يرغب ملايين الأشخاص حول العالم في إنقاص وزنهم، ومع انتشار الأنظمة الغذائية عالية الدهون في الوجبات السريعة والغنية بالمواد الحافظة والسعرات الحرارية المرتفعة فإن حلم إنقاص الوزن يبدو دائمًا بعيد المنال، مهما اتبعوا من رياضة أو حمية لتبقى الجراحة هي الحل الوحيد.

ومع عزوف الملايين عن إجراء الجراحة سواء لخطورتها أو تكلفتها المرتفعة ونتائجها غير المضمونة فقد تمكّن باحثون من ابتكار طريقة أخرى لإنقاص الوزن إذا فشلت الحمية الغذائية والرياضة.

تتمثل الطريقة الجديدة في زرع ما يُشبه البالون داخل المعدة مع تعزيز فاعليته بطلاء صبغة تنشط بالليزر قادرة على قتل الخلايا التي تنتج هرمون الجريلين أو هرمون الجوع.

وذكر تقرير لباحثين في المجلة العلمية الدورية ACS Applied Materials & Interfaces أنه يمكن إدخال الغرسات في المعدة عن طريق الفم بعد التخدير الموضعي فقط، أي لن يحتاج المريض إلى تخدير كلي، وفي عام 2019 نجح كل من هوان يونغ جانغ وجانغ هون بارك مع مجموعة من زملائهما في ابتكار نوع جديد من الغرسات عبارة عن جهاز لتحفيز الشبع داخل المعدة.

ويؤكدون أن الجهاز عبارة عن دعامة تستقر في المريء السفلي وتكون متصلة بقرص مستقر في فتحة المعدة، فهذا القرص هو ما يسمح بمرور الطعام إلى المعدة عبر فتحة في منتصفه.

وبيّنت الاختبارات الأولية التي أُجريت على الخنازير قدرة الجهاز الجديد ISD في تقليل الرغبة بتناول الطعام وبالتالي السيطرة على زيادة الوزن عبر تعزيز الشعور بالامتلاء وتقليل مستويات هرمون الجريلين الذي تنتجه خلايا أعلى المعدة.

ولكن في التجارب الأولى أدى الجهاز إلى آثار جانبية تمثلت في ارتجاع حمض المريء وبذلك الشعور بالحرقة، لذا عزز كل من جانغ وكون نا تجربتهم عن طريق طلاء القرص بمركب يمكن أن يقتل بعض الخلايا المنتجة لهرمون الجوع عن طريق الليزر ومن ثم إزالة الجهاز تمامًا من المعدة لتجنب الآثار الجانبية المرتبطة به.

وبالفعل في تجربة أولية عمل الفريق على تغليف جهاز الـ ISD بأزرق الميثيلين وهو من الأدوية المعتمدة لعلاج نقص الأكسجين في الدم وهو في الأساس ذو لون أخضر ويتحول إلى الأزرق في الماء، ليُطلق الغلاف نوعًا من الأكسجين النشط في المعدة عند تعرضه إلى ضوء ليزر مما يؤدي إلى قتل خلايا الجوع ومن ثمّ يختفي من الجسم سريعًا.

وأكد الباحثون أنه خلال أسبوع واحد فقط من التجربة فإنه حدث تراجع في نسبة خلايا هرمون الجوع كما تراجع وزن الخنازير التي خضعت للعلاج مقارنة بغيرها، وعلى الرغم من انخفاض التأثير في الأسابيع التالية في حالة عدم تكرار التعرض إلى ضوء الليزر، إلا أن الباحثين يأملون في المزيد من التطوير الذي سيسهل عملية تنشيط هذا الأكسجين في أعلى المعدة وبالتالي مساعدة مرضى السِمنة على إنقاص الوزن.