إن الدحيح أحد أهم البرامج المعلوماتية الموجودة على اليوتيوب حصرًا، سواء عندما كان أحمد الغندور – مقدم البرنامج – يقوم بإصدار الحلقات على قناته الخاصة بيوتيوب، أو بعد أن تعاقدت معه قناة AJ+ الشهيرة بالبرامج الشبابية المتنوعة. إلا أن الحظّ لم يكن حليفه خلال عام 2020، وتم انتهاء العقد الخاص به، وتوقف البرنامج عن العرض. سرعان ما تعاقد مع منصة شاهد وقدم برنامج (متحف الدحيح)؛ البرنامج الذي لم يَلق الرواج الهائل للذي سبقه، نظرًا لكونه منشورًا على منصة مدفوعة، بينما لا يوجد أسهل من اليوتيوب المجاني أمام الملايين من أبناء الوطن العربي.

لكن يبدو أن الدحيح عاد إلى عالمه من جديد أسرع من المتوقع، وهذا بإنتاجٍ جديد على يد شركة New Media Academy المسؤولة عن تقديم العديد من البرامج الأخرى على يوتيوب؛ لكنها ليست على نفس قدر القامة والاستمرارية لبرنامج الغندور. صدرت الحلقة الأولى من الموسم الجديد (بنفس الاسم: الدحيح) على القناة بتاريخ 12 يونيو 2021، وسرعان ما انفجرت في اليوتيوب. وقررنا في أراجيك أخبار الانتظار قليلًا حتى تستقر أرقام المشاهدات والاشتراكات لمقطع الفيديو والقناة سويًّا (حيث كانت الإعجابات 27 ألفًا والمشاهدات 19 ألفًا، مما يعني أن الخوارزمية تعطلت فجأة بسبب الضغط الهائل على المقطع).

الدحيح يحطم الأرقام بعودة ميمونة قائلًا: عزيزي، مالك خاسس ليه؟

إلا أن كتّاب قسم الفن لم ينتظروا حتى تستقر الأمور، ومن شدة فرحتهم سردوا مقالًا كاملًا عن عودة الغندور بالإمكان مطالعته من هنا. وفيه الكثير من التفاصيل “الفنية” الخاصة بالغندور نفسه من جهة، وببرنامجه من جهة أخرى، هذا بالطبع بجانب تسليط الضوء على رد الفعل العملاق على مواقع تواصل الاجتماعي بمختلف أنواعها؛ خصوصًا تويتر.

أما بالنسبة للقسم الإخباري لأراجيك، فالآن اتضحت الرؤية. في منتصف ليل يوم 12 (بداية يوم 13) كانت مشاهدات الفيديو 19 ألفًا (بسبب تعطل الخوارزمية) واشتراكات القناة 55 ألفًا، بعد مرور 10 ساعات ونصف على هذا الرقم (وقت كتابة هذا الخبر)، صارت المشاهدات مليون و 363 ألف مشاهدة بالتمام والكمال، وقفزت اشتراكات القناة إلى 385 ألفًا دفعة واحدة. أي إذا استمر النموّ بهذا المعدل المهول، ربما يضرب المقطع الـ 5 مليون مشاهدة في غضون أسبوع، وربما ترتفع الاشتراكات إلى 2 مليون على أقل تقدير.

أما بالنسبة للحلقة نفسها؛ فالأمر مثير للاهتمام بعض الشيء.

قام فريق عمل برنامج الدحيح الجديد على تقديم فكرة مناسبة للأوضاع في الفترة الأخيرة، وكذلك مناسبة لغياب الدحيح أيضًا. حيث أن عنوان الحلقة هو: “الملل”، وكان الملل هو سيد القضية في عام 2020، وبالتحديد في الأوقات التي أُجبر فيها الناس على المكوث بالمنازل؛ تطبيقًا لقرارات العزل الصحي لفيروس كورونا. وأيضًا الملل بسبب غياب برنامج الدحيح الذي إذا كان موجودًا وقتها، لكان هو الحصان الذهبي لعالم الجائحة على مستوى الوطن العربي بلا شك.

أتى تناول المعلومات بالسلاسة المعهودة لأسلوب سرد معلومات برنامج الدحيح الذي اعتدنا عليه لسنين طويلة، كما أن الغرفة ما زالت كما هي، مما عمل على تثبيت العنصر البصري الذي يعمل على توثيق الترابط النفسي بين الجمهور، والعلامة التجارية التي يقدمها الغندور ذاته. كما أنه افتتح الحلقة الأولى بسلسلة من العبارات الترحيبية التي تنم عن فرحته بالعودة (وبالتأكيد فرحة العرب على يوتيوب)، قائلًا بصريح العبارة: “مالك يا عزيزي؟ خاسس ليه؟”، في دلالة على أنه لم يره منذ فترة طويلة (أي المُشاهد). وإذا استمع المشاهد لتلك الجملة من شخص يحبه ولم يره منذ فترة طويلة جدًا؛ سيكون وقعها أقوى من جملة: “مبروك، كسبت مليون دولار!”.

أتت الحلقة بطول 15 دقيقة بالكامل، وحاليًّا هي رقم 1 على التريند المصري، على أن تظل هكذا لمدة يوم أو يومين إذا استمرت في النمو بهذا الشكل المستطرد.

مرحبًا مرة أخرى أيها الدحيح، ويا لها من عودة.