وكالة الغذاء العالمية تعطي الضوء الأخضر للقاح الزهايمر الجديد بالرغم من الخلاف!
0

وكالة الغذاء والعقاقير الأمريكية – U.S. Food and Drug Administration هي المتحكمة في مقاليد الأمور دائمًا وأبدًا عندما يأتي الأمر للأطعمة من جهة، والعقاقير من جهة أخرى. إلا أن اهتمامها بالعقاقير كبير جدًا، حيث أن الأدوية تُعطى للآلاف في دفعات متتابعة وثابتة (خصوصًا الأمراض المزمنة كضغط الدم والسكريّ)، والخطأ يكلف الآلاف حيَواتهم. لكن للأسف، يبدو أن الوكالة قامت بقرار غريب بعض الشيء في الفترة الماضية بخصوص أحد العقاقير الموجهة تحديدًا لمرض الزهايمر الشهير جدًا بين كبار السن. إنه القرار الذي وضعها أسفل عدسة الصحافة العالمية على الفور، ودفعنا اليوم في أراجيك للحديث عنه.

وكالة الغذاء العالمية تعطي الضوء الأخضر للقاح الزهايمر الجديد بالرغم من الخلاف!

عقار Aducanumab هو أحد العقاقير المتخصصة في علاج مرض الزهايمر بشكلٍ عام، المرض الذي يصيب 6 مليون مواطن أمريكي حاليًّا في الولايات المتحدة، ومتوقع أن يصيب 13 مليون مواطن بحلول عام 2050. كان العالم بحاجة لعقار، ولذلك تم اعتماده لأول مرة في عام 2003 لبدء ضخّه في الأسواق. إلا أنه كان يجب أن يمر بالتجارب السريرية أولًا، وقد كان. لكن للأسف، لم تنجح إلا تجارب قليلة جدًا ضمن عدد كبير، وهذا خيًّب الآمال بشدة، وفي 2019 كان العقار على وشك الخروج تمامًا من أذهان القائمين عليه في هيئة Biogen المطورة له في كيمبريدج.

لكن اتضح أن هناك بعض البيانات الجديدة التي ظهرت على السطح مؤخرًا وشجعت الهيئة على تقديم اللقاح لوكالة الغذاء والعقاقير بشكلٍ رسميّ، على أمل أن يتم ضخّه للملايين الجالسين في انتظار علاج حقيقي لمرضهم الذي ربما نسوا أنه لديهم من الأساس. وبعد تدقيق مستفيض من قِبل الوكالة، تمت الموافقة عليه رسميًّا، وهنا انفجرت الميديا العلمية!

الجدال العلمي على الساحة بخصوص عقار الزهايمر

وجد الكثير من الأطبّاء والمختصين العلميين على مستوى العالم (وفي الولايات المتحدة الأمريكية تحديدًا) أن ما قامت به الوكالة يعتبر حركة غير ناضجة لعلاج الزهايمر بشكلٍ يائس. وهذا لسبب وجيه، فعندما تقوم الوكالة بقبول أحد العقاقير رسميًّا لعلاج مرض معين، هذا بالتبعية يعرقل الأبحاث في مجال المرض، نظرًا لوجود ما هو كافٍ للفترة الحالية. وإذا كان العقار في الأساس غير ناجع ووافقت عليه الوكالة بدافع اليأس ليس إلا؛ فهذا لن يغير المعادلة، ستتراجع الأبحاث بخصوص الزهايمر على كل حال، مما يضع المرضى فعلًا في خطر، لأنه إذا كان سيتم تقديم عقار ناجع لهم خلال 10 أعوام مثلًا، ربما يكون الرقم 30 عامًا، أو حتى 50. عملية البحث العلمي للأمراض المرتبطة بالخلايا الدماغية باهظ للغاية، وبعد قرار الوكالة الجديد لن يكون هناك رغبة كافية للإنفاق على أبحاث الزهايمر للأسف.

هذا يوم رائع بالنسبة لشركة (هيئة) Biogen وكل حاملي الأسهم فيها، لكنه يوم كاحل للغاية على مجال أبحاث الزهايمر بالمجمل.

هكذا قال السيد Michael Greicius تعقيبًا على قرار الوكالة، وهو أحد علماء الأعصاب في جامعة ستانفورد الأمريكية الشهيرة. وقال نصًا أن ما يحدث من تقدم في المجال هو “تقدم خيالي” وسيأتي على حساب التقدم الحقيقي لإيجاد حلّ للمرض المستفحل في شعوب العالم، وخصوصًا الولايات المتحدة.

وكالة الغذاء العالمية تعطي الضوء الأخضر للقاح الزهايمر الجديد بالرغم من الخلاف!

ومن الناحية الأخرى، يقول بعض الخبراء مثل Maria Carrillo أن الدلائل كثيرة على كون العقار ناجعًا لمرض الزهايمر فعلًا، وهي إحدى المسؤولات في جمعية الزهايمر في ولاية شيكاغو الأمريكية، وشجعت على أن العقار يعطي فرصة للمرضى بأن يحتفظوا بالذكرات لفترة أطول، ويكونوا مع عائلاتهم حاضرين لوقتٍ أطول.

وختمت كلامها قائلة: “هذا مهم”.

أما من الناحية العملية، فبالطبع لا يجب على الإطلاق أن توافق الوكالة على أي عقار لم يثبت فعالية له بشدة في معظم التجارب السريرية، وهذا ما حدث عندما تم استبعاد العقار خلف العقار لفيروس كورونا أثناء التجارب السريرية لشهور طويلة قبل أن نصل إلى العقاقير التي يتم توزيعها في العالم هذه الأيام.  العلم مبنيّ على التجربة والخطأ، لكن الخطأ لا يعني استخدام البشر كفئران تجارب، نحن الجنس الأرقى والأذكى على سطح هذه الكوكب، ولا يجب أن تتعامل الوكالة معنا بمعيار التجربة الأشبه بالتصفية العرقية لضعاف القوة الذهنية من أفرادنا.

0

شاركنا رأيك حول "وكالة الغذاء الأمريكية تعطي الضوء الأخضر للقاح الزهايمر الجديد بالرغم من ضعف قدرته العلاجية!"