البويضات البشرية يمكن أن تعيش لمدة تصل إلى 50 عامًا بسبب خاصية “حفظ الطاقة”

البويضات البشرية يمكن أن تعيش لمدة تصل إلى 50 عامًا بسبب خاصية "حفظ الطاقة"
محمد علواني
محمد علواني

5 د


اكتشف فريق من علماء الأحياء التطورية في برشلونة بإسبانيا، أن جزءًا رئيسيًا من البويضات يمكن أن يتحول إلى "وضع حفظ الطاقة"؛ وهو ما يساعد على بقائها والحفاظ عليها لفترة أطول.

تم تصميم البويضات البشرية لتصمد لفترة طويلة، فعندما يولد الشخص بجهاز تناسلي أنثوي، يكون قد طور بالفعل كل البويضات التي سيحصل عليها بقية حياته.

ومع ذلك، فإن ما يقرب من مليون إلى مليوني خلية بويضة غير ناضجة، والمعروفة باسم البويضات، يمكن أن تظل بصحة جيدة ويتم تخصيبها بنجاح لمدة تصل إلى 50 عامًا؛ مما يشير إلى أنه يجب أن يكون لدى علماء الإنجاب استراتيجية سرية لتجنب الضرر الذي يمكن أن يصيب هذه البويضات والحفاظ عليها لأطول فترة ممكنة.

وبالعودة إلى الخبر، كشفت الدراسة، التي نُشرت في 20 يوليو في مجلة Nature، أن الميتوكوندريا في البويضات تدخل في مسار طاقة مختلف يتجنب إنتاج الجذور الحرة؛ وهي جزيئات كيميائية يمكن أن تدمر الحمض النووي والبروتينات وجدران الخلايا.

تلقي نتائج هذه الدراسة ضوءًا جديدًا على طول عمر هذه الخلايا، ويمكن أن تساعد، أيضًا، على تعزيز استراتيجيات الخصوبة على المدى الطويل.

وبهذه المناسبة، تقول إلفان بوك؛ كبيرة مؤلفي الدراسة وقائدة المجموعة في برنامج الخلية والبيولوجيا التنموية في مركز تنظيم الجينوم في برشلونة: «تنخفض خصوبة الإناث حسب العمر، وإذا ألقيت نظرة على الدراسات الديموغرافية، فإن المزيد من النساء يخترن الولادة في منتصف الثلاثينيات من العمر».

ذو صلة

وأضافت: «لكن في هذا العمر تقريبًا تنخفض جودة البويضات، وهو ما يمثل غالبية مشاكل الخصوبة لدى النساء».

وتشير «بوك» إلى أن البويضات البشرية فريدة بشكل خاص؛ نظرًا لعمرنا الطويل، يجب أن تظل الخلايا كامنة في الجسم لعقود، ولكن على عكس الخلايا الأخرى طويلة العمر مثل الخلايا العصبية، لا يمكنها التجدد، وأي ضرر فيها يمكن أن يؤثر في صحة الطفل.

وأوضحت أنه «قلما تتم دراسة البويضات في الأدبيات؛ لأن الوصول إليها صعب جدًا». وتشير الأبحاث السابقة، التي أجريت على الأنواع الأخرى، إلى أن البويضات الطبيعية لديها عملية أيض بطيئة؛ مما يسمح بالاستمرار على المدى الطويل. ومع ذلك، فإن بقاء الخلايا على المدى الطويل لا يزال لغزًا.

وأوضحت كبيرة مؤلفي الدراسة وقائدة المجموعة في برنامج الخلية والبيولوجيا التنموية في مركز تنظيم الجينوم في برشلونة: أن «هذه الخلايا تعيش لفترة طويلة جدًا، ويُفترض أن لديها شيئًا آخر مختلفًا مقارنة بالخلايا الأخرى».

وأفادت: «أردنا أن نعرف ما هي استراتيجيات البويضات البشرية للحفاظ على السيتوبلازم نافعًا وخصبًا، وعلى بنية الخلية لسنوات عديدة».

وقد تعاونت إلفان بوك مع مؤلفة الدراسة الرئيسية والباحثة الجينومية Aida Rodríguez-Nuevo وزملاء آخرين لسبر نشاط الميتوكوندريا في البويضات، وتحديدًا للبحث عن آثار لأنواع الأكسجين التفاعلي الضارة (ROS)، أو الجذور الحرة.

