وفاة الروائي اللبناني جبور الدويهي عن عمر اثنان وسبعون عامًا...
0

كان عام 2020 حزينًا على الكوكب كله تقريبًا، خسرنا فيه الكثير من العظماء في مجالات مختلفة، وخسرنا أنفسنا من الضغط النفسي والقلق بسبب فيروس كورونا. لكن أتى عام 2021 ليكون المتنفس بعض الشيء، وبدأ فيه الكوكب باسترداد عافيته، وللأسف هذا لم يستمر طويلًا. مؤخرًا فقدنا الكاتب جبور الدويهي اللبناني الأبرز، أحد أعمدة الأدب العربي الحديث. إنه الرجل الذي جسد الحياة اللبنانية كما لم يجسدها أحد من قبله، سلط الضوء على قضايا شائكة في المجتمع اللبناني واشتهر عالميًّا بالجرأة وقول الحق، حتى أنهكه المرض مؤخرًا، وبدأ رحلة علاج طويلة انتهت بوفاته المنية يوم 23 يوليو 2021.

ولد جبور الدويهي في بمدينة زغرتا اللبنانية بعام 1949 بشمال البلاد، حصل على إجازة اللغة الفرنسية من كلية التربية اللبنانية، وسرعان ما نال شهادة دراسات عُليا في الأدب المقارن من جامعة السوربون الجديدة في باريس الفرنسية (الجامعة الفرنسية الثالثة)، مما أهله ليكون عبقريًّا في اللغة الفرنسية، ومع ذلك آثر الكتابة بالعربية لتصل أعماله إلى الناطقين بالعربية أكثر، حيث أن هؤلاء هم المتأثرون أولًا وأخيرًا بالقضايا والموضوعات التي يناقشها في أعماله الأدبية التي ترقى إلى مستوى اللوحات الفنية المصبوغة بالحزن والقهر.

وفاة الروائي اللبناني جبور الدويهي عن عمر اثنان وسبعون عامًا...

أصدر الكاتب الراحل مجموعة من الروايات الصادمة خلال مسيرته الأدبية في الأدب العربي، والتي تُرجمت إلى لغات عديدة على مستوى العالم.

قدم في حياته أعمالًا تنوعت بين الرواية والقصة القصيرة، ووصلت روايته (ملك الهند) للقائمة القصيرة للبوكر 2020، ولم تكن الأولى التي تصل لتلك المرتبة المرموقة، فقد وصلت من قبلها رواية (مطر حيزران) لنفس القائمة القصيرة 2016. ولم تصعد أعماله سلم الجوائز العربية فقط، فقد تمكنت رواية (اعتدال الخريف) بالفوز بجائزة أفضل عمل مترجم حسب جامعة أركنساس.

وعودة إلى الجوائز العربية؛ فازت ترواية (حي الأمريكان) بجائزة سعيد عقل بعام 2015، وأيضًا رواية (شريد المناسل) بجائزة الأدب العربي لعام 2013. حظى جبور الدويهي بالتكريم عالميًّا ومحليًّا، وحصلت أعماله على ترجمات إلى الفرنسية والألمانية والإنجليزية والإسبانية والإيطالية وكذلك التركية.

وفاة الروائي اللبناني جبور الدويهي عن عمر اثنان وسبعون عامًا...

أيضًا قدم روايات عديدة من بينها (ريّا النهر) على يد دار النهار بعام 1998 وكانت من أبرز أعماله، بالإضافة إلى (عين وردة) أيضًا على يد دار النهار بعام 2002، وحظت بترجمة للفرنسية والتركية. كما أن له تجربة ملهمة في فنّ القصة القصيرة بالمجموعة القصصية (الموت بين الأهل نعاس) الصادرة عن دار المطبوعات الشرقية في بيروت بعام 1990، ولشهرتها الطاغية في لبنان، حصلت على طبعة ثانية بفضل جهود دار النهار بعام 2010.

الجدير بالذكر أن جبور الدويهي حصل على لقب “روائي الحياة اللبنانية” بعد فترة طويلة من النشر في لبنان. حصل الكاتب على آخر تكريم له في الجامعة الأنطونية بتاريخ 20 مايو 2021، وبالتأكيد كانت تنتظره المزيد من التكريمات، لكن لم تقف الحياة في صفه للأسف. حلّ الكاتب ضيفًا في العديد من المعارض الفنية في مختلف البلدان العربية، وكان له حضور ملحوظ في معرض الكتاب المصري منذ فترة.

بالمجمل يمكن القول أن الأدب خسر الكثير برحيل جبور الدويهي فعلًا، رجل حاول محاربة الجهل والفساد في بلاده لسنين طويلة، حتى أصابه المرض بسبب ذلك، وأخيرًا ترك العالم في سلام بعد أن أثقلت كاهله أعباء الحياة. لكنه ترك إرثًا أدبيًّا سيعيش أبد الدهر، وسيظل يُحكى ويُحاكى به في جميع ربوع لبنان والوطن العربي لعقود وعقود في المستقبل، على لسان أجيال وأجيال.

0

شاركنا رأيك حول "وفاة الروائي اللبناني جبور الدويهي عن عمر اثنين وسبعين عامًا…"