مسؤول منظمة الصحة العالمية يصرِّح بخصوص كورونا: أنا أشعر بكوننا نفشل!
0

فيروس كورونا أتى في بدايات 2020 ليتسبب في حالة هلع عالمية ما زالت آثارها موجودة حتى هذه اللحظة في بعض بلدان العالم، وهذا بالرغم من صدور نسخ عديدة للقاح الخاص به، ومن دور مختلفة مثل بريطانيا وروسيا والصين، حتى أن البلدان العربية ستقوم بتصنيع نسخ محلية من اللقاح بنفسها لسدّ العجز. العالم يتعافى بالتدريج، هذا لا شك فيه، لكن يبدو أن منظمة الصحة العالمية – WHO لا تقوم بمهامها على أكمل وجه، فهناك شريحة لا يمكن غض الطرف عنها من البشر لم تحصل على الرعاية المطلوبة بالقدر الكافي، وهذا ما أقلق مسؤول المنظمة، والذي كان وزيرًا للصحة في إثيوبيا بين عاميّ 2005 و 2012.

أنا أشعر بكوننا نفشل.

هكذا صرَّح تيدروس أدهانوم غيبريسوس – Tedros Adhanom Ghebreyesus، متحدثًا عن دور منظمة الصحة العالمية لمكافحة وباء كورونا منذ بدء ظهوره، وحتى هذه اللحظة. رأى تيدروس أنه من الأنسب وصف ما تقوم به المنظمة حاليًّا بـ “الكارثة الأخلاقية”، عوضًا عن وصفها بالمؤسسة التي تقوم بواجبها فعلًا تجاه الناس. حاليًّا يوجد نقص في توزيع اللقاحات بالنسبة لبعض الدول الأفريقية، وهذا ما حدث في الماضي ولمسه بنفسه السيد تيدروس في إثيوبيا خلال فترة كونه وزيرًا للصحة؛ تلك الفترة التي كان فيها توزيع لقاحات HIV بطيئًا للغاية، وهذا بالرغم من كونه لقاحًا وقائيًّا، وليس علاجًا نهائيًّا للفيروس، حيث أن العالم حتى الآن لم يصل إلى علاج ناجع ونهائي له، نظرًا للتكلفة المهولة الخاصة بذلك.

مسؤول منظمة الصحة العالمية يصرِّح بخصوص كورونا: أنا أشعر بكوننا نفشل!

في السطور التالية نقدم لكم أهم سؤال وأهم جواب وردا في اللقاء الرسمي لمجلة Science مع مسؤول منظمة الصحة العالمية سابق الذكر، وكيف لهما أن سلطا الضوء على جائحة كورونا بشكلٍ يُظهر الأمور على حقيقتها الفعلية.

س: لديك أقوال حول عدم التوزيع العادل للعقاقير على مدار سنين. بالنسبة لكوفيد-19 (فيروس كورونا)، فقد بدأت نشر أقوالك رسميًّا قبل ظهور لقاحات ذات فعالية عالية. هل كنت تريد إثارة القضية مسبقًا؟

ج: عندما كنت وزيرًا للصحة، عاصرت بنفسي كارثتين عالميتين.

الأولى هي فيروس نقص المناعة المكتسبة – HIV، والذي احتاج إلى أدوية معينة لم تحصل عليها الدول النامية ذات الدخل المحدود إلا بعد 10 سنوات كاملة من اكتشافها؛ هذا محبط جدًا جدًا. أتذكر سعادتي العارمة عندما أشرفت بنفسي على إعطاء أول 900 جرعة من اللقاح في بلدي، لاحقًا زادت التغطية وعدد اللقاحات، لكن فترة غياب الـ 10 سنوات تلك غير مقبولة بالمرة. والثانية هي فيروس إنفلوانزا الخنازير – H1N1 في 2009؛ وقتها تم تصنيع اللقاحات بالفعل، لكن لم تصل إلى الدول النامية، خصوصًا في أفريقيا.

هذا ما أتى إلى ذهني مباشرة عندما واجهنا فيروس كورونا، ومنذ البداية قلنا أنه لا يجب أن نعيد نفس الخطأ مرة أخرى. وهذا ما ساعد على تسريع الأمور وإصدار لقاح COVAX. إنه من غير المسبوق إصدار ثمانية لقاحات في عام واحد فقط، لكننا نفشل حاليًّا في مسألة التوزيع العادل لتلك اللقاحات.

مسؤول منظمة الصحة العالمية يصرِّح بخصوص كورونا: أنا أشعر بكوننا نفشل!

وردت الكثير من الأسئلة والأجوبة الأخرى في مقابلة السيد تيدروس مع المجلة، لكن السؤال السابق هو الذي لمس الوتر الحسّاس لمنظمة الصحة العالمية. بالمجمل يمكن القول أن المنظمة حاليًّا ربما تقوم بعملها على أكمل وجه بالنسبة للصعيد الإعلامي، لكن تظل هناك بعض المشاكل الفعلية الخاصة باهتمام المنظمة بالدول ذات الدخل المحدود، والتي لا تستطيع أخذ التركيبة الطبية للقاح وتصنيعها في مصانع أدويتها المحلية، أو حتى تدشين خط إنتاج واحد فقط بإحدى الشركات. أجل، هناك دول عربية قادرة على تحقيق مثل هذا الأمر في الفترة المقبلة (منهم جمهورية مصر العربية)، لكن هذا لا ينفي حقيقة وجود دول في حاجة ماسّة إلى اللقاح، ويبدو أن الـ WHO تخطط دعمهم في نهاية المسيرة فقط.

بالطبع لا يجب التعجب من تعليق مسؤول المنظمة عن الأداء السيء للمنظمة نفسها، حيث أنها معتمدة على تمويل من جهات عديدة، وهناك الكثير من الأذرع السياسية التي لها يد طولة في توجيه المنظمة بشكلٍ عام.

0

شاركنا رأيك حول "مسؤول منظمة الصحة العالمية يصرِّح بخصوص كورونا: أنا أشعر بكوننا نفشل!"