مظاهرات ضد الحجر الصحي لفيروس كورونا، وإصابات متزايدة كل يوم...
0

هناك الكثير من البلدان على مستوى العالم استطاعت أن تتأقلم مع فيروس كورونا بشكلٍ أو بآخر خلال الجائحة، لكن من الناحية الأخرى هناك بعض البلدان التي لم تستطع على الإطلاق، وحتى هذه اللحظة ما زالت في حالة من الكر والفر مع الفيروس، والحالات فيها تتزايد مع الوقت، والحكومات تعزلها عن العالم الخارجي، والعالم الخارجي لا يريد سياحًا منها على الإطلاق حتى. وحاليًّا سبب المشاكل لا يتمثل في اللقاحات بقدر ما يتمثل في الذين عليهم أخذ تلك اللقاحات في الأساس. عانت الكثير من البلدان بسبب قاطنيها، خصوصًا هؤلاء الذين يعتبرون الفيروس خرافة، وما اللقاحات إلا سوائل خبيثة ستقتل الناس؛ وكأن الفيروس لا يقتلهم بالفعل منذ أن ظهر على السطح في بدايات 2020، وحتى وقتنا هذا.

بالفترة الأخيرة انتشرت مجموعة من الإشاعات في العديد من البلدان على مستوى العالم، وبالتحديد في استراليا. فعلت استراليا ما لم يكن متوقعًا على الإطلاق؛ فجأة انتشر آلاف المتظاهرون في الشوارع على مدار أيام، ليحتجوا على استمرارية الغلق العام للبلاد وحظر التجوال والإجراءات الاحترازية والتعقيمية القاسية. وبالطبع في ظل تلك المظاهرات لن تجد أقنعة واقعية على الإطلاق، نظرًا لكونها لا تحتج على الحجر الصحي بقدر احتجاجها على الفيروس نفسه، فأغلب روّادها من المؤمنين بنظريات المؤامرة وكون فيروس كورونا أداة لتحكم الحكومات في الشعوب، بجانب وجود نسبة ملحوظة من غير المؤمنين باللقاحات من الأساس، ويعتقدون أنها تسبب التوحد للأطفال والعقم للبالغين، وبناء عليه يخرجون في الشوارع ويزيدون من حالات الإصابة، وما يحدث هو استمرار حالة الطوارئ، وبالتبعية استمرار المظاهرات المؤذية؛ في حلقة مفرغة جعلت استراليا من الدول ذات السمعة السيئة على مستوى الذكاء الاجتماعي للشعب.

ويبدو أن استراليا ليست الوحيدة ذات المشاكل غير الاعتيادة مع فيروس كورونا كما يبدو. أيضًا ألمانيا – بالرغم من تقدمها الصناعي الشديد – وقعت ضحية للخرافة ولغير المؤمنين بأهمية اللقاحات. وبالتبعية في أغسطس الماضي خرج أكثر من 38 ألف متظاهر في جملع أنحاء برلين من أجل التظاهر ضد الإجراءات الاحترازية للبلاد ضد الفيروس، وحتى أن 400 منهم استطاعوا اقتحام مبنى البرلمان الألماني، مسببين العديد من الخسائر للحكومة.

وفي يناير الماضي، شهدت هولندا أسوأ ثورة منذ 40 عامًا بالتمام والكمال، كما خرجت العديد من المظاهرات الصغيرة في المملكة البريطانية ضد اللقاحات. هذا بالإضافة إلى خروج أكثر من 100 ألف متظاهر في فرنسا في الأسبوع الماضي للاحتجاج على قرار البلاد في إلزام المواطن على الحصول على اللقاح ليستطيع دخول الملاهي الليلية والمطاعم وغيرها من أماكن التجمع العامة، ونفس الأمر حدث في الكثير من البلدان الأخرى مثل إيطاليا واليونان، ثم فرنسا مجددًا. الجدير بالذكر أن أغلب المظاهرات سابقة الذكر لم تكن ذات تصاريح من الدولة على الإطلاق، خصوصًا تلك التي غمرت استراليا، وبالتحديد في العاصمة سيدني؛ سيدني التي كانت في عيون السيّاح والعاملين من أجمل المدن للترفيه والعمل (خصوصًا الهجرة).

ومن الناحية الأخرى، يبدو أن المظاهرات لها بعض الأوجه المنطقية. فأحد أهم أسباب مظاهرات كورونا بشكلٍ عام هو الخوف من قلة (بل وانعدام) فرص العمل، وهذا أمر ينعكس على القدرة الاقتصادية للمرء على إعالة نفسه، وأسرته، مما يرفع من نسب البطالة والجريمة في البلاد. وللأسف أصحاب الأسباب المنطقية يُهرسون بين أصحاب الأسباب الخرافية مثل أن اللقاحات مدمرة للصحة، أو أن فيروس كورونا غير موجود من الأساس.

0

شاركنا رأيك حول "مظاهرات ضد الحجر الصحي لفيروس كورونا، وإصابات متزايدة كل يوم…"