أجل، بعض لقاحات كورونا تسبب الجلطات، لكن على الأقل نعلم السبب الآن!
0

منذ عام 2020 وضرب العالم فيروس كورونا وعمل على شلّ حركة الجميع. مكثنا مع الفيروس لسنة كاملة بكل ما فيها من ملل قاتل ومشاكل مالية، حتى وصلنا إلى 2021 بسلام، واستطاع العلم أن يروح عن نفوسنا بلقاحات متنوعة ضده؛ معيدًا الأمل من الجديد. هذه الأيام يتم توزيع اللقاحات على مستوى العالم، حتى في أكثر البلدان فقرًا، منظمة الصحة العالمية تقوم بكل ما تستطيع القيام به فعلًا لجعل اللقاح للجميع، حقيقة فعلية أمام عيون الإعلان والصحافة.

لكن من الناحية الأخرى، لا يبدو أن اللقاحات هي المُنجية بنسبة كبيرة، بل في بعض الأحيان قد تكون هي القاضية على المرء. فهل يمكن للعلاج أن يكون ضارًا كما يُقال هذه الأيام؟ أم أنها مجرد خزعبلات طبية من بعض الموهومين بكون اللقاحات مصنوعة على يد بيل جيتس وفيها شرائح للتحكم بأدمعتنا المسكينة؟

أجل، بعض لقاحات كورونا تسبب الجلطات، لكن على الأقل نعلم السبب الآن!

مؤخرًا تم التأكيد على كون الأجسام المضادة هي المسؤولة عن حدوث بعض حالات التجلط الدموي التي ربما تجعل حياة الإنسان في خطر. لفهم ما نحن على وشك سرده، يجب أولًا التحدث عن فكرة التجلط نفسها. التجلط ببساطة هو تجمع الصفائح الدموية بشكلٍ معين (مع مادة لاحمة) لسدّ جرح في مجري دموي معين، بهدف منع “سيولة” الدم خارج ذلك المجرى. والمجرى يمكن أن يكون أي وعاء دموي صغير أو كبير في جسم، بداية من جرح في الجلد، مرورًا بالنزيف الداخلي، وصولًا لافنجارات الأوعية الدموية في المخّ. الجسم يقوم بالجلطة مباشرة لإيقاف سيل الدماء، لكن يا ترى ماذا يحدث إلا تم إنشاء جلطة ولا هدف منها؟

أجل، بالضبط، تعمل على عرقلة مجرى الدم، وتتسبب في جلطات أكبر، وبالتبعية يزداد ضغط القلب لمحاولته ضخّ الدم في ظل وجود ما يعترض المجرى، وتحدث مضاعفات لا تُحمد عقباها على الإطلاق. هذه كانت – وما زالت – المخاوف من لقاحات كورونا مثل جونسون جونسون وأسترازينيكا، خصوصًا أن اللقاح الأخير يتم توزيعه بشكلٍ مستطرد في العديد من الدول النامية، لأنه شبه الأقل في تكلفة الإنتاج، ولا يحتاج إلى الكثير من الشروط القاسية لحفظه واستخدامه لاحقًا، كما أن الكفاءة الخاصة به مرتفعة جدًا؛ مما يجعله اللقاح المثالي للدول النامية ذات الأعداد الكبيرة.

أجل، بعض لقاحات كورونا تسبب الجلطات، لكن على الأقل نعلم السبب الآن!

اكتشف العلماء بالفترة الأخيرة أن الأجسام المضادة المنتجة بناء على رد الفعل المناعي تجاه أرتسازينيكا، قادرة على الالتصاق ببروتين مسبب للجلطات يُعرف باسم PF4. وهو نفس البروتين الذي يلتصق به الهيبارين، ثم يسبب رد فعل مناعيّ يقوم بعمل الجلطة. إذًا لدينا الهيبارين من جهة (ومعروف أنه يقوم بعمل جلطات طبيعية) والأجسام المضادة لفيروس كورونا من جهة أخرى (ومن غير الطبيعي أن تتسبب في جلطات). حتى أسابيعٍ ماضية، لم يكن العلماء على يقين أن الأجسام المضادة هي المتسببة في الجلطات، أم أنها تتحد مع الهيبارين بشكلٍ ما لتكوين جلطة.

لكن اتضح علميًّا أن الأجسام المضادة الجديدة لجونسون جونسون وأسترازينيكا، تعمل على الالتصاق بالـ PF4 مثلما يفعل الهيبارين بالضبط، وتتسبب في نفس رد الفعل المناعي التجلطي سابق الذكر. وصل العلماء إلى هذا الاكتشاف بعد أخذ عينات دم من مصابين بجلطات بعد لقاح كورونا وآخرون مصابون بنفس الجلطات لكن بالطريقة التقليدية التابعة للهيبارين. تم التأكيد على أن الأجسام المضادة تتصرف كالهيبارين مع البروتين التجلطي، وبناء عليه من المتوقع أن يتم تعديل اللقاحات القادمة لتقليل نسبة الإصابة بالجلطات لأقل حد ممكن.

وبالمجمل، الجلطات نسبتها شبه معدومة (أي قليلة إلى أقصى حد)، ولذلك ننصح بأخذ اللقاحات، كما أن الجلطات (إذا تم التعامل معها سريعًا) لن تتسبب في مضاعفات بنسبة كبيرة.

0

شاركنا رأيك حول "أجل، بعض لقاحات كورونا تسبب الجلطات، لكن على الأقل نعلم السبب الآن!"