0

أبل واحدة من الشركات العملاقة في مجال التكنولوجيا على مستوى العالم، واستطاعت أن تحتل الأسواق في العديد من البلدان، وعلى رأسها اليابان التي تكون مشهورة بالاعتداد بالصناعة المحلية، والتي ليس من السهل أبدًا على شركة (أمريكية) أن تحتل سوقها بهذا الشكل وعلى مدار سنين طويلة أيضًا. أبل بالطبع ليست الوحيدة، فهناك فيسبوك وجوجل وغيرهما من العمالقة، لكن تظل أبل محور حديث الجميع على الميديا دائمًا وأبدًا، نظرًا للميزانية الضخمة التي تمتلكها، والتي توازي (بل وتزيد عن) ميزانيات بعض الدول في العالم هذه الأيام. لكن يبدو أن سطوة أبل على أجهزتها الشخصية، قد تشرع في الزوال خلال الشهور والسنين القادمة.

في صباح يوم 24 يونيو 2021 وافقت اللجنة القضائية بمجلس النواب الأمريكي على إحدى الدعاوى القضائية المرفوعة على شركات التفنية، وعلى رأسها شركة أبل للمنتجات التكنولوجية من حواسيب وأجهزة هواتف ذكية وغيرها. تنصّ الدعوة (العريضة القضائية) على منع الشركات من تفضيل منتجاتها الخاصة (أو تطبيقاتها الخاصة) في مقابل عدم عدم المنتجات الأخرى للمنافسين على نفس المنصّة. أي أنه بداية من اليوم، يُمنع على أبل معاملة تطبيقاتها الخاصة على المتجر بمعاملة خاصة (عبر الترشيح الدوري للمستخدم مثلًا)، بينما لا تتلقى التطبيقات الأخرى نفس المعاملة التفضيلية تلك. وبهذا تُمنع أبل أيضًا من تنصيب تطبيقاتها الرسمية بشكلٍ مسبق على أجهزة الهواتف الذكية، وإلا تُجبر على تنصيب تطبيقات المنافسين أيضًا عبر عقود خاصة؛ مما يدمر نظرة الشركة لنفسها على أنها متفردة ومتحكمة 100% في نظام التشغيل الخاص بها.

الموافقة على تقييد حرية أبل: عصر جديد من مكافحة الاحتكار التكنولوجي!

والأمر لا ينطبق فقط على أبل، كل الشركات صاحبة أنظمة التشغيل الخاصة أيضًا تقع أسفل نفس المظلة. فبالتبعية يُمنع على جوجل تنصيب برامجها الخاصة مثل يوتيوب وجوجل درايف وغيرهما بشكلٍ مسبق على أجهزة جوجل بيكسل مثلًا، وبالطبع الأمر لا ينطبق على باقي الشركات والأجهزة نظرًا لكون الأندرويد في الأساس نظامًا مفتوحًا، لكن تبقى حقوقه الرئيسية مع جوجل على كل حال.

أتت الدعوة القضائية سابقة الذكر في حزمة من الدعاوى الأخرى التي وصل عددها إلى ستٍ دفعة واحدة، وكلها موجهة لشركات التكنولوجيا العملاقة، وكلها ترنو إلى “سحب الثقة” من تلك الشركاء بسبب السلوك الاحتكاري الواضح لها في متاجرها الخاصة، والذي يُعطي أفضلية للمنتجات الفرعية للشركة، على المنتجات الفرعية الأخرى للمنافسين على نفس منصّات الشركة. يمكن تطبيق القرار الجديد على فيسبوك أيضًا، فالعملاق الأزرق يقوم بترويج خدماته الخاصة مثل إعلانات فيسبوك وبودكاست فيسبوك، على حساب تقليل نسب ترويج الإعلانات الأخرى لنفس الخدمات التسويقية والصوتية للمنافسين على نفس المنصّة؛ القرار الجديد سيمنع فيسبوك من الاستمرار في هذا، ويجب على الشركة تقديم دلائل بذلك لمجلس النواب الأمريكي مع الوقت.

الموافقة على تقييد حرية أبل: عصر جديد من مكافحة الاحتكار التكنولوجي!الموافقة على تقييد حرية أبل: عصر جديد من مكافحة الاحتكار التكنولوجي!

الذي يثير الاهتمام فعلًا هو تخمين الطريقة التي ستتحايل بها أبل والشركات الأخرى على هذا القرار. هناك مجموعة حلول مطروحة على الساحة لهذه الأزمة الخاصة، فيمكن للشركات أن تمنع تمامًا وجود خدمات المنافسين على متجرها ومنصّاتها الرسمية، فبالتالي الاهتمام بالخدمات الخاصة لا يعتبر احتكارًا من الأساس، لأنه لا يوجد منافسون في المقام الأول. أو الاستناد إلى أحقية كل شركة في تغيير مفردات اتفاقية المستخدم، وإدراج بند جديد يوافق عليه العميل وينص على تفضيل الشركة لخدماتها الخاصة على حساب المنافسين، وبذلك لا يمكن التحكم في الشركة نظرًا لموافقة العميل على هذا الاحتكار بنفسه.

الجدير بالذكر أن تلك الدعاوى ظهرت على السطح أكثر وأكثر في الفترة الأخيرة نظرًا لحرب المعلومات والخصوصية التي شنتها أبل على فيسبوك، والتي تؤثر بالتبعية على أموال الضرائب المأخوذة من أرباح فيسبوك، والتي في النهاية تذهب لخزينة الولايات المتحدة الأمريكية، وتدعم رواتب أعضاء مجلس النوّاب أنفسهم.

أجل؛ هناك الكثير للتفكير فيه خارج المنظور الضيق للقضاء الأمريكي.

0

شاركنا رأيك حول "الموافقة على تقييد حرية أبل: عصر جديد من مكافحة الاحتكار التكنولوجي!"