ادعاءات عن تسبب أجهزة التجسس النووية في جبال الهيمالايا في حدوث فيضانات الهند
0

ضرب فيضان هائل في وقت سابق من شهر فبراير/شباط من هذا العام، قرية في في جبال الهيمالايا تدعى قرية (Raini) الهندية، وذُعر عندها القرويون في القرية لاعتقادهم بأن “الأجهزة النووية المدفونة” في الجبال قد انفجرت، حيث لم تأتِ ادعاءاتهم ومخاوفهم عن عبث، فوراء هذه المخاوف ادعاءات أيضًا بوجود تعاون بين الولايات المتحدة والهند في الستينات، إذا تم تثبيت أجهزة مراقبة تعمل بالطاقة النووية عبر سلسلة الجبال، بغرض التجسس على تجارب الصين النووية وإطلاق الصواريخ. وفي عام 1964، فجرت الصين أول جهاز نووي لها.

وعن القصة المزعومة، قام بعض كبار المتسلقين الهنود والأمريكيين بالتسلق حاملين سبع كبسولات من البلوتونيوم ومعدات مراقبة، حيث كان الوزن في المجموع حوالي 57 كيلوغرام، تسلقوا بها ثاني اعلى قمة في الهند، جبل ناندا ديفي (Nanda Devi)، وكان من المفترض زرع تلك المعدات على ارتفاع 7816 متر من الجبل، ولكن هبت عاصفة ثلجية أجبرت المتسلقين على التخلي عن المهمة تاركين وراءهم الأجهزة المتضمنة هوائي بطول 6 أقدام (1.8 متر) وجهاز اتصال لاسلكي، ومجموعة طاقة (ربما بطاريات) وكبسولات البلوتونيوم، حيث تذرّع متسلّق شهير من بينهم بقوله “كان علينا النزول وإلا قُتل العديد منّا”.

وعندما عاد المتسلقون في الربيع للبحث عن الأجهزة، كانت قد اختفت، وهذا ما جعل القرية بأكملها تعتقد أن للأجهزة والمعدات دور في الفيضان، فإذا ناقشتهم يتساءلون “كيف من الممكن كسر جبل جليدي في الشتاء؟ يجب على الحكومة إيجاد الأجهزة..”، ولكن بعد أكثر من نصف قرن، والقيام بالعديد من رحلات الصيد إلى الجبل، لا أحد يعلم عن الكبسولات شيء،.

أما عن رأي العلماء، فهم يجدون في ذلك مبالغة، فالبلوتونيوم هو المكون الرئيس لتصنيع القنبلة الذرية، هذا صحيح، ولكن الكبسولات المزعومة أو بطاريات البلوتونيوم تستخدم نظيرًا مختلفًا، وهو البلوتونيوم 238، والذي يبلغ عمره نصف عمر البلوتونيوم الأساسي، أي يستغرق 88 عام حتى يتحلل. ربما ذهب مع الأنهار الجليدية.

ما جعل أهالي القرية يزعمون تلك المزاعم هو كشف مجلة Outside الأمريكية العديد من الوثائق التي تثبت صحة تعاون الاستخبارات الأمريكية مع الهند للتجسس على الصينيين، بعدما بقيت الحملة سرية حتى عام 1978، حيث كشفت المجلة عن عمليات نقل المتسلقين إلى قاعدة تابعة لوكالة المخابرات المركزية في كارولينا الشمالية، وذلك لحضور دورات تدريبية مكثفة على التجسس النووي، ووضع أجهزة تجسس على قمتين من قمم الهيمالايا، وقاموا بحملات عدة انتهت الأولى بفقدان الأدوات كما ذكرنا، والثانية كانت بعد الأولى بعامين، وانتهت بنجاح جزئي، وأما الثالثة فكانت عام 1967، ونجحت المجموعة عندها بزرع أجهزة على جبل ناندا كوت (Nanda Kot). كشف فيما بعد رئيس الوزراء الهندي عن التعاون القائم، ولكن لم يذكر إلى أي مدى نجحت المهمة.

تظاهر في الشهر الذي حدث فيه الفيضان حوالي 60 شخص خارج السفارة في دلهي ضد أنشطة CIA المزعومة في الهند، وحملوا لافتات كُتب عليها: “CIA اخرجي من الهند.. CIA تسمم مياهنا..”. يحاول سكان القرية اختبار المياه من النهر بحثًا عن أي نشاط إشعاعي، وقد يستغرق الأمر قرونًا حتى يتحلل البلوتونيوم. لذا من غير المؤكد ما إذا كان لأجهزة التجسس دور في الفيضان.

0

شاركنا رأيك حول "ادعاءات عن تسبب أجهزة التجسس النووية في جبال الهيمالايا في حدوث فيضانات الهند"