اكتشف فريق دولي من الباحثين المزيد من التفاصيل المثيرة، حول مومياوات الأطفال التي تم العثور عليها في وقت سابق من القرن الماضي، في أعالي بركان بجنوب بيرو، والتي تعود لأكثر من 500 عام، ويرجح أنه تمت التضحية بهم، بأحد طقوس شعب الإنكا الذي سكن المنطقة.

وعثر الفريق على آثار لجرعات عالية من المواد المخدرة في شعر مومياوات الأطفال وأظافرهم، ومن المحتمل أن يكون الأطفال فقدوا حياتهم ضمن طقوس الكابتوشا، وكانوا حينها مخمورين بالمخدرات، وذلك كي لا يشعروا بالرعب من المصير الذي ينتظرهم على ما يبدو.

يؤكد الباحثون أنهم غير قادرين على معرفة المشاعر الحقيقية التي عاشها الأطفال في آخر لحظات حياتهم قبل التضحية بهم، مجمعين على فكرة أن استخدام المواد المخدرة جاء بهدف تخفيف حالات الاكتئاب لديهم.

واكتشف المستكشف الأميركي، يوهان راينهارد، مع عالم الآثار البيروفي، خوسيه أنطونيو شافيز، تلك المومياوات خلال بعثتهما فوق بركان أمباتو بجبال الأنديز عام 1995.

حتى عام 2019 لم تخضع المومياوات المكتشفة، لأي فحص بيولوجي، وحين أجري الفحص تبين أن اثنين من المومياوات تعود لذكور بينما المومياء الثالثة تعود لطفلة أنثى، يبلغون من العمر بين 6 إلى 7 سنوات فقط.

سرعان ما تم العثور على بقايا مشابهة، بمختلف أنحاء المنطقة التي كانت يوما ما منطقة خاصة بشعوب الإنكا، بما يدل على انتشار طقوس القتل استرضاء للآلهة أو لطلب المساعدة منها.

ويرجح العلماء أن معظم الأطفال أتوا من عائلات ثرية، وتم اختيارهم بعناية، ليتم اقتيادهم إلى مكان مرتفع برحلة تستغرق أياما وحتى شهور، لتأتي نهايتهم موتا بطرق متعددة إما عن طريق القتل المباشر أو من قبل البرد القارس.

المواد المخدرة التي تم اكتشافها في أظافر وشعر المومياوات كانت عبارة عن أوراق الكوكا والكحول، وفي بعض الحالات كانت الأوراق ما تزال في فم الأطفال، بالإضافة إلى علامات أخرى تدل على تناولهم الكحول بكميات كبيرة خلال اللحظات الأخيرة قبل وفاتهم.

لقد انتظر الأطفال الضحايا سنوات عديدة حتى يعلم العالم بقصتهم، العالم نفسه الذي يعيش اليوم قصص رعب وقتل لا تقل إجرامًا عن طقوس إرضاء الآلهة قديمًا، كما تقول التجربة.