الخلايا غير المناعية أيضًا تهاجم الدخلاء: دراسة حديثة تؤكد!
0

الجهاز المناعي البشري هو خط الدفاع الأقوى تجاه أي أجسام غريبة تحاول الدخول إلى الجسد. خط الدفاع الأول للجهاز المناعي البشري يتمثل في الشعر والدهون وشمع الأذن والعرق وكل تلك الأشياء التي تحجب الأجسام الغريبة عن سطح الجلد نفسه، والخط الثاني هو الخلايا المناعية وكل العمليات القوية والمستهلكة للطاقة التي تحدث بداخل الجسد نفسه؛ في الأعضاء ومجري الدم بشكلٍ عام. لكن هناك اعتقاد شائع أن الخلايا المناعية هي المسيطرة على عملية المناعة بالكامل، وأنه لا توجد أي خلية أخرى في الجسد تستطيع التصرف تجاه الدخلاء على الإطلاق، مما يجعل الإنسان ضعيفًا في ظل خمول الجهاز المناعي.

حسنًا، لماذا هو اعتقاد شائع؟

لأنه مؤخرًا تم التأكيد رسميًّا بدراسة حديثة، أن الخلايا الجسدية التقليدية تستطيع الدفاع عن نفسها بطريقة مثيرة للإعجاب فعلًا، غير منتظرة للخلايا المناعية لتأتي وتنقذها.

لاحظ العلماء أثناء دراسة الخلايا الطلائية، تصرفات غريبة عندما حقنوها ببكتيريا. إنها الخلايا المبطنة للعديد من الجدران الداخلية للأعضاء ذات الاحتكاك المتواصل مع الأجسام الأخرى، مثل الأمعاء الدقيقة والغليظة. والبكتيريا المستخدمة في الدراسة هي السلامونيلا؛ بكتيريا شائعة للغاية في الطعام غير المعرض للنار قبل أكله، خصوصًا الدجاج والأسماك. إذًا خلايا شائعة في الجسم البشري، مع بكتيريا شائعة أيضًا، هذه ببساطة حالة عدوى بكتيرية تقليدية جدًا نراها حولنا كل يوم، وبالتحديد في الأطفال.

الخلايا غير المناعية أيضًا تهاجم الدخلاء: دراسة حديثة تؤكد!

عند تعريض الخلايا للبكتيريا، تصرفت بطريقة تشبه الخلايا المناعية بنسبة كبيرة. أخرجت الخلايا سائلًا عبارة عن بروتين “غسول صحون” قادر على مهاجمة البكتيريا وإذابة جداريها (الخارجي ثم الداخلي)، وفي النهاية القضاء عليها، دون أدنى تدخل من الجهاز المناعي. في العادة ما يتم إعلام الخلايا الجسدية كلها بالجسم الدخيل عن طريق إفراز الخلايا المناعية مجموعة مواد تُعرف بـ (الإنترفيرونات)، والتي تعمل كجرس إنذار في مجرى الدم كله، وبناء عليه تتعامل الخلايا بطريقتها الخاصة مع الدخلاء حتى تأتي الخلايا المهاجمة لأداء مهمتها.

الخطوة التالية والمنطقية هي محاولة معرفة البروتين القادر على القيام بمهمة الجهاز المناعي هكذا، بل وقتل بكتيريا صعبة القتل في الأساس، وتُستخدم لها مضادات بكتيرية خاصة أيضًا في بعض الأحيان. وبالفعل، بعد فحص أكثر من 1900 كود جيني، تمكن العلماء من معرفة جين واحد فقط قادر على إنتاج الجزيء البروتيني APOL3، والذي يظهر في الصورة التالية (الحبيبات السوداء الصغيرة جدًا). لكنه لا يعمل وحده، وهذا هو الأمر المثير للدهشة. اتضح أنه يجب اقترانه مع بروتين آخر باسم GBP1، ليعمل البروتين المساعد على إذابة الجدار الخارجي للبكتيريا، ممهدًا الطريق للبروتين الأساسي لإذابة الجدار الداخلي لها، والذي يتكون من الدهون. الجدير بالذكر أن بروتين APOL3 له رأس محب للماء، ورأس محب للدهون، مما يمكنه من الالتصاق بالجدار الداخلي والعمل على “غسل” البكتيريا بالكامل، كما يقوم غسول الصحون بالقضاء على الشحوم.

الخلايا غير المناعية أيضًا تهاجم الدخلاء: دراسة حديثة تؤكد!

والسؤال البديهي هنا، كيف عرفوا أن APOL3 هو البروتين المسؤول عن الاستجابة المناعية تلك؟

الإجابة بسيطة: تم إدخل البكتيريا للخلايا، ثم إبطال تفعيله وتعريض الوسط الخلوي للإنترفيرونات، ولم تحدث استجابة مناعية على الإطلاق. ومن الناحية الأخرى، عندما تمت إعادة تفعيله، حدثت الاستجابة بمنتهى السهولة.

هذا الاكتشاف قادر على تغيير مفهوم العلم عن الاستجابات المناعية بشكلٍ عام، وأن الخلايا الجسدية التقليدية تستطيع التصرف بأشكال مختلفة من تلقاء نفسها، دون الحاجة إلى انتظار الخلايا المناعية أو إحداث التهاب حتى لاحتواء الدخيل. الدرس هذه المرة هو أنه لا يجب الاعتداد بالعلم 100% أنه راسخ، بل هو متغير، هل توقع أحدهم أنه سيأتي يوم نكتشف فيه استجابة مناعية لخلايا غير مناعية في الأساس؟

0

شاركنا رأيك حول "دراسة حديثة تؤكد: الخلايا غير المناعية أيضًا تهاجم الدخلاء!"