0

توصّل العلماء إلى مادة كيميائية تسمى “الهيكساديسنال (Hexadecanal)” وتُعرف أيضًا بـ “المادة سداسية القناة”، تصدر هذه المادة من جلد البشر وأنفاسهم (اللعاب) والبراز، ولكن ليس لها رائحة مميزة، بمعنى ليس لها رائحة يمكن تسميتها بمسمّى معيّن، إنما يمكن استشعار المادة أو اكتشافها، وعلى الرغم من عدم توصّل العلماء إلى قانون معيّن يحكم الظروف التي تطلق بها أجسام الناس والثّدييات الأخرى هذه المادة وتُستشعر من قِبل الثدييات الأخرى من بني جنسها، ولكن أهم ما تبيّن أن البشر قادرون على التواصل مع بعضهم من خلال روائح أجسادِهِم هذه “لا شعوريًا”.

“البشر يشمّون بعضهم البعض، يشمون أطفالهم، شركاؤهم الرومانسيين، الغرباء، طوال الوقت” – إيفا ميشور، طالبة الدكتوراه من معهد وابزمان

وفي دراسات أجرتها ميشور على الفئران درست فيها تأثير هذه المادة عليها، وتبيّن أنها تعمل على تقليل استجابات التوتر والإجهاد لددى هذه الحيوانات، إلا أن النتيجة لم تنطبق على البشر، بل واختلف الأمر بحسب جنس الكائن البشري بين رجالٍ ونساء، وتبيّن أن مركب الهيكساديسنال يحفّز نشاط الدماغ لدى الرجال والنساء على حدٍّ سواء، ولكن بشكل مختلف، وفقًا لدراسات استندت في صحتها إلى مخططات كهربائية الدماغ EEG.

ولمعرفة السبب في ذلك عند البشر، أجرت ميشور دراسة على 67 رجل و60 امرأة، تتراوح أعمارهم بين 21-34 عام، حيث اقتضت الدراسة لعب لعبة على الإنترنت غالبًا سينطلق فيها عنان الغضب لدى المشارك، حيث سيكون خصمه الروبوت، بالإضافة إلى قيام العلماء ببرمجة اللعبة بحيث تكون غير عادلة ليثيروا غضب المشاركين ويقيّموا النتائج.

قبل البدء، طُلب من جميع المشاركين شمّ زيت القرنفل قبل اللعب، مع الإشارة إلى خلط العلماء سرًّا مادة الهيكساديسنال مع زيت القرنفل لنصف المشاركين، حيث أنها لن تؤثر عمومًا على رائحة الزيت، وبهذا يُصبح لديهم نصف المشاركين قد استنشّق قرنفلًا والنصف الآخر استنشق قرنفلًا مع المادة الكيميائية.

وأثناء اللعب وعندما بدأت اللعبة تثير غضب اللاعبين، وجد العلماء أن النساء اللواتي استنشقنَ مادة الهيكساديسنال كُنّ أكثر عُنفًا وعُدوانية أثناء اللعب، وكان ذلك ملحوظًا من أصواتهنّ المتعالية ومهاجمتهنّ الحادة والشرسة لخصومهنّ الآليين باستجابة كثيفة بنسبة 17.6%، بينما كانت استجابة الرجال الذين استنشقوا المادة أقل بنسبة 18.4% مقارنةً بأولئك الذين استنشقوا القرنفل لوحده.

وأما بفحوصات الرنين المغناطيسيّ لأدمغة المشاركين، تبيّن أنه بعد استنشاق القرنفل الممزوج بالمادة الكيميائية، زاد نشاط أجزاء الدماغ المرتبطة بالتعرّف على الإشارات الاجتماعية، ولكن عند احتدام اللعب وبدأت العصبية تسود التجربة بسبب استفزاز اللاعبين، زاد النشاط العصبي الذي يربط أجزاء الدماغ الخاصة بالإشارات الاجتماعية بالأجزاء الخاصة بالسلوك العدواني في أدمغة النساء، مقارنةً مع الرجال الذين انخفض نشاطهم العصبي بعد الشعور بالاستفزاز.

كيف تُصنع هذه المادة؟ تشير الدراسات إلى أن هذه المادة عبارة عن ناتج ثانوي لعمليات الاستقلاب في جسم الإنسان، وربما يمكن الحصول عليها من بعض الأطعمة التي لم يحددها العلماء حتى الآن. لا تُعتبر هذه الدراسة نهائية وكاملة كونها لا تتضمن مقاييسًا للتفاعلات الفسيولوجية للرائحة.

0

شاركنا رأيك حول "مادة كيميائية لها رائحة تجعل الرجال أكثر هدوءً والنساء أكثر عدوانية"