مصادم الهدرونات يؤكد: الكون ينافي نفسه باستمرار، وهذا سر الوجود!
0

هل الكون يفني نفسه فعلًا؟ حسنًا، هناك الكثير ليسرده مصادم الهدرونات اليوم.

الأمر غريب بالنسبة لغير المهتم بعلوم الفضاء على الإطلاق؛ العلوم التي تقترن بالتبعية بالفيزياء الذرية وما دون الذرية، حتى أن لها تداخلات ملحوظة مع فيزياء الكم التي تتعارك باستمرار مع الفيزياء الكلاسيكية. منذ سنين طويلة عرفت الإنسانية أن الحياة من حولنا فعلًا تناقض نفسها، وأن لكل شيء موجب، يوجد آخر سالب له بنفس الخواص، وبنفس الشكل والهيئة؛ لكن مع اختلاف الشحنة. وهذا ما يعرف بالمادة، والمادة المضادة. لكن هذا أمر سنتطرق إليه لاحقًا في حديث اليوم.

ما يهم بحق هو وصول جامعة أكسفورد بالتعاون مع منظمة CERN البحثية العملاقة لاكتشاف علمي مثير للدهشة إلى أقصى حد!

مصادم الهدرونات يؤكد: الكون ينافي نفسه باستمرار، وهذا سر الوجود!

في الجولة الثانية لمصادم الهدرونات الكبير لهذا العام (وعلى يد أحد علماء جامعة أكسفورد) تم التوصل إلى نتيجة غير اعتيادية بعض الشيء بالنسبة للميزون الساحر – Charm Meson، وهو جسيم دون ذري مكون من كوارك ساحر – Charm Quark وكوارك مضاد علوي- Up Antiquark، بينما المادة المضادة لهذا الجزء من المادة مكون من كوارك علوي Up Quark وكوارك مضاد ساحر – Charm Antiquark. بالطبع لا يجب عليكم فهم تلك المصطلحات المعقدة، فهي معقدة فعلًا وتحتاج لدراسة، لكن كل ما عليكم معرفته هو أن المادة والمادة المضادة يمكن تفكيكهما إلى أجزاء صغيرة للغاية، حتى نصل إلى مستوى الكواركات، إلى مستوى ما دون الذرة نفسها.

المثير للاهتمام في الاكتشاف الجديد أن الميزون الساحر يتحول إلى المضاد الخاص به مباشرة في لحظة ما خلال التصادم في مصادم الهدرونات، وهذا عند تصادم البروتونات ببعضها البعض (وهي الأجزاء ذات الشحنة الموجبة بداخل الذرة). والفارق في الوزن بين الميزون والمضاد الخاص به هو 0.00000000000000000000000000000000000001 غرام فقط، مما يسهِّل عملية الانتقال من الحالة الأولى للثانية دون احتياج طاقة أو إخراج طاقة بالقدر الذي قد يتسبب في اختلال ملحوظ في العالم من حولنا. وهذا السبب لم نلاحظ ذلك الأمر خلال سنين طويلة، حتى مؤخرًا.

هذا الأمر يدفع للتفكير والتساؤل حول العديد من المسلمات الفيزيائية في حياتنا، والتي تتعلق بالبشر أنفسهم. نحن مصنوعون من ذرات، وبالتبعية من كواركات، فهل نحن ذات أنفسنا ننتقل بين المادة والمادة المضادة على الدوام؟ أتلك هي الوسيلة الوحيدة التي يحتفظ فيها العالم بتماسكه حتى هذه اللحظة؟

مصادم الهدرونات يؤكد: الكون ينافي نفسه باستمرار، وهذا سر الوجود!

ما اقترحه العلماء هو أن الانتقال اللحظي بين كليهما هو الذي ساعد على استقرار الكون وإظهاره في الصورة التي نراها الآن ونعرفها عن ظهر قلب. وهذا لأنه إذا عدنا بالماضي لمليارات السنين، سنجد أن الانفجار الكبير أخرج المادة والمادة المضادة، وبالتالي إذا لم تكن هناك احتمالية تبادل من هذا لذاك على الدوام، لأفنت المادة أختها المضادة، وبات الكون فارغًا. وليس هذا فقط، بل يجب على شريحة الذرات التبادلية تلك أن تنتقل من المادة المضادة إلى المادة، أكثر من انتقالها من المادة إلى المادة المضادة، وهذا لضمان تكوين مفردات الكون التي نراها الآن حيَّة وتتحرك أمامنا (والتي تتكون من المادة أكثر).

الجدير بالذكر أن ما توصل إليه مصادم الهدرونات بخصوص الكون مجملًا يدفعنا للنظر إلى تجربة (قطة شرودنغر) بنظرة فاحصة بعض الشيء. تنص التجربة على وضع قطة في صندوق مع مادة مشعة، نحن لا نعلم إذا كانت القطة حية أم لا بالداخل، فربما قضت عليها المادة المشعة، وربما لا، إذا هناك 50% للحياة والموت. فهل وجودنا نفسه مقترن بنفس المبدأ، إلا أن الكفة تميل ناحية تحولنا من المادة المضادة إلى المادة أكثر من العكس؟ وبهذا نحن أحياء فعلًا؟

وهل ما تم اكتشافه حديثًا يمكن أخذه للمستوى التالي وتطبيقه على المعيار البيولوجي؟ أو الروحاني حسب الديانات المختلفة؟ هل يمكن تطبيقه على مفهوم الروح مثلًا بالمنظور اللاهوتي للأشياء؟

ربما…

لكن المؤكد هو أنه اكتشاف مذهل، ويدفع حقًا للتساؤل حول الوجود ذاته!

0

شاركنا رأيك حول "مصادم الهدرونات: الانتقال اللحظي بين المادة والمادة المضادة قد يكون سر وجود الكون!"