يمكن أن تساعد هذه الجزيئات، في أنواع معينة من الخلايا التي تعمل بشكل صحيح، على المضي قدمًا في العمليات الضرورية. ولكن إذا كانت مستوياتها مرتفعة للغاية، فإنها يمكن أن تسبب الكثير من الضرر، بل ويمكن أن تسبب السرطان في بعض الحالات.

وتعد مشاكل الميتوكوندريا أحد الأسباب الرئيسية لتراكم الأكسجين التفاعلي في الجسم. وبصفتها مراكز قوة للخلايا، تمتلك الميتوكوندريا سلسلة من المجمعات البروتينية التي تبطن غشاءها التي تنقل الإلكترونات وأيونات الهيدروجين موجبة الشحنة لتوليد الطاقة. لكن يمكن للإلكترونات أن تتسرب من السلسلة وتستمر في الارتباط بالأكسجين مكونة الجذور الحرة.

توضح إلفان بوك أن: «كل خلية بها بعض أنواع الأكسجين التفاعلية»، ولتحليل هذه الأنواع استخدم الفريق صبغة الميتوكوندريا؛ لضمان بقاء البويضات البشرية، وكذلك بعض أنواع الضفادع المسماة Xenopus laevis، التي تحتوي على بويضات كبيرة بشكل استثنائي.ولكن عندما صور الفريق الخلايا، لم يجدوا أنواع الأكسجين التفاعلية (ROS) قابلة للاكتشاف.

حقق أعضاء الفريق، بعد ذلك، في المكان الذي تختلف فيه عملية توليد الجذور الحرة في البويضات عن الخلايا الأخرى في الجسم. ووجدوا أن الاختلاف الأساسي كان غياب المركب البروتيني الأول، الذي يشار إليه غالبًا باسم "حارس البوابة" الرئيسي للإلكترونات، وهو المركب الأول هو المصدر الرئيسي لتسرب الإلكترون في الميتوكوندريا.

تقول «بوك»: «تبدو ميتوكوندريا البويضة، بشكل أساسي، كما لو أنها في وضع الاستعداد؛ إنها ما زالت تنتج الطاقة، لكنها ليست نشطة بما يكفي».

واستطاع الفريق على إظهار أن أجزاء الخلية قد حولت إنتاجها للطاقة إلى مركب البروتين الثاني، الذي على الرغم من أنه أقل كفاءة، إلا أنه ينتج كمية قليلة من الطاقة لمساعدة البويضات على البقاء على قيد الحياة والحفاظ على الوظائف الأساسية.

ومع ذلك، بمجرد أن تبدأ البويضات غير الناضجة في النمو أثناء التبويض، يتم تجميع أول مركب بروتين ويعود إلى إنتاج الطاقة، كما كتب المؤلفون في الورقة البحثية.

توضح «بوك»: «الآن بعد أن علمنا أن المركّب ليس ضروريًا؛ مما يعني أن مجمعات البروتين الأخرى تعمل بالفعل نيابة عنه، وهذا يعني أن الأسلاك الأيضية للبويضة تختلف عما هي عليه في العديد من الخلايا الأخرى».

ولاحظ باحثو الطب الحيوي في جامعة موناش في ملبورن بأستراليا، في مقالة مراجعة للدراسة نُشرت في نفس العدد من Nature، أنه سيكون من المثير للاهتمام أن يكون هذا المسار الأيضي المتغير سمة عالمية للبويضات في المراحل المبكرة في غيرها من البويضات طويلة العمر.

كتب المؤلفون، الذين لم يشاركوا في البحث: «هذه النتيجة تؤثر في فهم كيفية محافظة الخلايا طويلة العمر على قابليتها للحياة على مدى عقود».

وأضافوا: «هذا الاكتشاف خاص بالبويضات، ويضيف إلى فهمنا لكيفية توفير البويضة البدائية الرائعة ملاذًا آمنًا لكل من الحمض النووي النووي والميتوكوندريا بين الأجيال».

غير أن فريق «بوك» يبحث في تكتيكات محتملة أخرى، ويخطط لمزيد من التحقيق في مصادر الطاقة المحددة التي تستخدمها البويضات للبقاء على قيد الحياة.

إذ يمكن أن توفر المزيد من الإجابات صورة أكمل للصلات بين النظام الغذائي والتغذية والخصوبة وصلابة بويضات البشرية.

وتأمل «بوك» أن تساعد النتائج الجديدة على تقييم الخصوبة في المستقبل أيضًا؛ إذ تود معرفة ما إذا كان التغيير في نشاط التمثيل الغذائي في الميتوكوندريا له أي تأثير في الأشخاص المصابين بالعقم.

