التلقيح بالجملة يصنع المعجزات: تجربة برازيلية تجابه كورونا بقوة!
0

العديد من الشركات على مستوى العالم عملت على تصنيع لقاحات مختلفة لفيروس كورونا الذي ضرب العالم في بدايات 2020، وحاليًّا تلك اللقاحات تجوب جميع البلدان والدول بحثًا عن المتلقين الذين لا يؤمنون بنظرية المؤامرة الكوميدية للغاية تلك. ويبدو أن البرازيل لم تكن فقط صاحبة السبق في عدم الإذعان لتلك النظرية، بل أيضًا خرقت بعض قوانين السلامة العامة فقط لضمان إعطاء اللقاح للكل، وربما هذا الخرق غير المتوقع هو المُنقذ لواحدة من بلدان البرازيل الريفية، والتي كانت منطقة موبوءة بالفيروس لفترة طويلة جدًا.

البرازيل من البلدان التي شهدت تصاعدًا ملحوظًا في عدد الحالات المصابة بفيروس كورونا منذ بدء انتشاره في العالم، وحتى هذه اللحظة تعتبر من البلاد التي تعاني من الفيروس في الموجة الجديدة. لكن التجربة التي قامت بها مدينة سيرانا – Serrana في ولاية ساو باولو – São Paulo كانت ناجحة فعلًا، وقامت بصنع المعجزات.

تفاصيل تجربة البرازيل في مواجهة كورونا

لم تكتفِ سيرانا فقط بالحصول على اللقاح من الصين ثم محاولة إصداره للجمهور بالطريقة التقليدية المعتمدة على التسجيل وأخذ ميعاد والتوجه للمقرات، بل تجاوزت حدود السلامة العمرية وقدمت اللقاح للجميع تقريبًا، حتى إن لم يصلوا للسن السامح بأخذ اللقاح نفسه. هذا بالطبع يعرض حياة المراهقين من المواطنين المحليين للخطر، لكنه ساهم في إخفاض معدلات الإصابة بالمرض (وبالتبعية ظهور أعراضه) بنسبة 80%، معدلات دخول الحالات المشفى بنسبة 86%، وأخيرًا معدلات الوفيات بنسبة 95%. الجدير بالذكر أن البرازيل تخطت معيار السلامة سابق الذكر نظرًا لكون نسخة اللقاح المُصدَّرة إليهم لم تثبت فعالية كبيرة في التجارب السريرية، ولذلك فإن اللقاح الذي لن يفيد صاحبه؛ فعلى الأغلب لن يضره أيضًا.

التلقيح بالجملة يصنع المعجزات: تجربة برازيلية تجابه كورونا بقوة!

وبالرغم من المخاوف والتوجسات؛ أثبتت التجربة أن التلقيح بالجُملة يمكن له أن يصنع المعجزات فعلًا. اللقاح المقدم لعدد كبير من السكان كان Sinovac CoronaVac، والذي في البداية أثبت فعالية 50% فقط عندما تم توزيعه على نطاق البرازيل كلها، مع عدم التركيز على مبدأ التلقيح بالجُملة. وقتها أعربت منظمة الصحة العالمية عن عدم كفاءة اللقاح في البرازيل، لكن مع تجربة سيرانا الجديدة – والتي تم شرحها بالكامل في مؤتمر رسمي بالبرتغالية – ارتفعت الآمال مرة أخرى في غدٍ أفضل للشعب البرازيلي، وكذلك للدول الأخرى التي لديها مخاوف من لقاح CoronaVac لكونه – سابقًا – غير فعّال بالقدر المطلوب.

المخاوف من التلقيح بالجُملة

من الناحية الأخرى، ما زالت تعاني 15 بلدة حول سيرانا من كورونا بشكلٍ ملحوظ، وذلك لعدم اعتمادهم مبدأ التلقيح بالجُملة بعد، وهذا لأسباب وجيهة كذلك. لا تنسوا أن العلم لم يستطع مراقبة نتائج اللقاح على مستوى الملايين، وعلى مستوى سنين طويلة أيضًا، مما يعني أن ركنًا أساسيًّا في عملية التحليل المنطقي للأعراض الجانبية على مستوى الشعوب؛ مبتور الأطراف تمامًا. أجل، هناك احتمالية لوجود أعراض جانبية للقاح ضعيف المفعول عندما يُعطى على مستوى جَمعي هكذا، لكن لم تمر فترة كافية لبدء ظهور تلك الأعراض بعد.

ما تفعله البلدان الـ 15 الأخرى حتى الآن صحيح حسب المعيار الأكاديمي، لكنه أيضًا غير صحيح حسب المعيار الطبي؛ فالإصابات تزداد. الحل الحقيقي هنا هو دعم البرازيل باللقاحات ذات الفعالية الأكبر، وذلك لتلافي لجوء البلدان الأخرى إلى خرق معيار العمر الآمن فقط لبدء صنع مناعة جَمعية لدى الشعب، إنه أجراء أثبت فعاليته، لكنه أيضًا غير مبرر أخلاقيًّا.

التلقيح بالجملة يصنع المعجزات: تجربة برازيلية تجابه كورونا بقوة!

أيضًا أعلنت منظمة الصحة العالمية – WHO أنها سمحت باستخدام لقاح CoronaVac بشكلٍ موسع، وذلك عبر إدراجه في قائمة لقاحات الطوارئ، وهذا يعني أنه سيتم مدّ الدول ذات الدخل المحدود باللقاح أكثر وأكثر في الأسابيع والشهور التالية. بالمجمل؛ القرار الجديد سوف يدعم الكثير من الدول على مستوى العالم في الحصول على معدلات إصابة وأعراض منخفضة بالنسبة لفيروس كورونا وهذا ما نريده جميعًا.

أما بالنسبة للأعراض الجانبية، لا نعلم فعلًا تأثير اللقاح بالجُملة على جموع الناس، ولن نعلم إلا بعد سنين، مثل ما حدث مع لقاح H1N1 منذ سنين طويلة جدًا، ومؤخرًا تأكد العلم أنه آمن ويمكن استخدامه (أو جزء منه) في حالة ظهور إنفلونزا الخنازير مرة أخرى في المستقبل.

0

شاركنا رأيك حول "التلقيح بالجملة يصنع المعجزات: تجربة برازيلية تجابه كورونا بقوة!"