فطر جديد ربما ينقذ عالم النحل من أخطر الطفيليات على الإطلاق!
0

النحل هو الكائن الطنّان الأهم على مستوى كوكب الأرض بالكامل. تلك المخلوقات الصغيرة التي تعمل على استدامة الحلقة الغذائية بالكامل، وتساهم بشكلٍ رئيس في تعزيز المناخ من حولنا، وتضمن التنوع الحيوي للنباتات والكائنات الحية بالمجمل (حتى التي تتغذى عليها). البيئة لن تكون خضراء بدون النحل، والحيوانات لن تنمو بدون البيئة، والإنسان لن يكون هو الجنس المسيطر على الكوكب بدون الحيوانات؛ لذلك النحل مرتبط مباشرة بوجودنا نحن في هذا الكوكب، مرتبط بحياتنا ذاتها.

لكن للأسف، هناك الكثير من الأمراض التي تصيب النحل – هذا بالإضافة إلى تناقص أعداده على مستوى العالم – وتلك الأمراض مختلفة؛ من بكتيرية، إلى طفيلية، وغيرها. وكل مرض له طرق علاج ووقاية معينة، والمشكلة هنا أن معظم تلك الطرق تعمل على قتل المرض، أجل، لكن أيضًا تؤذي النحلة نفسها وتقلل من قدرتها على العمل في قلب خلية ساخنة وكأنها فرن شواء!

لهذا قرر علماء جامعة بنسلفينيا الأمريكية الشهيرة أن يضعوا حدًا لتلك الطرق البدائية في معالجة الأمراض، وكان محور الدراسة هو الطفيلي صعب المراس: Varroa destructor.

دراسة فطرية جديدة لعلاج النحل

إن صناعة تربية النحل في حاجة ماسة إلى البحث عن بدائل.

هكذا قالت Margarita López-Uribe، خبيرة الحشرات في الجامعة الأمريكية سابقة الذكر. أشارت في حديثها إلى أن صناعة تربية النحل تحتاج فعلًا إلى بدائل حقيقية للمضادات الحيوية والحشرية التي يتم استعمالها حاليًّا. حيث أن الأدوية المتاحة لعلاج ذلك الطفيلي القوي بالتحديد، ليست مسالمة تجاه النحل نفسه أبدًا، وهذا يرجع لكونها مبيدات حشرية في الأساس، وليست موجهة للقضاء على الطفيلي بعينه؛ فبالتالي تؤذي عائل الطفيلي، وفي هذه الحالة تؤذي النحلة المسكينة.

إذًا ما الحل؟

الحل يأتي ببساطة في أكثر الفطريات انتشارًا في التربة التقليدية لأي حديقة أو مشتل نباتات. إنه فطر Metarhizium acridum الشهير الذي تم استخدامه لسنين طويل في مكافحة الجراد، وكانت تأثيراته عملاقة بحق في الحفاظ على النباتات والتخلص من الحشرات الصغيرة المعتدية عليها.

فطر جديد ربما ينقذ عالم النحل من أخطر الطفيليات على الإطلاق!

يعمل الفطر عن طريق بدء دورة حياته الطبيعية وكأنه في التربة. الفكرة في أي فطر هي الهبوط بالحويصلة الصغيرة الخاصة به على أي سطح يوفر له المساحة المناسبة من بيئة رطبة ومليئة بالمغذيات، ثم يشرع في كسر الحويصلة وبدء النمو، مادًا جذوره في قلب الجسم الذي هبط عليه في البداية، غير مهتم إذا كان هذا الجسم في حد ذاته؛ كائنًا حيًّا من الأساس. وعندما تكثر الحويصلات على جسم الكائن الحي، يصير الأمر بمثابة قتل بطيء، وكأنه القتل بالفئران في العصور المظلمة لأوروبا.

يهبط الفطر على سطح الطفيلي، ثم يعمل على بدء دوره حياته بداخله؛ قاتلًا إياه. لكن المشكلة هي أن نوعية الفطر تلك بالتحديد، لا تستطيع النمو في الأجواء الحارة بداخل خلية النحل (فوق 35 درجة مئوية)، لذلك قام العلماء بتعديلها جينيًّا لتتحمل تلك الحرارة، ثم أنموها على بعض الأزر البنيّ، وعندما نَمت قاموا بجمعها في كرات صغيرة، وأخيرًا وضعوها بداخل أكثر من خلية نحن كتجربة أوليّة.

سرعان ما حاول النحل إزاحة تلك الكرات من الخلية (وهذا سلوك مطلوب وطبيعي)، وبذلك نشر الحويصلات الصغيرة للفطر على سطحه، وبالتالي غَمر الأسطح الخارجية للطفيليات به، ثم شرع الفطر في بدء عمله القائم على قتل الطفيليات، مع عدم وضع النحل في مأزق بالقدر الذي يستدعي القلق. مرّ 18 يومًا بالتمام والكمال، وكانت النتيجة مذهلة. نحج فعلًا الفطر في مكافحة الطفيلي الخبيث، وقلَّت أعداده، مما رفع من كفاءة خلايا النحل المخصصة للتجربة العملية.

بالطبع هذا الأمر لا يعني أن ذلك المضاد الجديد سيكون زهيد الثمن، فلا يجب نسيان أنه معدل جينيًّا، والتعديلات لا تكون زهيدة في البداية على الإطلاق. لكن على كلٍ، الأمر فعلًا يستدعي الفرحة، لأن هذا في النهاية (سواء طالت أو قصرت الفترة حتى طرحه للجمهور)، سيكون هو أحد الأسباب الرئيسة للحفاظ على حياة النحل في كوكب الأرض خلال العقود التالية.

0

شاركنا رأيك حول "فطر جديد ربما ينقذ عالم النحل من أخطر الطفيليات على الإطلاق!"