، وكانت هناك جلسة أمام الكونجريس الأمريكي فيها بيزوس وكوك وزكربيرج، وكان وضعهم صعبًا للغاية. وحتى بالرغم من استقالة بيزوس من إدارة أمازون رسميًّا، إلا أن الشركة لم تنفكّ عن المعاناة من المشاكل.

في نهايات شهر يوليو 2021، أتت ضربة موجعة إلى أمازون ولم تكن متوقعة على الإطلاق، خصوصًا أن تأتي من الاتحاد الأوروبي ذاته؛ كيان ضخم خارج الولايات المتحدة الأمريكية ومشاكلها المستمرة مع الشركة. تم الإعلان رسميًّا أن أمازون من المتوقع أن تدفع غرامة قدرها 746 مليون يورو (حوالي 888 مليون دولار أمريكي بالتمام والكمال) كغرامة رسمية بسبب اختراق قوانين حماية خصوصية بيانات المستخدمين بداخل الاتحاد الأوروبي، والمعروفة اختصارًا باسم GDPR.

غرامة 888 مليون دولار من الاتحاد الأوروبي، والضحية أمازون العملاقة!

أتت الغرامة من لوكسومبورج رأسًا بسبب شكوى تم رفعها من قِبل مجموعة La Quadrature du Net الفرنسية، وهي مجموعة متخصصة في حماية المعلومات والخصوصية. تم رفع الشكوى في 2018، ومنذ ذلك الحين كان يُبَتْ فيها من قِبل الاتحاد الأوروبي، حتى أتت نتيجتها مؤخرًا. الجدير بالذكر أن المجموعة تهتم بحماية سكّان الاتحاد الأوروبي من وقوع بياناتهم في أيدي الشركات التقنية الكبيرة التي ربما تستغلها بشكلٍ غير سليم، وبالتبعية تتلاعب في سلوك الجمهور على الصعيدين السياسي والتجاري.

الجدير بالذكر أن أمازون تعاني من الكثير حاليًّا، وكانت تعاني لفترة طويلة، خصوصًا في الولايات المتحدة الأمريكية. تم رفع مجموعة من الدعاوى القضائية عليها في الولايات المتحدة على يد جهات مختلفة، وكلها قضايا بشأن الاحتكار التجاري وعمالة الأطفال وتسريب البيانات وبيع البيانات للمُعلنين واستغلال السطوة المالية من أجل تحقيق مآرب شخصية، وبناء عليه تم استدعاء بيزوس شخصيًّا للمثول أمام مجلس البلاد؛ في مرات ذهب بنفسه، وفي مرات أخرى ذهب المتحدث الرسمي. وعلى ذكر المتحدث الرسمي باسم أمازون يا رفاق، لما لا نقرأ تعليقه على غرامة الاتحاد الأوروبي سويًّا؟

الحفاظ على أمان معلومات العملاء لدينا – وبالتبعية الحفاظ على ثقتهم – هو أولوية قصوى لنا. لم يكن هناك أي تسريب للبيانات، لم يتم كشف بيانات العملاء لأي أطراف ثالثة على الإطلاق. هذه الحقائق لا جدال عليها. القرار المتخذ بشأن كيفية إظهار المواد الإعلانية للعملاء عندنا، اعتمد على تكهنات شخصية وغير خاضعة للاختبار طبقًا لقانون الخصوصية الأوروبي؛ وبالتبعية فإن الغرامة المقررة بعيدة تمامًا عن التوقع حتى مع أخذ تلك التكهنات على محمل الجد.

غرامة 888 مليون دولار من الاتحاد الأوروبي، والضحية أمازون العملاقة!

ببساطة، أكد المتحدث الرسمي باسم أمازون أن ما فعله الاتحاد الأوروبي ما هو إلا خطوة رعناء وغير محسوبة على الإطلاق، وأن الجهات المعنية تحارب بشكلٍ ما أمازون عبر تطبيق غرامة قدرها 4% من الدخل العالمي للشركة. قامت أمازون بعد الإعلان عن هذا التصريح بتقديم طعن رسمي ضد قرار الاتحاد الأوروبي؛ على أن يبت فيه في الشهور التالية. وسواء كانت النتيجة في صالح أمازون أم لا، فبالتأكيد سنشهد ملحمة مالية-سياسية من الطراز الرفيع قريبًا.

بالمجمل إن أمازون شركة عملاقة، وما فعله الاتحاد الأوروبي متوقع نوعًا ما؛ فهل لأحد أن يرفض الأموال الكثيرة بعد جائحة فيروسية نهشت في العالم لمدة عام ونصف العام بالتمام والكمال وتركت خزائن كل البلاد شبه فارغة؟ إنها أموال كثيرة آتية في صورة غرامات، وكان من المتوقع جدًا بدء سحبها من عمالقة التقنية.

0

شاركنا رأيك حول "غرامة 888 مليون دولار من الاتحاد الأوروبي، والضحية أمازون العملاقة!"