اكتشف علماء الآثار معبدًا رومانيًا استثنائيًا قديمًا، وسليمًا نسبيًا، في مقاطعة جيلديرلاند في وسط شرق هولندا.

وقد تم الإفصاح عن الاكتشافات الأولية من هذا الموقع الأثري، وهو عبارة عن نفق طيني يقع بالقرب من قرية Herwen Hemeling، خلال العام الماضي، من قبل أعضاء جمعية المتطوعين في علم الآثار.

وعلى إثر هذه الاكتشافات، أوقفت وكالة التراث الثقافي الهولندية استخراج الطين في الموقع، كما أحضرت خبراء من RAAP Archaeological Consultancy؛ لمسح موقع الرفات الرومانية.

ويمثل الموقع، وفقًا لوكالة التراث الثقافي، أول معبد تم العثور عليه بالقرب من موقع التراث العالمي وهو عبارة خط من الآثار الرومانية يبلغ طوله حوالي 3100 ميل الذي يمثل حدود الإمبراطورية الرومانية خلال القرن الثاني الميلادي.

وبهذه المناسبة، قال متحدث باسم وكالة التراث الثقافي في بيان:"كانت هناك عدة معابد في هذا الموقع".

وأضاف:"وجدنا أيضًا بقايا التماثيل والنقوش والجص الملون"، واستطرد قائلًا:"إحدى السمات المميزة بشكل خاص لهذه الاكتشافات هي العثور على العديد من الأحجار النذرية الكاملة المكرسة لمختلف الآلهة".

وأشار إلى أن"هذا اكتشاف غير عادي للغاية في هولندا، ولكن أيضًا من الناحية الدولية". وقد كانت الحجارة النذرية؛ التي هي في الأساس مذابح صغيرة، قد وضعها الجنود الرومان رفيعو المستوى في المعبد؛ لشكر الآلهة على تحقيق رغباتهم.

وهذه الأحجار مكرسة تمامًا للآلهة الرومانية الجرمانية مثل: هرقل ماجوسانوس، وجوبيتر-سيرابيس وميركوري.
ووفقًا لعلماء الآثار، من المحتمل أن الجنود زاروا هذا المعبد للصلاة لآلهتهم بين القرنين الأول والرابع بعد الميلاد.

واكتشف الباحثون، أيضًا، بئرًا حجريًا كبيرًا في الموقع، يُعتقد أنه قد يكون له بعض الوظائف الخاصة؛ حيث يحتوي على درج حجري ينزل إلى الماء.

وعلى ذلك، صار بإمكان فريق الباحثين إيجاد علاقة بين المعبد والجيش الروماني؛ نظرًا لوفرة بلاطات الأسقف المختومة الموجودة في الموقع. فخلال هذه الفترة، كان التسقيف نشاطًا خاصًا بالجيش.

علاوة على ذلك، كشفت الحفريات في الموقع أيضًا عن مجموعة متنوعة من القطع الأثرية العسكرية الرومانية، بما في ذلك قطع من الدروع والرماح وأجزاء من أحزمة الخيول.

يعتقد علماء الآثار أن موقع المعبد كان موقعًا خاصًا، حيث كان يقع على ارتفاع طبيعي بين تقاطع نهر الراين ونهر وال.
وتم الكشف عن بقايا معبدين على الأقل بين الأنقاض، أحدهما يتبع جماعة الغالو الرومانية Gallo–Roman commune بجدران ملونة وسقف من القرميد.

وفي الوقت نفسه، كان المعبد الثاني، الذي يقع على بعد أمتار قليلة من المعبد الأول، أصغر ولكنه أيضًا كان يحمل جدرانًا مطلية بشكل جميل، بحسب وكالة التراث الثقافي.

ومن جانبه، قال بيتر درينث؛ مفوض التراث في مقاطعة جيلديرلاند:"اكتسبت جيلديرلاند موقعًا رومانيًا خاصًا بشكل غير متوقع".

وأضاف أن هذا الاكتشاف يعتبر "إضافة قيّمة لقصتنا عن أنظمة الدفاع الرومانية، وسنقوم الآن بالتحقيق في هذا الموقع الجميل بأفضل ما نستطيع وإظهاره لسكان جيلديرلاند".

ولهذه الأسباب، سيتم عرض العديد من القطع الأثرية التي تم استردادها من الحفريات، خلال هذا الصيف، في متحف فالكهوف في نيميغن، وهي أكبر مدينة في جيلديرلاند.