يدور الكثير من الجدل بين العلماء بشأن هوية الأشخاص الذين وصلوا أولًا إلى الأمريكتين والذين يستحقون أن يُطلق عليهم السكان الأصليين.

في حين اعتقد الكثيرون لفترة طويلة أن شعب كلوفيس هو أول من وضع قدمه على أرض أمريكا قادما من سيبريا وعابرًا لجسر جليدي إلى ألاسكا خلال العصر الجليدي، إلا أن هناك نظرية يعتنقها البعض تؤيد أن أول من وطأ أرض الأمريكتين من البشر كان من إسبانيا وتحديدا من الثقافة السولترية.

وبيَّنت الآثار المُكتشفة حتى الآن أن هذا الوصول الأول تراوح بين 20000-30000 سنة، وأن أمريكا كانت تمتلئ في هذا الوقت بمجموعة من أكثر الحيوانات ضخامة على الإطلاق مثل الدب قصير الوجه والماموث وكسلان الأرض وأن الأدوات الحجرية التي استخدمها السكان الأوائل ساهمت في القضاء على تلك الحيوانات بعد أن نجحوا في ذبحها وتناول لحومها والتخلص منها.

ويُبرهن فيلم وثائقي حديث بعنوان Ice Bridge: The Impossible Journey أذيع على قناة سميثسونيان أن هناك مرحلة انتقالية ظهرت بين شعب حضارة السولترية التي نشأت حول سنة 20 ألف قبل الميلاد في كل من فرنسا وإسبانيا وبولندة وتشيكوسلوفاكيا وبين حضارة الكلوفيس الأكثر شهرة بين العلماء كأول جنس يسكن الأمريكتين.

فقد اشتهرت الحضارة السولترية بأدوات حجرية شديدة التميز يعتقد بعض العلماء أنها كانت الأساس الذي اعتمد عليه شعب كلوفيس في القضاء على الحيوانات الضخمة التي عاشت في الأمريكتين قبل 800 ألف سنة والتي لم تكن موجودة في أوروبا على الإطلاق في العصر الجليدي.

ويؤكد الفيلم الوثائقي أن الدب قصير الوجه انقرض منذ 11 ألف عام، وهي فترة بمثابة ثوانٍ من عمر الأرض، وكان يستطيع مطاردة الفريسة بسرعة 25 ميلًا في الساعة ويمكن أن يصل طوله إلى 13 قدمًا، ويُعتقد أنه أكبر الحيوانات الآكلة للحوم المعروفة على الإطلاق بين الثدييات الأرضية.

كما يبدو أن القدماء على أرض الأمريكتين واجهوا عملاقًا آخر هو حيوان كسلان الأرض الذي قد يصل إلى حجم ثور كامل النمو ليزيد وزنه عن 1000 كيلو غرام وطوله 3 أمتار، وعاش في أمريكا الجنوبية في البداية منذ حوالي 35 مليون سنة ليشق طريقه إلى أمريكا الشمالية قبل 8 مليون سنة ليتخذ البحيرات الكبيرة والأنهار موطنًا طبيعيًا له.

وعندما نجح العلماء عام 2018 في الكشف عن آثار أقدام إنسان متحجرة داخل أقدام إنسان أرضي فإن هذا زاد من قوة اعتقادات أن حيوان الكسلان تعرّض إلى المطاردة من قبل البشر.

لكن من الذي طارد تلك الحيوانات شديدة الضخامة ونجح في السيطرة عليها، هل هم الأوروبيون من الحضارة السولترية أم الكلوفيس من مناطق آسيا؟ هذا ما يحاول العلماء التوصل إلى نظرية حاسمة له خصوصًا مع كثرة التناقضات في طريقة هجرة الأوروبيين إلى أمريكا خلال العصر الحجري وعدم وجود دليل على استخدام قوارب في أوروبا نفسها في هذا الوقت المبكر.

لذا يقتنع الكثيرون حتى الآن أن الكلوفيس هم السكان الأوائل لأمريكا وأن نظرية السلوترية ما هي إلا محاولة لإقحام الأوروبيين في التاريخ الأصلي لأمريكا لتفسير الاستعمار والجرائم اللاحقة له.