معلومة جديدة كانت مفاجئة للجميع، وهي أن تركيب نفس الإنسان الكيميائي يتعرض لبعض التغييرات عندما يكون في حالة الإثارة الجنسية، فكما أعلنت أحدث الدراسات التي أجراها بعض العلماء على عدد من الأشخاص يبلغ 24 شخصًا متطوعًا، أن الشعور بالرغبة الجنسية الحقيقية يسبب تغيرًا في تركيب الهواء المنبعث أثناء التنفس، مما يعطي إشارة واضحة تدل على إثارة الجسم الجنسية، إضافة لذلك فإن لهذا التغيير دور هام في العلاقة الحميمية.

وفي تفاصيل أكثر عن هذه الدراسة التي أجراها مجموعة من العلماء التابعين لجامعة بورتو ومعهد ماكس بلانك للكيمياء، التي انقسم عدد متطوعيها إلى 12 رجلًا و 12 امرأة، وقد وضع لكل واحد منهم قناع مهمته رصد التغييرات في المواد الكيميائية الموجود في أنفاسهم المنبعثة، إضافة لوصلهم بجهاز استشعار يحدد نسبة العلامات الدالة على الرغبة الجنسية، وذلك للمقارنة بين نتائج الجهازين عند عملهما سوية.

وبعد ذلك تم وضع 3 فيديوهات للمتطوعين تصل مدة كل منها إلى 10 دقائق، الأول كان مضمونه رياضيًا والثاني كان مشهدًا لأحد أفلام الرعب المخيفة، في حين أن الثالث يعرض قصة عاطفية تثير الغرائز الجنسية، ومجرد انتهاء المشاهدة لاحظ العلماء أنه خلال الفترة التي عرض فيها المقطع الثالث، ازدادت نسب 3 مواد كيميائية (الإندول، الكريسول، الفينول)، مع انخفاض نسبة غاز ثاني أكسيد الكربون وجزيء الأيزوبرين.

وفي تصريح لجوناثان ويليامز أحد علماء الغلاف الجوي لصحيفة التلغراف، حيث قال: "إن تلك التغييرات الحاصلة شوهدت على الفور" وتابع بقوله: "هذه الإشارات الكيميائية من الممكن أن تكون ذات مؤشرات جيدة للإثارة الجنسية في التنفس، هذا أمر رائع للغاية فهذا للتغير يمكن أن يتوقف ويعمل بشكل سريع ومختلف، عما تميل له معظم التغييرات الهرمونية التي تحدث ببطء". ومن ثم قال:" لدينا علم بأن الدماغ يمكن أن يستجيب للإشارة الكيميائية وإن كانت عتبتها أقل من عتبة حاسة الشم، ويتفاعل معها حتى وإن لم يشمها، ولكن الشيء المجهول هو أن هذه المواد الكيميائية هل تملك تأثيرًا على الأشخاص الآخرين، هذا من غير المعروف حتى الآن".

كما أنه طرح تساؤلًا حول فكرة وجود اتصالات كيميائية بين الأشخاص المثارين بشكل غير مرئي، وهذا الأمر يشكل محور اهتمامات العلماء المختصين بهذه الدراسة لعلهم يجدون إجابة كافية مبين على ما اكتشف حديثًا.

وفي الواقع بينت الدراسة أيضًا أن نتائج الرجال كانت واضحة أكثر مما هو عند النساء، ومن المرجح أن يكون السبب هو المنبهات المستخدمة مع ضيق وقت الدراسة وسرعتها، أيضًا الحاجة لوجود المزيد من المتطوعات، وذلك للحصول على نتائج حقيقية حول فكرة الفرق بين الجنسين.

وبحسب توقعات العلماء المليئة بالتفاؤل والمبنية على نتائج هذه الدراسة، التي يمكن لها أن تساعد في موضوع حل مشكلة الاثارة الجنسية مستقبلًا، كما أنها قد تلاقي استحسانًا أكبر من قبل المتطوعين نتيجة استخدام قناع معتمد على نتائج هواء التنفس دون الحاجة إلى المسبار المهبلي أو مقياس القضيب. لكن ما يعاني منه العلماء بحسب قول البروفيسور ويليام هو تحريم هذه الموضوعات مجتمعيًا، مما يعيقهم عن أداء مهامهم بشكل جيد.