تجربة جديدة تؤكد على آلية تكوُّن الشفق القطبي بشكلٍ علميّ
0

إن الشفق من أجمل الظواهر الطبيعية (غير المؤذية) التي يمكن أن تشاهدها العين على الإطلاق. على مدار سنين طويلة ظهرت تفسيرات علمية كثيرة لتلك الظاهرة، بعضها تم عدم الاعتداد به، والبعض الآخر هو الأكثر منطقية والأقرب للعقل والدلائل المأخوذة عن المجال الكهرومغناطيسي وما إلى ذلك. لكن في النهاية لم يتم الكشف عن آخر تلك التفسيرات المنطقية بمسبار أو قمر صناعي خارج الأرض، ولم يتم عمل تجربة حيّة للمماثلة ما يحدث بالأعلى؛ هنا على الأرض.

إذًا، كيف لنا أن نعرف فعلًا كيفية تكون الشفق في السماء؟ خصوصًا في بعض الأماكن دون غيرها؟ بشكلٍ عمليّ هذه المرة؟

حسنًا، هنا يأتي دور التجربة الأحدث على الإطلاق في فيزياء البلازما!

تجربة جديدة تؤكد على آلية تكوُّن الشفق القطبي بشكلٍ علميّ

مؤخرًا قام أحد أبرز علماء فيزياء البلازما – وهي الحالة الرابعة من المادة – السيد James Schroeder بتجربة مثيرة للاهتمام فعلًا، وذلك بالتعاون مع الزملاء في المجال العلمي، وقدموا نتائج تلك التجربة المذهلة في مجلة Nature Communications. ونصت التجربة على إعادة محاكاة ما يحدث في الغلاف الجوي، وتوصل العلماء إلى أن السبب هو Alfvén waves، والتي تعمل على دفع الإلكترونات من المجال المغناطيسي إلى الغلاف الجوي أسفله، مما يؤدي لتشاحنها (تعاركها بالمعنى الاعتباري) مع ذرات الأكسجين والنيتروجين في الغلاف، وهذا بالتبعية يصنع لنا الشفق الجميل الذي نراه، والمعروف بـ (أورورا) في العالم كله.

الشفق من الظواهر الشهيرة في مختلف البلدان العربية، خصوصًا تلك الجبلية والصحراوية التي تكون فيها السماء صافية ومفتوحة، ويا له من منظر عندما تصعد لأحد الجبال وتراها بارعة الجمال في السماء. لكن جمالها يختلف مع تعقُّد عملية خلقها نفسها، والتي تنطوي على الكثير من التفاصيل التي نجح العالِم السابق ورفاقه في كشفها، والآن في أراجيك سنقدم لكم مختصرًا للتجربة، وما الذي استطاعت أن تحاكيه بالتحديد تبعًا للذي يحدث بالأعلى!

تفاصيل تجربة الشفق

أتى العلماء بأنبوب طوله 2 متر وعرضه 1 متر، أي أنبوب كبير بعض الشيء. تم ملئ الأنبوب بالكامل بالبلازما، مع خلق مجال مغناطيسي على طول الأنبوب من الطرفين، مما يعمل على خلق موجات ألفين سابقة الذكر؛ وهي موجات تنشأ في المجال المغناطيسي مع الوقت وباستمرار. سرعان ما تم دفع الإلكترونات في البلازما إلى الأمام مع حركة موجات ألفين نفسها. إذًا لتوضيح المشهد، لنتخيل سويًّا أن الأرض هي الأنبوب، وحولها مجال مغناطيسي يعمل على دفع الإلكترونات الهائمة بالخارج؛ إلى الداخل باستمرار.

فما النتيجة؟

أجل، ستتعارك الإلكترونات مع الذرات الغازية الموجودة في الغلاف الجوي، وهذا يعطينا ظاهرة الشفق الجميلة للغاية.

تجربة جديدة تؤكد على آلية تكوُّن الشفق القطبي بشكلٍ علميّ
صورة توضيحية لموجات ألفين.

الطاقة المكتسبة للإلكترون الواحد في الثانية الواحدة خلال التجربة، مشابهة تمامًا للذي يحتاجه الإلكترون خارج الكوكب لإحداث هذه الظاهرة على الأرض. وأيضًا ما يحدث هنا على الغالب هو ما يحدث في المشتري، أو في أي كوكب آخر. خصوصًا أننا نرى ظاهرة الشفق في زحل على الدوام.

هذا قال العالم Schroeder، أحد أبرز علماء جامعة Wheaton الشهيرة، معلقًا على التجربة المثيرة للاهتمام تلك.

حتى الآن يمكن القول أن هناك الكثير والكثير لنكتشفه في هذا العالم من حولنا، لكن المؤكد أن علوم الأقدمين ما هي إلا درجات سلم نحو الاستمرار في بناء نفس السلم، لكن لأعلى. أي أنه لولا ما تم تقديمه في السابق عن طريق العالِم ألفين وموجاته الشهيرة، لما لم طرح تفسير نظري لما يحدث في الغلاف الجوي، ولما تم عمل تجربة معلمية حقيقية بناء عليه من الأساس. العلم بنيان متراصّ يضع كل يوم أحدهم حجرًا جديدًا فيه ليكمل البنيان، ومهما كان الحجر هشًّا في البداية، فجهود الآخرين دائمًا ما تجعل الكيان كله صلبًا في وجه الخرافة.

العلم جميل؛ إنه من أبرع مفردات الحياة.

0

شاركنا رأيك حول "تجربة جديدة تؤكد على آلية تكوُّن الشفق القطبي بشكلٍ علميّ"