اليابان بين بطش كورونا واعتذارات القادة... فهل من مفر؟
0

اليابان وصلت إلى مرحلة من التفوق على مختلف الأصعدة مكنتها من الحصول على لقب “كوكب اليابان” في الأوساط العربية، وهذا نظرًا للفارق المهول في التنسيق والضبط والربط لكل شيء وأي شيء في البلاد، حتى أنه في عيون البعض فقد استطاعت البلاد التفوق على ما تقوم به الإمارات العربية المتحدة هذه الأيام لتكون منارة العلم والحضارة في الوطن العربي حصرًا. لكن اهتمام اليابان بكافة مناحي الحياة بشكلٍ يضمن رفاهية الشعب الياباني نفسه، لا يعني أن البلاد خالية من المشاكل أو حصينة ضد النكبات التي تظهر على السطح من وقتٍ لآخر؛ خصوصًا تلك الطبيعية والتي لا تستطيع البلاد التصرف تجاهها حتى مع فرض القيود وتغليظ العقوبات.

أعلنت اليابان بالفترة الأخيرة أنها سوف تمد حالة الطوارئ إلى 12 سبتمبر 2021 بعد أن كان الحدّ الخاص بها هو 31 أغسطس الجاري، وهذا عقب ظهور العديد من حالات كورونا الجديدة بسلالة دلتا الأكثر شراسة في البلاد، وتزداد الحالات كل يومٍ عن الآخر. الجدير بالذكر أن اليابان سجلت في يوم الثلاثاء 17 أغسطس 2021 إجمالي 19955 حالة جديدة بفيروس كورونا، وهذا على أقل تقدير، فالحكومة لا تستطيع وضع أيديها على الذين لم يقرروا القدوم للفحوصات بعد ظهور الأعراض مباشرة.

اليابان بين بطش كورونا واعتذارات القادة... فهل من مفر؟

كما حصلت طوكيو العاصمة على إجمالي 4377 إصابة بشكلٍ منفرد لتكون أكبر محافظة تسجل عدد إصابات يومي مرتفع للغاية، ثم تليها محافظة أوساكا بإجمالي 1856 إضافة، وكل من المحافظين في حالة طوار إجبارية منذ فترة طويلة جدًا، ويتم تجديدها مع كل إعلان جديد لضم محافظات أخرى. يرجى العلم أن كل تلك الإصابات ظهرت في اليابان بالرغم من تحصين نسبة 37.9% من التعداد السكاني للبلاد ضد فيروس كورونا باللقاحات المختلفة المطروحة، وشهدت الأوليمبياد أقل إصابات بمجمل 400 إضافبة فقط من الرقم الكبير سابق الذكر.

والذي جعل الوضع سيئًا أكثر في اليابان بشكلٍ عام، هو ما يقوم به القادة من وقتٍ لآخر في البلاد. حيث أنه في الفترة الأخيرة ظهر عمدة مدينة ناغويا اليابانية، السيد (تاكاشي كاوامورا) البالغ من العمر 72 عامًا، وبالتحديد في 16 أغسطس 2021 وهو يقضم (يعضّ) الميدالية الذهبية للاعبة الكرة اللينة (ميو غوتو) البالغة من العمر 20 عامًا؛ محاولًا بذلك تقليد الرياضيين في أوليمبياد طوكيو 2020، واعتبرها مزحة مع الفتاة الشابة. لكن هذا ما لم تقبله الفتاة على الإطلاق، كما أنها رفضت استبدال الميدالية بعد إحاطة الجراثيم واللعاب بها من كل جانب بعد قضمها من قِبل العمدة، بالإضافة إلى أنه تم اتهام العمدة بالتحرش اللفظي بالفتاة كذلك، سائلًا إياها إذا كان لديها صديق حميميّ أم لا.

اليابان بين بطش كورونا واعتذارات القادة... فهل من مفر؟

ومن الناحية الأخرى، لم يرتح الشعب الياباني لما حدث على الإطلاق، واشتعلت الميديا بسبب ما حدث، حتى تم إجبار العمدة على الخروج علنًا في مؤتمر خاص، ليعتذر للاعبة الشابة، وللشعب الياباني كله. أعرب العمدة عن أسفه الشديد، و أنه خذل نفسه وبلده بما فعل، ولم يستقل من منصبه كما اعتقد البعض. لكن في المقابل، أعلن عن تنازله تمامًا عن راتب ثلاثة أشهر بالتمام والكمال اعتذارًا عمّا بدر منه. راتب الشهر الواحد للعمدة الياباني يبلغ 13 ألف دولار، أي أنه تخلى عن 39 ألف دولار إجمالي دخل. لم يستقل، لكن على أقل تقدير أظهر للجمهور الخسائر المادية التي أدخل نفسه فيها بيعبر عن أسفه للجمهور.

لسنين طويلة، استطاعت اليابان أن تكون مثالًا يُحتذى به في الكثير من مناحي الحياة، حتى وصلنا إلى أوليمبياد طوكيو 2020 وأظهرت للعالم المعنى الحقيقي للنظام والتقديم الاحترافي للاحتفالات الدولية، لكن هذا لم يشفع لها أمام فيروس كورونا من جهة، أو أمام الشعب الياباني من جهة أخرى.

0

شاركنا رأيك حول "اليابان بين بطش كورونا واعتذارات القادة… فهل من مفر؟"