كشفت دراسة جديدة أن بعض أوائل البشر في بريطانيا عاشوا في كينت قبل 620 ألف عام، وذلك بعد أن قام العلماء أخيرًا بتأريخ الأدوات الحجرية القديمة التي تم العثور عليها قبل 100 عام في فوردويتش، وهي مدينة تقع شمال شرق مدينة كانتربري القديمة.

وتتضمن مجموعة المصنوعات اليدوية التي تم تأريخها، المشابك اليدوية وأدوات الكشط والثَقب، التي تعود تحديدًا إلى ما بين 560 ألف و 620 ألف سنة مضت، حيث كان يتم استخدامها من قِبل إنسان هايدلبيرغ، أحد أسلاف إنسان نياندرتال، الذي احتل في ذلك الوقت جنوب بريطانيا عندما كان لا يزال مرتبطًا بأوروبا.

وفيما يخص الحفريات الأخيرة المُكتشفة في فوردويتش قال الدكتور أليستر كي، من جامعة كامبريدج، الذي أدار أعمال التنقيب الأخيرة: "تنوع الأدوات رائع .. الآن، ولأول مرة، وجدنا أدلة نادرة على أدوات الكشط والثقب في هذا العصر المبكر جدًا."

ومن جانبه قال مؤلف الدراسة الدكتور توموس بروفيت من معهد ماكس بلانك للأنثروبولوجيا التطورية، الذي حلل المصنوعات اليدوية: "الكاشطات، خلال العصر الحجري القديم، غالبًا ما ترتبط بإعداد جلود الحيوانات".

وبالتالي، فإن العثور على هذه القطع الأثرية قد يشير إلى أن الناس خلال هذا الوقت كانوا يعدون جلود الحيوانات، ربما للملابس أو للمساكن.

ويقع موقع فوردويتش في مجرى نهر قديم، وقد تم اكتشافه في الأصل في عشرينيات القرن الماضي خلال المحاجر الصناعية، فحينها اكتشف العمال المئات من المصنوعات اليدوية، معظمها موجود الآن في المتحف البريطاني في لندن.

ولكن عندما اكتُشفت هذه المصنوعات اليدوية كانت لغزًا، بسبب الافتقار إلى تقنيات التأريخ الدقيقة، لكن في هذه الدراسة، قام الباحثون بتأريخ القطع الأثرية للأداة الحجرية باستخدام تقنية التأريخ بالأشعة تحت الحمراء (IR-RF)، حيث تحدد هذه الأشعة النقطة التي تعرضت فيها حبيبات رمل الفلسبار لأشعة الشمس، وبالتالي تحدد تاريخ دفنها.

وباستخدام تلك التقنية الحديثة، تم تحديد عمر المصنوعات اليدوية أخيرًا، ما بين 560 ألف و 620 ألف سنة مضت، الأمر الذي يجعل من فوردويتش أحد أقدم مواقع العصر الحجري القديم المعروفة في شمال أوروبا.

عمومًا، أوضحت الدراسة الجديدة الأهمية التاريخية لفوردويتش، التي يبدو أن القليل من المتخصصين في العصر الحجري القديم خارج بريطانيا قد سمعوا بها. لكن يمكن الآن أن تبدأ فوردويتش في أخذ مكانها بين أهم مواقع العصر الحجري القديم في شمال غرب أوروبا.

لذلك يخطط الباحثون الآن لأعمال تنقيب مستقبلية في فوردويتش، التي يأملون أن تكشف المزيد عن سلوك إنسان هايدلبيرغ.