ما هي الطفرة الجينية المتسببة في فيروس كورونا؟
0

ضرب فيروس كورونا العالم في 2020 على حين غرة من أمره. دبّ الرعب في قلوب الملايين على الفور، واستنفرت كل دول العالم متأخرًا للأسف، مما أسفر عن إصابات بالملايين، ووفيات آلمت قلوب آلاف الأسر. هذه الأيام أخيرًا لدينا مجموعة لقاحات ناجعة ضد الفيروس الضاري، واستطاع العلم التغلب على العقبة بالصبر والبحث والأموال المضخوخة من مختلف دول العالم للبحث العلمي. انخفضت معدلات الإصابة في العالم كله تقريبًا، وحان وقت النظر للخلف بعض الشيء وتدارك ما حدث بشيء من التنقيح والتفنيد.

ما الذي تسبب في انتقال فيروس العائلة التاجية رقم 19 من الحيوانات إلى البشر يا ترى؟

بدون تلك الطفرة، لا أعتقد أن الوباء كان ليحدث بالشكل الذي حدث به. بنسبة كبيرة لكان انتشاره أقل بكثير.

هكذا قال James Weger-Lucarelli، خبير علم الفيروسات بمؤسسة فيرجينيا التقنية، متحدثًا عن الطفرة المتسببة في انتشار فيروس كورونا بهذا الشكل العدائي في مختلف أنحاء العالم.

ما هي الطفرة الجينية المتسببة في فيروس كورونا؟

عند النظر جيدًا إلى السبب الرئيس لانتشار الفيروس، فهو ببساطة “التطفر”، أي التحول الجيني في التركيبة الداخلية للحمض النووي للفيروس المُراد انتقاله من الحيوانات إلى البشر. في بعض الأحيان تكون تلك الطفرات لتقوية عمل الفيروس بداخل نفس السلالات التي يصيبها، وفي أحيانٍ أخرى تكون بهدف الانتقال إلى عائل جديد في سلالة حيوانية/نباتية جديدة. وفي حالة فيروس كورونا، كان الهدف من التطفر هو الانتقال من الخفافيش، إلى البشر.

تم نشر بحث علمي جديد بتاريخ 6 يوليو 2021 في جريدة CELL العلمية المعروفة، يفيد بأن الانتقال حدث عندما تم تدشين طفرة جديدة (طبيعيًّا) تهدف إلى استهداف الفيروس للبروتين القادر على الالتصاق به، وإدخاله الخلية. وفي حالة البشر اسم البروتين ACE2، وهو النسخة البشرية من نفس البروتين في الخفافيش. الجدير بالذكر أن البروتينات تكون موزعة على سطح الخلية بالكامل لتقوم بمجموعة من الوظائف الحيوية المهمة، وفي أوقاتٍ معينة تعمل كـ “بوابات” خلوية لإدخال وإخراج المكونات من وإلى الخلية. كما أكد العالم سابق الذكر أن العلم حتى الآن لا يعلم أصل فيروس كورونا 19 بشكلٍ دقيق، لكن الذي يعلمه فعلًا هو كيفية منع تكرار حادثته تلك في المستقبل مرة أخرى، أو على أقل تقدير؛ التقليل من نسبة التكرار لفيروسات أخرى، أو لفيروسات نفس العائلة التاجية.

ما هي الطفرة الجينية المتسببة في فيروس كورونا؟

ومن الناحية الأخرى، أشار عالم الأحياء الحاسوبية Andrew Doxey، إلى أن الطفرات عنصر هام في انتقال فيروس كورونا من الخفافيش إلى البشر، لكنه ليس العنصر الوحيد. وربما الأمر لا ينطوي على طفرة واحدة فقط، يمكن عدة طفرات سويًّا. أيضًا قيل أن العلماء اعتمدوا في هذه الدراسة على طرق بحثية وتفنيدية في العادة لا تستخدم للفيروسات، ولهذا من الممكن أن الطفرة الوحيدة التي وصلوا إليها؛ ليست الوحيدة فعلًا.

في الدراسة، قام العلماء بتحليل 182 ألف بصمة جينية للفيروسات التاجية بشكلٍ عام، وبحثوا عن الطفرات التي ربما ساعدت فيروس كورونا 19 على الانتشار بين البشر. قارن العلماء الكثير من الأحماض الأمينية للبروتينات الخاصة به، مع نفس الأحماض لفيروسات تاجية أخرى لا تصيب البشر. ووجدوا أن هناك تبديلًا للحمض الأميني ثيريونين، بالحمض الأميني آلانين، وهو ما يوجد في كورونا 19.

بالمجمل يمكن القول أن السبب الرئيس لانتقال فيروس كورونا إلى البشر كان طفرة جينية ساعدته على الالتصاق بالخلية الحيوانية-البشرية، وبالتبعية الدخول مباشرة إليها والقيام بوظيفته التخريبية. وربما الطفرة ليست واحدة، بل يمكن أن تظهر العديد منها على السطح في الفترة القادمة، ليستطيع العلم التعامل مع تلك العائلة بشكلٍ أكثر عملية في الفترة القادمة.

0

شاركنا رأيك حول "ما هي الطفرة الجينية المتسببة في فيروس كورونا؟"