ربما النياندرتال ليسوا أقرب الكائنات لنا.. حفرية الرجل التنين تدخل السباق التطوري!
0

في علم الأحياء التطوري، أقرب الكائنات التي عاشت في يومٍ ما على الأرض هي النياندرتال، أفراد النياندرتال هم الأقرب من حيث التركيب الظاهري والخارجي للبشر. الجماجم متشابهة بنسبة كبيرة، التركيب العام للهيكل العظمي شبه متماثل، بجانب اكتشاف الكثير من الأدوات البدائية لهم في مختلف البقاع الجغرافية، في دلالة على بدء ظهور التفكير المنطقي بشكلٍ متطور جدًا بالنسبة للأسلاف الذين سبقوهم. لسنين طويلة اعتقدت البشرية أن السلف سابق الذكر هو آخر صورة للبشرية قبل أن تصل إلى صورتها الحالية والتي هي الأفضل في التاريخ التطوري كله للإنسان العاقل. لكن في الفترة الأخيرة ظهرت دراسة جديدة – وغريبة جدًا – ترفع الستار عن حفرية جديدة لإنسان جديد أتى بعد النياندرتال؛ إنه الرجل التنين – Dragon man !

الإنسان بصورته الحالية حسب تصنيف علم الأحياء المعاصر؛ اسمه هو Homo sapiens. بينما الحفرية الجديدة (والمحفوظة بشكلٍ مثيرٍ للدهشة إلى أقصى حد) اسمها Homo longi، أو الرجل التنين بالعربية (الاسم الشائع لها حاليًّا  جمجمة Harbin”) تم نشر كل التفاصيل الخاصة بالحفرية الجديدة في ثلاثة أوراق بحثية بتاريخ 25 يونيو 2021 بصحيفة The Innovation العلمية المرموقة في الوسط العلمي.

ربما النياندرتال ليسوا أقرب الكائنات لنا.. حفرية الرجل التنين تدخل السباق التطوري!

حفرية Harbin هي واحدة من أكثر الحفريات العظمية اكتمالًا في العالم (يقصد في شريحة حفريات الجماجم بالتحديد). احتفظت الحفرية بالعديد من التفاصيل الظاهرية (الموفولوجية) الأساسية والتي تمكننا من فهم تطور جنس الـ Homo بشكلٍ عام، وأيضًا فهم أصل الـ Homo sapiens. بالرغم من كون الحفرية الجديدة تُظهر الكثير من الصفات البشرية المعهودة، إلا أن جمجمة Harbin فعلًا مزيج بين الصفات البدائية والمشتقة، مما يجعلها في شريحة أخرى منفصلة تمامًا عن باقي الـ Homo مجملًا.

هكذا قال الأستاذ Qiang Ji، العقل المدبر خلف الأوراق البحثية الثلاثة، وخبر علم الحفريات في جامعة Hebei GEO.

تقول التقارير أن جمجمة الرجل التنين ظهرت لأول مرة في ثلاثينيات القرن العشرين في مديرنة Harbin الصينية. تستطيع الجمجمة العملاقة حمل دماغٍ كامل النموّ بداخلها، ويساوي الحجم النهائي للعقل البشري الحالي، لكن أوجه الاختلاف ظهرت في محجر العين الأقرب للمربع منه إلى الدائرة، بجانب مكانيّ الحاجبين العريضين بشدة، الفم الواسع، والأسنان كبيرة الحجم بشكلٍ ملحوظ.

ربما النياندرتال ليسوا أقرب الكائنات لنا.. حفرية الرجل التنين تدخل السباق التطوري!

يعتقد العلماء أن الجمجمة تنتمي إلى ذكر عمره في وقت الوفاة حوالي 50 عامًا، وعاش في منطقة سهل تتوارد عليه الفياضانات باستمرار، وكان جزءًا من مجتمع كبير. كما أنه من المتوقع أن هذا الجنس عمل على جمع الفاكهة والخضراوات، بجانب صيد الثدييات والطيور، وربما أيضًا الأسماك. أبناء هذا الجنس ضخام في البنيان مقارنة بالإنسان المُعاصر، واعتادوا على البيئات القاسية بعض الشيء في آسيا. قام العلماء أيضًا بتقفي آثار الجمجمة في التاريخ الإشعاعي، ووصلوا إلى أنها تنتمي إلى منتصف حقبة البلاستوسين تقريبًا في التاريخ الجيولوجي للأرض، أي حوالي 146 ألف سنة على الأقل في الماضي.

بالمجمل يمكن القول أنه مهما اعتقدنا أننا وصلنا إلى فكّ شيفرات مختلف الحفريات المنتمية إلى أسلاف الجنس البشري العاقل المعاصر، سيأتي وقت يتم هدم كل تلك الاعتقادات تمامًا، وإحلال المزيد والمزيد محلها. ومع الوقت ربما تكون هذه الحفرية بالتحديد هي الدافع الشغفي لزيادة ميزانيات الرحلات الاستكشافية في الصحاري والمناطق الاستوائية بمختلف أنحاء العالم، بحثًا عن الجنس الجديد الأقرب إلى صورتنا الحالية!

هل تعقدون أننا سنجد جنسًا جديدًا في الفترة القادمة؟

0

شاركنا رأيك حول "ربما النياندرتال ليسوا أقرب الكائنات لنا.. حفرية الرجل التنين تدخل السباق التطوري!"