تم اكتشاف معبد مصري قديم لعبادة الشمس بالقرب من العاصمة المصرية القاهرة، ولكن المعبد مُهدّم عمليًا، حيث تم هدمه في العصور القديمة لأن الطقوس فرضت ذلك، وتبيّن أنه تم هدمه بغرض بناء معبد مكانه لفرعون آخر.

بحسب ما روى العلماء لموقع لايف ساينس (Live Science)، اكتشف الباحثون بقايا معبدٍ في موقع أبو غراب على بعد حوالي 20 كيلومترٍ جنوب القاهرة، عمره حوالي الـ 4500 عام، وتبين مبدأيًا أنه كان مكرّسٍا لعبادة إله الشمس المصري رَع.

وبحسب المصادر، بُني هذا المعبد خلال حُكم الأسرة الخامسة لمصر القديمة، بين 2465 قبل الميلاد إلى 2323 قبل الميلاد، وهي الفترة ذاتها التي بلغ فيها تقليد عبادة الشمس ذروته، وبدأ بناء النُصُب التذكاري المخصص لإله الشمس المعروف باسم "معبد الشمس (Sun Temple)".

وعن مواصفات المعبد المُكتشف حديثًا، أو بقايا المعبد، فقد بُني من الطوب اللبن، ويبلغ طوله 60 متر وعرضه 20 متر، وفيه رواق مدخل على شكل حرف L مصنوع جزئيًا من الحجر الجيري الأبيض وله عمودين من الحجر الجيري، ويوجد فناء، وغُرف للتخزين، وغُرف أخرى يُعتقد أن تم استخدامها لأغراض ثقافية. كما يتبين أن جُدران المبنى قد لُبّست باللونين الأبيض والأسود، وقد ظهرت أيضًا آثار لطلاء بعضها باللونين الأزرق والأحمر.

وقال العلماء إن هذا المعبد المُهدّم قد تم هدمه بشكل طقسي، وغالبًا قبل أن يتم الانتهاء من بنائه، ولعل السبب الرئيس للهدم هو استبداله بمعبد شمس جديد من الحجر لفرعون آخر يُسمى "نيو أوسر رع (Niuserre)"، وحكم نيو أوسر رع حوالي 2420 قبل الميلاد إلى 2389 قبل الميلاد، وتبيّن الأبحاث وآثار المعبد القديم أن الآلهة نيو أوسر رع قد أعاد استخدام جزء من هيكل معبد رَع كأساس ثانوي لمعبده الجديد.

عثر العلماء في الموقع أيضًا على شيئين ينتميان إلى القطع الأثرية في الموقع؛ أحدهما يحتوي عشرات أوعية من البيرة السليمة كليًا وبعض الجِرار المزيّنة باللون الأحمر، والآخر يحتوي على آثار طبعات أختام، منها أختام الفراعنة الذين حكموا خلال الأسرتين الخامسة والسادسة. قال العلماء إنها إحدى أقدم الأختام تعود لشبسس كا رع، "الفرعون الغامض" الذي حكم مصر قبل نيو أوسر رَع.، كما أدرج متحف متروبوليتان للفنون أن "نفر ف رع" كان أحد الحكام أيضًا.

وبالنسبة للفرعون الأول الذي بدأ ببناء معابد الشمس، فقال علماء الآثار أنهم ليسوا متأكدين من قام بالبناء أولًا، ولكن من المحتمل أن يكون إما شبسس كا رع أو نفر ف رع.

كانت عبادة الشمس عبادة قويّة جدًا في الديانة المصرية القديمة، ودمج المصريون لاحقًا الإله رَع مع آمون (إله الطيبة)، وشكّلوا سويًا "آمون رَع" الذي اعتبره المصريون القدماء أقوى آلهة مصر. كان آمون رَع يُعبد حتى حوالي 1500 عام، وهو الوقت الذي انقرض فيه الشرك المصري.