مصادم الهادرونات الكبير
0

الكواركات هي جسيمات دون ذرية وتعد أحد المكونين الأساسيين للمادة حسب النموذج القياسي في الفيزياء والمكون الآخر هو الليبتونات، ولها ست أنواع اصطُلح على تسميتها بالنكهات، وهي أسماء لا تمت إلى خصائصها الفيزيائية بصلة وهي العلوي up، السفلي down، الساحر charm، الغريب strange، القمي top، والقعري bottom. وليس الكوارك الساحر أو charm هو الذي يُشار إليه بكوارك الجمال، إنما هي محاولات لإعادة تسمية الكوارك القعري bottom.

كشف علماء الفيزياء عن عيب محتمل في نظرية تفسر سلوك اللبنات الأساسية للكون. والنظرية المقصوة هي نظرية النموذج القياسي The Standard Model (SM) وهي أفضل نظرية لدينا حتى الآن لتفسير الأفعال التي تتم على مستوى دقيق في العالم من حولنا. وتعد SM هي نقطة انطلاق هامة لفهم أكثر اكتمالاً للكون.

وهناك إشارات لسلوك غير متوقع من قبل جسيم دون ذري يسمى بكوارك الجمال يمكن أن تكشف عن تصدعات في أسس هذه النظرية التي يبلغ عمرها عقودًا.

ظهرت النتائج من البيانات التي جمعها باحثون يعملون في مصادم الهادرونات الكبير (LHC). وهو هيكل عملاق تم بناؤه في نفق دائري بطول 27 كم تحت الحدود الفرنسية – السويسرية، ويتم في هذا المصادم ضغط حزم من البروتونات لسبر حدود الفيزياء كما نعرفها الآن.

وقد يكون السلوك الغامض للكوارك الجميل ناتجًا عن جسيم دون ذري لم يتم اكتشافه بعد ويطبق قوة على غيره من الجسيمات. لكن يشدد الفيزيائيون على الحاجة إلى مزيد من التحاليل والبيانات لتأكيد النتائج.

وقال الدكتور ميتش باتيل Mitesh Patel من إمبريال كوليدج لندن لبي بي سي نيوز: “لقد كنا نرتعش عندما نظرنا إلى النتائج للمرة الأولى، كنا متحمسين للغاية. وخفقت قلوبنا بسرعة. لكن من السابق لأوانه القول ما إذا كان هذا يمثل حقًا انحرافًا عن النموذج القياسي، إلا أن الآثار المحتملة تجعل هذه النتائج هي أكثر الأشياء التي فعلتها خلال 20 عامًا إثارة في هذا المجال. لقد كانت رحلة طويلة للوصول إلى هنا”.

مصادم الهادرونات الكبير

هناك لبنات بناء أساسية تؤلف عالمنا وهي أصغر من الذرة. تتكون بعض هذه الجسيمات دون الذرية من مكونات أصغر، أما المكونات دون الذرية الأخرى والتي لا يمكن تقسيمها إلى مكونات أصغر فتُعرف بالجسيمات الأساسية.

تصف نظرية النموذج القياسي جميع الجسيمات الأساسية المعروفة التي يتكون منها الكون بالإضافة إلى القوى التي تتفاعل معها. لكنها لا تستطيع تفسير بعض أكبر الألغاز في الفيزياء الحديثة، مثل المادة المظلمة أو طبيعة الجاذبية. والفيزيائيون على دراية بضرورة استبدالها في النهاية بإطار عمل أكثر تقدمًا.

بُني مصادم الهادرونات الكبير لاستكشاف الفيزياء خارج النموذج القياسي. لذلك إذا تم تأكيد النتائج من LHCb فإنها ستمثل اكتشافًا مهمًا.

ينتج LHCb جسيمات دون ذرية تسمى “كواركات الجمال” والتي لا توجد عادة في الطبيعة ولكن يتم إنتاجها في LHC. تخضع الجسيمات دون الذرية لعملية تعرف باسم الاضمحلال، حيث يتحول جسيم واحد إلى عدة جسيمات أقل كتلة.

وفقًا للنموذج القياسي، يجب أن تتحلل كواركات الجمال إلى أعداد متساوية من الإلكترونات والميونات. إلا أن العملية تنتج إلكترونات أكثر من الميونات. أحد التفسيرات المحتملة هو أن جسيمًا لم يتم اكتشافه بعد يُعرف باسم الليبتوكوارك leptoquark اشترك في عملية الاضمحلال وسهّل إنتاج الإلكترونات.

كانت الدكتورة بولا ألفاريز كارتيل Paula Alvarez Cartelle من جامعة كامبريدج واحدة ممن قادوا هذا الاكتشاف. وعلقت قائلة: “تقدم هذه النتيجة الجديدة إشارات محيرة لوجود جسيم أساسي جديد أو قوة تتفاعل بشكل مختلف مع هذه الجسيمات، وكلما زادت البيانات التي نحصل عليها، أصبحت هذه النتيجة أقوى. هذا القياس هو الأكثر أهمية في سلسلة من نتائج LHCb من العقد الماضي والتي يبدو أنها تشير جميعها إلى تفسير مشترك. النتائج لم تتغير، ولكن تقلص مقدار عدم اليقين فيها، مما زاد من قدرتنا على رؤية الاختلافات المحتملة عن النموذج القياسي”.

ولكن إذا تم تأكيد ذلك من خلال مزيد من التحليلات والبيانات عند إعادة تشغيل LHCb العام المقبل، فقد يكون أحد أكبر الاكتشافات الحديثة في الفيزياء  وفقًا للدكتور كونستانتينوس بيتريديس من جامعة بريستول.

“اكتشاف قوة جديدة في الطبيعة هو الكأس المقدسة لفيزياء الجسيمات. إن فهمنا الحالي لمكونات الكون منقوص بشكل ملحوظ- فنحن لا نعرف مما يتكون 95٪ من الكون أو لماذا يوجد مثل هذا الحجم الكبير. أو ما هو سبب عدم التوازن بين المادة والمادة المضادة”.

0

شاركنا رأيك حول "تجارب في مصادم الهادرونات الكبير ينتج عنها نتائج تنحرف عن نظرية النموذج القياسي في الفيزياء"