جو بايدن عن فيسبوك وأقرانه: "إنهم يقتلون الناس!"
0

لا يمكن لأحد أن ينكر فضل وسائل التواصل الاجتماعي على البشرية هذه الأيام. منذ أن تم إنشاء الإنترنت وشرع الناس في التواصل مع بعضهم البعض بكل الطريق المبتكرة (والبدائية جدًا وقتها)، حتى وصلنا إلى عصر الإنترنت العالمي واستطاعت تجربة بسيطة لطالبٍ هاوٍ في إحدى الجامعات الأمريكية، أن تنفجر لتصير “فيسبوك” الذي نعرفه الآن. مع الوقت تنامت مواقع التواصل، وصارت في النسيج النفسي لملايين الملايين من البشر على مستوى العالم، بل وهي التي أشعلت الكثير من الثورات في أماكن عديدة، مثل ثورة 25 يناير 2011 في جمهورية مصر العربية. لكن من الناحية الأخرى، تمت مهاجمة المواقع بأكثر من تهمة، وعلى يد أكثر من فصيل سياسي، ديني، وحتى قانوني.

لكن كل هذا في كفة، وتصريحات الرئيس الأمريكي جو بايدن في كفة أخرى تمامًا.

جو بايدن عن فيسبوك وأقرانه: "إنهم يقتلون الناس!"

مؤخرًا أدلى الرئيس الأمريكي جو بايدن بتصريح من الممكن له التسبب في خسارة الكثير من الأرباح الثمينة لشركة فيسبوك، وهذا عبر طعنه في شفافية الموقع، وتأثيره على الجمهور. قال بايدن نصًا: “إنهم يقتلون الناس”، متحدثًا عن مواقع التواصل الاجتماعي. والقتل هنا لم يأتِ عن طريق سلب الإنسان لساعات وساعات من يومه في التصفح إلى ما لا نهاية، أو الوقوع مع أحد النصابين على سوق فيسبوك الرسمي، أو حتى سرقة بيانات بطاقته المصرفية وتدمير حياته الاقتصادية، بل أتى لسبب وجيهٍ أكثر، وحرفيّ كذلك: كورونا.

أتى بايدن على ذكر الكورونا في آخر تصريحاته الرسمية، وأكد على أن مواقع التواصل الاجتماعي لا تفعل أي شيء على الإطلاق سوى نشر الإشاعات والمعلومات المغلوطة عن الفيروس واللقاحات، مما يعمل على تدمير ثقة الشعب الأمريكي في الحكومة، ويمنعهم من أخذ اللقاحات، بل وفي بعض الأحيان اللجوء للأساليب غير الطبية لمكافحة المرض. الجدير بالذكر أن الأمر في فيسبوك وأقرانه لا يرتبط فقط بالمرض واللقاحات، بل بنظريات المؤامرة نفسها. مثل أن بيل جيتس زرع شرائح تجسس متناهية الصغر في اللقاحات؛ إنها محض هراء، لكن هناك من يرى أنها حقيقة، بل ويتناقش فيها على مجموعات وصفحات ونوافذ شات فيسبوك وتويتر وانستجرام، وحتى ريديت.

نحن لن يتم تشتيتنا بإدعاءات غير مدعومة بحقائق. والحقائق الآن تُثبت أن فيسبوك يساعد على إنقاذ حيَوات الناس. نقطة ومن أول السطر.

هكذا قال المتحدث الرسمي باسم فيسبوك في تصريحٍ تعقيبي على حديث بايدن. كما أشار Guy Rosen – نائب رئيس إدارة لجنة فيسبوك للجودة – إلى أن إدارة بايدن ترمي العبء وتوجه أصابع الاتهام على الدوام لمواقع التواصل الاجتماعي، وطلبت فيسبوك مجملًا التخفيف من نبرة أصابع الاتهام تلك.

جو بايدن عن فيسبوك وأقرانه: "إنهم يقتلون الناس!"

الجدير بالذكر أنه في الفترة الأخيرة كانت هناك مجموعة من القضايا التي تجعل واشنطن في حرب دائمة مع فيسبوك ومختلف شركات التقنية الكُبرى في الولايات المتحدة الأمريكية. بعض العرائض القضائية مرفوعة من داخل أكثر من هيئة حكومية، والبعض الآخر مرفوغ من محامين مستقلين، وفي الحالتين فهناك الكثير من العرائض حاليًّا ضد تلك الشركات، خصوصًا فيسبوك وأبل. كما أن نفس الشركتين في حرب حامية الوطيس مع بعضهما البعض، فهل سنرى في الأيام التالية توحيدًا للجبهات بين فيسبوك وأبل من أجل صدّ العدوان الأمريكي على مقدرات حياتهم؟

لا أحد يعلم في الواقع، هذا ما ستكشفه الأيام بدون شك.

بالمجمل يمكن القول أن الولايات المتحدة الأمريكية ربما تشرع هذه الأيام فعلًا في سحب الثقة بالتدريج من مواقع التواصل الاجتماعي وشركات التقنية الكُبرى، في محاولة لتقويض احتكارهم للعديد من الخدمات في السوق المحلية، وبالتبعية تقليل الأرباح المباشرة للدولة في مقابل بعض الضرائب الهزيلة على الخدمات سابقة الذكر.

0

شاركنا رأيك حول "جو بايدن مهاجمًا فيسبوك وأقرانه: “إنهم يقتلون الناس!”"