دراسة علمية تؤكد: ربما حمضك النووي يجعلك عرضة للإصابة بفيروس كورونا أكثر من غيرك!
0

فيروس كورونا كان هو صيحة عام 2020، أصاب الملايين على مستوى العالم، ودبّ الرعب في قلوب الناس من مختلف الثقافات والبلدان. استطاع الفيروس أن يوحد العالم لأول مرة بعد قرون من الحروب والتشتت والتطاحن، للوصول إلى لقاح نهائي للفيروس. وبالفعل، تمكن العلم من تصنيع أكثر من 7 لقاحات حتى الآن لنفس الفيروس، وأثبتت فعالية ملحوظة بشدة على سلالات معدلة من الفيروس الأصلي كذلك. لكن هل اللقاحات تكفي؟ هل للجسم البشري دور في صدّ الفيروس أو السماح له بالتدمير من الأساس؟ يبدو أن هناك دراسة حديثة تُجيب عن هذين السؤالين؛ وبالتفصيل!

الأبحاث العلمية بخصوص كورونا هذه الأيام كثيرة للغاية، وأحد أحدث تلك الأبحاث تم نشره رسميًّا في مجلة Nature المرموقة في مجال البحث العلمي، بتاريخ 8 يوليو 2021. سلطت الورقة البحثية الضوء على فيروس كورونا بشكلٍ عام، والمعروف باسم SARS-CoV-2، وأدخلت في العينة الاختبارية أكثر من 45 ألفًا من المصابين بالفيروس. والنتيجة كانت مثيرة للاهتمام بحق، وربما تعمل على تغيير آلية تصنيع لقاحات الفيروس في الفترة القادمة، لتتوافق مع 13 تركيبة حمض نووي فريدة للغاية!

دراسة علمية تؤكد: ربما حمضك النووي يجعلك عرضة للإصابة بفيروس كورونا أكثر من غيرك!

تم اكتشاف 13 تركيبة جينية في الحمض النووي للمصابين بفيروس كورونا، تساعد على دخول الفيروس الجسم، وإرخاء بعض الدفاعات لتمكينه من القيام بعمله على أكمل وجه. أكد فريق العمل (عدد أفراده أكثر من 3300 عالمًا من 25 دولة حول العالم) على حقيقي وجود بعض التركيبات الجينية المكتشفة سابقًا، والتي لها علاقة وطيدة بمناعة الجسم ضد الفيروسات. أحد تلك التركيبات مرتبطة بفصيلة الدم، فمثلًا الذين لديهم فصيلة دم O يصيرون ذوي مناعة ضد الفيروسات مجملًا، لكن بدون أن يعلم العلماء السبب للأسف. بجانب الكشف عن أن التركيبة الجينية المسؤولة عن تثبيط ترجمة جين TYK2 إلى بروتين (ليقوم بعمله النفعي)، تقوم بزيادة فرصة الوصول لمرحلة مزمنة من المرض، وترفع معدلات وجوب الرعاية الطبية في المشفى. من المفترض أن تحمي التركيبة الأخيرة الجسد من نفسه، حيث أنها تمنع حدوث أمراض المناعة الذاتية، لكن في المقابل تجعل الجسم غير منيعٍ ضد الأجسام الغريبة الآتية من الخارج.

ضمن التركيبات الجينية المكتشفة في الدراسة، تلك التركيبة المرتبطة بجين FOXP4 في الحمض النووي، وتعمل على زيادة معدل ترجمته إلى بروتين في الجسم، مما يرفع من عمله أكثر من اللازم بمراحل، وبالتبعية يزيد من الإصابة بفيروس كورونا وأمراض أخرى بشكلٍ عام. في السابق تم ربط الجين بسرطان الرئة وأمراض الرئة عمومًا التي تعمل على تجفيفها وتصليبها، مما يجعل عملية التنفس من أصعب ما يكون. حاليًّا يتم تطوير عقاقير جديدة للحدّ من ترجمة الجين إلى بروتين، وبالتالي حماية بعض مصابي كورونا من الوصول إلى مرحلة حرجة؛ على مستوى العالم.

دراسة علمية تؤكد: ربما حمضك النووي يجعلك عرضة للإصابة بفيروس كورونا أكثر من غيرك!

تم التأكيد من قِبل العالم Mark Daly على أن الجين سابق الذكر ظهر اقترانه بزيادة معدلات المرض في الآسيويين والاتينيين من مواطني الولايات المتحدة الأمريكية. في الغالب لم يكن ليتم اكتشاف الربط من الأساس لولا إدخال حالات كورونا في الدراسة من جميع أنحاء العالم. وأما بالنسبة للأرقام النهائية، فنسبة حاملي التركيبة من الأوروبيين هي من 2% إلى 3%، بينما في الشرق الأوسط لدينا 7%، وأخيرًا في أمريكا اللاتينية 20% وآسيا الشرقية 32%.

حتى الآن لا توجد تفاصيل كثيرة جدًا بشأن هذه الدراسة بالتحديد، لكن يمكن القول أنها دراسة أولية لمجموعة من الدراسات الأخرى المتخصصة فقط في دراسة كيفية تأقلم الجسد البشري مع فيروس كورونا، وكيف له أن يكافحه على طريقته الخاصة، أو في بعض الأحيان يسمح له بالدخول، بل ويسهل له العمل كذلك.

0

شاركنا رأيك حول "دراسة علمية تؤكد: ربما حمضك النووي يجعلك عرضة للإصابة بفيروس كورونا أكثر من غيرك!"