الهومو ايريكتوس
0

تشير دراسة جديدة إلى أن التاريخ البعيد للبشرية هو أعقد مما كنا نعتقد سابقًا. إذ يحمل بشر اليوم جينات عائدة لأسلاف غير معروفين، وقد انتقلت هذه الجينات بواسطة أشباه البشر الذين عاشوا منذ أكثر من مليون عام مضى.

لم يتأكد العلماء بعد مما إذا كان هذا السلف هو الهومو إيريكتوس، فالشفرة الوراثية الخاصة بهذا النوع من البشر لم تستمر في السلالات اللاحقة أبدا. وتثبت هذه الاكتشافات الحديثة الاقتران المستمر لجينات لكل من الإنسان الحديث والقديم.

تشير الدراسة الجديدة إلى أنه منذ مدة تتراوح بين 300 إلى 200 ألف عام مضى، حدث تزاوج بين البشر القدماء وإنسان النياندرتال، وقد سار هذا الامتزاج على نحو جيد في البدايات قبل أن يخرج الإنسان العاقل من أفريقيا مهاجرًا إلى أوروبا قبل 50 ألف عام.

وراثيا، تبلغ مساهمة جينات الإنسان العاقل القديم في مورثات النياندرتال حوال 3-7%، وقد انقرض إنسان النياندرتال قبل 30 ألف سنة. ويقول الباحثون أن ما بين 1-4% من جينات الإنسان المعاصر أتت من أسلاف من النياندرتال. والدراسة المستفيضة لبقايا ضئيلة من DNA  عُثر عليها في مستحاثات عائدة لأسلاف البشر القدماء تكشف حدوث عملية تهجين معقدة.

يقترح الباحثون هجرة مجموعة تشبه تشريحيا البشر المعاصرين من أفريقيا ولقاءهم مع النياندرتال في الشرق الأوسط وتزاوجهم معهم، بعد ذلك فُقد أثر نسب هذه السلالة من البشر، لأسباب مختلفة قد يكون الانقراض واحد منها، أو امتزاجهم بالكامل مع النياندرتال، أو ربما عادوا إلى أفريقيا، ويُرحج أيضًا أنهم كانوا ذوي حالة صحية ولياقة بدنية ضعيفة. لكن الكثيرين منهم كانوا بصحة تؤهلهم للبقاء على قيد الحياة والتكاثر أيضًا.

استخدم العلماء طرائق حاسوبية لمقارنة الشيفرات الوراثية التي تعود إلى اثنين من مستحاثات النياندرتال وشخصين إفريقيين معاصرين، ومكنت هذه الطريقة العلماء من مراقبة عملية إعادة اتحاد الجينين.

يسعى العلماء من وراء ذلك إلى بناء نموذج كامل عن التاريخ التطوري لكل جزء من أجزاء شيفرتنا الوراثية، كما ستساعد هذه الطريقة العلماء على معرفة أحداث إعادة الاقتران وظروفها في السابق.

0

شاركنا رأيك حول "البشر يحملون حمضًا نوويًّا غامضًا عائد لأسلاف مجهولين"