ما يزال التاريخ المصري القديم، خصوصًا حضارة الفراعنة تشغل بال العلماء ومنقبي الآثار، في ظل استمرار الاكتشافات الفريدة، وفك شيفرة بعض الألغاز المحيطة بها، خصوصًا مع وجود احتمال للخطأ في بعض الاكتشافات، كما حدث مع قصة المومياء الحامل.

مؤخرًا كشف علماء باستخدام الأشعة عن أسرار وحقائق جديدة لثلاث أمور حيرّت علماء الآثار والباحثين.

المومياء الحامل

خلال عام 2021، نشرت مجلة العلوم الأثرية دراسة تقول إن المومياء المكتشفة في مصر التي يقدر عمرها بألفي عام كانت حاملًا مقدرين عمر الجنين بين 6 أشهر ونصف والسبعة أشهر ونصف.

وأشار علماء الآثار في وارسو البولندية في الدراسة إلى أن المومياء توفيت حين كان عمرها بين 20 وحتى 30 سنة، وقالوا حينها إن تلك كانت المرة الأولى التي يتم العثور فيها على مومياء حامل محنطة.

إلا أن أستاذة علم الأشعة في جامعة القاهرة والخبيرة في المومياوات، المصرية سحر سليم، قالت خلال عام 2022، إن المومياء لم تكن حاملًا، إنما ما كان موجودًا في أحشائها مجرد لفافات كتانية ضرورية في عملية التحنيط.

وبالفعل تم دحض النظرية الأولى والأخذ برأي الدكتورة المصرية، التي أجرت الفحوص والأبحاث على العديد من المومياوات.

لغز المومياء الصارخة

لسنوات عديدة فشل العلماء بالتوصل لهوية المومياء الصارخة، التي عرفت باسم المومياء المجهولة، إلا أن عالم الآثار ووزير الآثار المصري الأسبق، "زاهي حواس" وبالتعاون مع الدكتورة سحر سليم، تمكنا من حل لغز هذه المومياء ونشرا التفاصيل في مجلة علمية دولية مؤخرًا.

العالمان المصريان أجريا أبحاثهما من خلال استخدام جهاز الأشعة المقطعية، الذي ساعدهما بالتعرف على سبب وفاة المومياء، الذي كان عبارة عن التعرض لتصلب شرايين قوي في القلب، ما أدى إلى الموت بسرعة، ليتم تحنيط المومياء التي يقدر عمرها بأكثر من 3 آلاف عام.

عثر على مومياء الرجل الصارخ عام 1881، ولكن أحدًا لم يتعرف على هويتها، لينجح العالمان المصريان بالتوصل إلى تلك الهوية مؤخرًا، حيث تعود المومياء للأمير بنتاؤر، ابن الملك رمسيس الثالث، الذي قتل شنقًا بعد تورطه بقتل أبيه.

لغز وفاة سقنن رع

كان الملك سقنن رع تاعا، حاكمًا جيدًا لمدينة الأقصر حاليًا، خاض حربًا ضد الهكسوس، في سبيل توحيد البلاد، ولم تذكر الدراسات أي تفصيل حول أسباب وفاته.

لكن العالمان، حواس وسليم، كشفا النقاب مؤخرًا عن لغز وفاته خلال عملهما في معرفة هوية المومياوات التي تم اكتشافها في مقابر الأقصر، مستخدمين الأشعة المقطعية على مومياء سقنن رع.

باستخدام الأشعة اكتشف العالمان المصريان أن سقنن رع، توفي نتيجة تعرضه لضربات بالرأس والوجه، وكانت إصابات قاتلة، وقالت الدكتورة سليم، إن الأشعة العادية التي استخدمت لدراسة المومياء سابقًا، لم تكشف سوى عن تعرض سقنن رع لإصابات في الرأس.

مع استمرار الدراسات، توصل العلماء إلى أن الهكسوس هم من قتلوا سقنن رع، كون إصاباته تتوافق مع أسلحتهم، وهو ما يكشف عن مدى الدور الكبير الذي لعبه ضدهم خلال فترة احتلالهم للأراضي المصرية.

يذكر أن حضارة الفراعنة ما تزال أمرًا مثيرًا لكل علماء الآثار والمهتمين والسياح أيضًا، وتشوبها الكثير من الألغاز والأساطير التي لم يتم حلها بعد.