العالم يتعافى بالتدريج؛ والهند تأخذ كورونا إلى مستوى آخر!
0

منذ بداية عام 2020 وفيروس كورونا ضرب العالم بطريقة جعلت الحكومات كلها في حالة هلع لشهور طويلة، حتى تم الاستقرار على بروتوكولات رسمية للتعامل مع الفيروس الجديد. ظللنا في بيوتنا لفترة طويلة نكافح الملل، نستعمل الكحول، ونغلِّف أنفسنا بالكمامات والأقنعة، حتى صدر اللقاح أخيرًا وشرعت الدول كلها في تدشينه وتقديمه للجمهور بشكلٍ أو بآخر؛ حتى أن هناك بعض الدول التي تخطت معيار السن القانوني وقدمته للجميع في بلدان معينة، والمثال هنا البرازيل. الجهود العالمية لمكافحة الفيروس فعلًا أثمرت، والعالم بدأ في التعافي بعض الشيء هذه الأيام وشرعت الشركات تطلب الموظفين للعمل من المكاتب مرة أخرى؛ لكن يبدو أن بعض الدول بعينها لم تقتدِ بالعالم، وباتت بؤرًا للفيروس مرة أخرى هذه الأيام.

العالم يتعافى بالتدريج؛ والهند تأخذ كورونا إلى مستوى آخر!

واحدة من تلك الدول ذات نسب الإصابات العملاقة حاليًّا هي الهند. حيث تم نشر فيديو جديد على يوتيوب، وبالتحديد على قناة Science Magazine العلمية، يتحدث فيه المحرر العلمي Jon Cohen عن ما يحدث في الهند من ارتفاع في حالات الإصابات، الوفيات، والموجة الأشد خطورًا في تاريخ الفيروس مجملًا، والتي ساعد عليها مجيء موسم الربيع إلى البلاد وهي غير مطبقة للإجراءات بالشكل الكافي، فبالتالي صار لدينا ما لدينا.

تفاصيل الفيديو

شرح السيد جون الكثير من التفاصيل الهامة بخصوص الهند وتعاملها مع فيروس كورونا خلال الفترة الماضية، وبالتبعية هذه الأيام، لكن أهم ما أشار إليه هو أن الهند وصلت لمرحلة صعبة في مايو 2021، حيث وصلت الإصابات اليومية إلى 400 ألف حالة، والوفيات إلى 4500 (في اليوم أيضًا) بعد أسابيع من إصابة الأفراد. وهذا ببساطة يعني أن الدولة الهندية تعاني من قلة الوعي الشعبي تجاه الفيروس من جهة، وعدم توافر سبل العناية الشخصية من كحول وكمامات من جهة أخرى، بجانب اكتظاظ المستشفيات بالمرضى، وعدم تفرغ الطاقم الطبي لاستقبال المزيد من الحالات الحرجة في غرف الطوارئ، بجانب وجود أزمة أنابيب أكسجين بالطبع.

مقطع الفيديو مدته 4 دقائق، ومسرود باللغة الإنجليزية، وبالمجمل يسلط الضوء على الكثير من الأمور التي تتشارك الهند فيها مع بعض البلدان العربية بالنسبة لفيروس كورونا حاليًّا. حولنا (في الشرق الأوسط) هناك دول ما زالت تحقق حالات إصابة كبيرة كل يوم، مع معدل وفيات مرتفع. نحن نعلم أن هناك موجة جديدة تضرب العالم كله (وخصوصًا العربي) بالفعل، لكن يجب التركيز على أن انعدام الوعي الشخصي من قِبل الشعوب نفسها، هو الذي تسبب في الأزمة.

الحكومات بدأت في توفير اللقاح بالفعل، لكن هل ذهب الناس لأخذه؟

نظريات المؤامرة

هناك نظريات مؤامرة تقول أن اللقاح يسبب الكورونا ذاتها، ونظريات أخرى تقول أنه يسبب الجلطات مباشرة ويقتل مَن أخذه في غضون أسبوع واحد فقط. بالرغم أن الجلطات نسبتها شبه معدومة، واللقاحات أنواعها مختلفة، ويُعطى المواطن اللقاح المناسب لعمره، أمراضه المزمنة، وتاريخه المرضي بشكلٍ عام، ويهتم الموظف المسؤول عن التنسيق بتلك الأمور بشدة؛ حفاظًا على حياة آخذ اللقاح.

العالم يتعافى بالتدريج؛ والهند تأخذ كورونا إلى مستوى آخر!

أيضًا انعدام الوعي يظهر في عدم اعتداد آخذ اللقاح بعدم فعاليته بقوة إلا بعد الجرعة الثانية، وبذلك تجد مَن أخذ اللقاح ينزع عن وجهه الكمامة تمامًا، يترك الكحول للأبد، ويبدأ في معانقة الآخرين من جديد. وهذا خطير للغاية، اللقاحات (بجرعتها الأولى تحديدًا) لا تخلق الاستجابة المناعية المطلوبة، ولن يحدث تأثير حقيقي إلا بعد الثانية (وبعد شهور منها كذلك). ببساطة، اللقاح ليس رخصة لترك الوعي الذاتي تجاه فيروس كورونا بشكلٍ عام، ولا يجب على الناس التسليم أبدًا وإرخاء الدفاعات.

السؤال هنا: “هل ستشهد الهند هبوطًا في الإصابات قريبًا؟”.

لا أحد يعلم الإجابة في الواقع، لكن المؤشرات تقول أن الحل الوحيد هو تقديم اللقاحات على مستوى واسع للهند، واهتمام الشعب نفسه بنظفاته الشخصية وعدم تعامله مع الآخرين بأكبر قدر ممكن، أو الانعزال في المنزل بقدر الإمكان نظرًا لعدم توافر أدوات العناية الشخصية بكثرة كما السابق. خصوصًا بعد استغلال الأسواق السوداء لحاجة الناس للأسف.

0

شاركنا رأيك حول "العالم يتعافى بالتدريج؛ والهند تأخذ كورونا إلى مستوى آخر!"