وتوضح أن «إطالة العمر الإنجابي حتى خمس سنوات سيعني أن النساء اللواتي يمكن أن يحملن سيتراوح من 35 إلى 40، وهو ما سيحدث فرقًا كبيرًا في الواقع».

عبَّر عن رأيك

إحرص أن يكون تعليقك موضوعيّاً ومفيداً، حافظ على سُمعتكَ الرقميَّة واحترم الكاتب والأعضاء والقُرّاء.

ذو صلة

منظمة ألمانية تطالب بمنع الرجال اللّاحمين من ممارسة الجنس وإنجاب الأطفال!

طالب الفرع الألماني من منظمة (People for the Ethical Treatment of Animals (PETA)) بمنع جميع الرجال الذين يأكلون اللحوم من ممارسة الجنس- لأنه أحد أعراض "الذكورة السامة".

زعمت المجموعة أن الرجال يساهمون أكثر بكثير من النساء في أزمة المناخ، ويرجع ذلك أساسًا إلى كمية اللحوم التي يأكلونها.

وأشارت إلى بحث من العام الماضي نُشر في المجلة العلمية PLOS One، الذي وجد أن الرجال يتسببون بانبعاث غازات الاحتباس الحراري بنسبة 41 في المائة أكثر من الإناث بسبب عاداتهم الغذائية.

اقترح البحث أن على النساء "الإضراب عن الجنس لإنقاذ العالم" وحتى أنّه ذكر منع الرجال آكلة اللحوم من إنجاب الأطفال. وأشارت إلى أن كل طفل لم يولد سيوفر 58.6 طنًا من ثاني أكسيد الكربون سنويًا.

اتهم دانيال كوكس، قائد فريق حملة بيتا ألمانيا الآباء بإثبات رجولتهم على ما يبدو من خلال استهلاك اللحوم بشكل واضح.


حقيقة أن" سادة الشواء "الألمان يعتقدون أن عليهم إثبات رجولتهم لأنفسهم وأقرانهم من خلال تناول اللحوم ليس فقط على حساب الحيوانات، يوجد الآن دليل علمي على أن الذكورة السامة تضر أيضًا بالمناخ.

دانيال كوكس

بالإضافة إلى اقتراح حظر على الجنس والتكاثر، يعتقد كوكس أيضًا أنه يجب أن تكون هناك ضريبة لحوم شاملة بنسبة 41 في المائة على الرجال.

وقال: "بالنسبة لجميع الآباء الذين ما زالوا يشوون اللحوم وما زالوا يريدون أطفالًا بمستقبل يستحق العيش على كوكب صالح للعيش، نوصي بتغيير أسلوب حياتهم".

أثار الحظر المقترح على ممارسة الجنس عند الرجال الذين يأكلون اللحوم بعض الغضب في ألمانيا، التي تشتهر بالنقانق.

نشرت صحيفة بيلد الأكثر مبيعاً القصة على صفحتها الأولى، ووصفتها بأنها "اقتراح مجنون". وقال ألويس راينر، النائب عن حزب الاتحاد الاجتماعي المسيحي الألماني، وهو جزار ماهر، إن الفكرة "هراء تام".

وقالت النائبة عن حزب المحافظين في المملكة المتحدة، أليسيا كيرنز، إنه كان "افتراضًا متحيزًا على أساس الجنس" للإشارة إلى أن الرجال يأكلون اللحوم وأن النساء لا يأكلن، وأن النساء لا يستمتعن بالجنس بقدر ما يستمتع به الرجال، لذا يمكن استخدامه كأداة.

من ناحية أخرى، أوضحت الدكتور كاريز بينيت، وقال: "نحن لا نهتم حقًا بحياتك الجنسية … ما نهتم به هو الكوكب والحيوانات التي نشاركها معها".

يذكر أنّ هذه ليست أكثر الأفكار جنونًا في محاولة مكافحة تغير المناخ، بل سبق وسمعنا عن تعتيم الشمس وتفجير القمر، تستطيع الإطلاع على بعض من أغرب هذه الطرق من هنا: أغرب الطرق لتخفيف الاحتباس الحراري.

عبَّر عن رأيك

إحرص أن يكون تعليقك موضوعيّاً ومفيداً، حافظ على سُمعتكَ الرقميَّة واحترم الكاتب والأعضاء والقُرّاء.