0

في الفترة الأخيرة تم تدشين مجموعة من القضايا تجاه عمالقة التقنية في الولايات المتحدة الأمريكية، وعلى رأس القائمة فيسبوك وأمازون، وبالطبع أبل. تنوعت تلك القضايا بين استغلال العمالة برواتب هزيلة، تصنيع المنتجات خارج البلاد وعدم دعم الاقتصاد المحلي، وأيضًا توظيف القُصَّر عن طريق شركات طرف ثالث. لكن التي أثارت الضجة فعلًا ووضعت تلك الشركات في موقفٍ لا تحسد عليه، هي موجة الاحتكار. قضايا مكافحة الاحتجار تم توجيهها إلى فيسبوك أولًا، ثم جوجل، وبعدهما العديد من الشركات الأخرى في مجال التقنية. وبينما كل شيء على المحك هذه الأيام، يبدو أن الوضع لا يزداد إلى سوءًا بالفعل، وهذا عقب ظهور لينا خان على الساحة؛ المرأة التي أرعبت عمالقة التقنية.

أتت لي طالبة في يومٍ ما، وكانت تعرف عن منهجي ومنحتي الخاصة بنزع الثقة؛ الكثير فعلًا. بمستوى من العمق والتفاني لم أره في أي طالبة أو طالب من قبل، اتضح لاحقًا أن تلك الطالبة هي لينا خان.

هكذا قال الأستاذ الجامعي الشهير كريستوفر ليزلي، والمتخصص في مجال “نزع الثقة” من الشركات بناء على خرق مواثيق وقواعد التجارة النزيهة. إنه مؤلف الكتاب القانوني (قانون نزع الثقة وحقوق الملكية الفكرية)، من إصدار جامعة أوكسفورد العريقة بعام 2011. وأيضًا ساهم في العديد من الكتب المختصّة بالحقوق بشكلٍ عام. وما قاله بخصوص لينا خان كان عندما التقيا في 2016 لتبدأ هذه السيدة خطوتها الأهم لتصير ما هي عليه اليوم.

تعرفوا على لينا خان، المرأة التي أرعبت عمالقة التقنية!

في يونيو 2021، أقسمت لينا خان على حماية حقوق المستهلكين، وبعدها مباشرة ترأست أحد مقاعد لجنة التجارة الفيدرالية بالولايات المتحدة الأمريكية عن عمر 32 عامًا فقط، وهذا بعد تعيينها من قِبل الرئيس الأمريكي جو بايدن في مارس من نفس العام. وتقوم تلك اللجنة بمتابعة الأسواق في الولايات المتحدة وتسعى باستمرار لمنع كل الأفعال الاحتكارية في السوق المحلية. لدى خان الكثير من المواقف السابقة المعادية لمعظم شركات التقنية العملاقة، خصوصًا أمازون. أقلقت مسيرتها في عالم الاحتكار الشركات الكبيرة، وأدت إلى رفع الشكاوى ضدها أكثر من مرة، وآخر الشركات المرتابة منها هي فيسبوك.

بالفترة الأخيرة قامت فيسبوك بنشر عريضة قضائية مكونة من 26 ورقة بالتمام والكمال ضد لينا خان واهتمامها بقضايا الشركة. حيث قامت فيسبوك بتبرير طلبها بعدم إدخال خان في قضاياها الحالية، بأنها تكتب وتنشر على حساباتها المختلفة بالإنترنت، عبارات تعني أن حكمها تجاه الشركات التي تتناول قضاياها، منتهٍ بالفعل ولا رجعة فيه. أي أنها تتحيز ضد تلك الشركات من قبل البتّ في ملفات القضايا، مما يسحب منها ثقة اللجنة، ويضعها في موقف حرج. اعتمدت الشركة على ذكر المصادر الدقيقة والتفصيلية لكل ما صرحت به لينا خان على الإنترنت، سواء كان ذلك مباشرة بقلمها، أو من خلال اللقاءات الصحفية التي أقيمت معها مؤخرًا.

تعرفوا على لينا خان، المرأة التي أرعبت عمالقة التقنية!تعرفوا على لينا خان، المرأة التي أرعبت عمالقة التقنية!

حتى الآن لا يوجد رد على تلك العريضة، ومن الناحية الأخرى يمكن أن تقع جوجل تحت ضغط لينا خان في الفترة القادمة، وأيضًا أبل. حاليًّا تتم مقاضاة جوجل بقوة في الولايات المتحدة نظرًا لاحتكارها سوق الإعلانات الأونلاين بمختلف أنواعها، وأيضًا تفضل إعلاناتها الخاصة على إعلانات المعلنين الآخرين. وهذا بالإضافة إلى إجبار مستخدمي نظام تشغيل أندرويد للهواتف على استخدام تطبيقات جوجل؛ عبر تنصيبها مباشرة على الأجهزة الجديدة، دون معرفة إذا كان المستخدم يريدها من الأساس أم لا.

بالفترة القادمة من المتوقع أن نرى تصعيدات ملحوظة من قِبل خان في اللجنة الفيدرالية، وأيضًا خطوات حماية غير مسبوقة من قِبل شركات التقنية التي تريد الحفاظ على مكانتها الاحتكارية بأي شكل.

0

شاركنا رأيك حول "تعرفوا على لينا خان، المرأة التي أرعبت عمالقة التقنية!"