H&M
0

تربط العلامة التجارية الشهيرة H&M علاقة طويلة مع الصين، وهو أمر مهم لكلا الجانبين. إذ تعد الصين أحد مصادر التوريد الرئيسية لشركة H&M وهي سوق كبير أيضًا.

لكن الادعاء على الصين فيما تعتبره قضية محلية جوهرية أمر لا تحبذه بكين. وهنا تقف كوريا الجنوبية أو الفلبين شاهدًا على النتائج، التي عانت سلاسل متاجرها وصادراتها من الفاكهة على حد سواء بعد الخلافات الدبلوماسية بينهما.

تحب الصين استخدام قوتها التجارية وقوميتها الطاغية للضغط على الحكومات والشركات متعددة الجنسيات- ويفضل كلاهما في نفس الوقت- للحفاظ على سكوت هذه الشركات بشأن انتهاكاتها.

واليوم، يواجه عملاقا البيع بالتجزئة Nike و H&M رد فعل عنيف في الصين بعد أن أعربا عن قلقهما بشأن الاستخدام المزعوم للعمالة القسرية للإيغور في جني محاصيل القطن.

نتيجة ذلك، دعا العديد من الصينيين إلى مقاطعة هذه الماركات، وقاطعها العديد من المشاهير منهم وانغ يبو و هوانغ سان وفيكتوريا سونغ قائلين أنه لطالكما ارتبطوا بهذه العلامات التجارية لكن مصلحة البلاج فوق كل شيء، كما حذفت الكثير من منصات التجارة الإلكترونية منها Pinduoduo و JD و Tmall منتجات H&M منها. وفرضت دول غربية عدة عقوبات على الصين هذا الأسبوع، فهي متهمة بارتكاب انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان ضد أقلية الإيغور المسلمة في منطقة شينجيانغ ذات الحكم الذاتي. وسط نفي الصين لهذه المزاعم.

انتهاكات للإيغور

وتستهدف العقوبات التي تضمنت حظر السفر وتجميد الأصول، كبار المسؤولين في المنطقة الشمالية الغربية. وقد نُشرت العديد من التقارير التي توثق استخدام الصين للأقليات في حقول القطن في إقليم تشينجيانغ.

Nike و H&M ورد الفعل الصيني على هذه المزاعم

صدرت التصريحات بخصوص ذلك عن الشركتين العام الماضي، لكنها عادت إلى الظهور في الأيام الأخيرة فقط بعد إعلان العقوبات الغربية. وقالت كلتا الشركتين في بيانين منفصلين إنهما “قلقتان” بشأن التقارير التي تفيد بأن الإيغور أُجبروا على قطف القطن في تشينجيانغ، وأنهما لم تأتيا بمصادر للإنتاج من هذه المنطقة.

لكن يبدو أن الضجة الأخيرة اشتعلت بسبب منشور جديد على وسائل التواصل الاجتماعي نشرته رابطة الشبيبة الشيوعية، وهي مجموعة تابعة للحزب الشيوعي الصيني.

“تنشرون شائعات عن قطن مقاطعة تشينجيانغ، بينما تريدون أيضًا كسب المال في الصين؟ تفكير ملؤه التمني!” وذلك على منصة المدونات الصغيرة Weibo صباح الأربعاء، حيث شاركت الرابطة لقطات من بيان H&M.

وقد أطلقت وسائل الإعلام الحكومية منذ ذلك الحين حملات للدفاع عن قطن تشينجيانغ وانتقدت العلامات التجارية. كما شاركت وسائل الإعلام الحكومية الصينية CGTN مقطع فيديو على موقع Weibo يقول أنه الحقيقة حول جني القطن في تشينجيانغ، والذي تضمن عرض استخدام الآلات وأقوال لمزارعين من الإيغور جاء فيها أنهم (كافحوا) للعمل في تشينجيانغ لتحقيق أرباح عالية.

وقالت هيئة الإذاعة والتلفزيون الحكومية CCTV إن شركة H&M (Hennes & Mauritz) -وهي شركة متعددة الجنسيات يقع مقرها الرئيسي في السويد – قد “أخطأت في التقدير” في محاولتها أن تكون “بطلًا حقوقيًّا”، وإنها “يجب أن تدفع ثمناً باهظاً لأفعالها الخاطئة”.

نشرت الشركة بيانًا على موقع ويبو يوم الأربعاء تقول فيه إنها “تحترم المستهلكين الصينيين كما هو الحال دائمًا” وأنها “لا تمثل أي موقف سياسي”.

تشينجيانغ والإيغور

تنتج شينجيانغ، أكبر منطقة في الصين، حوالي خمس قطن العالم. وهي منطقة تتمتع بالحكم الذاتي من الناحية النظرية، أما في الواقع فهي تواجه قيودًا زادت فقط في السنوات الأخيرة.

يعيش ملايين الإيغور في الصين، وهم أقلية مسلمة ترى نفسها قريبة ثقافيًا وعرقيًا من أمم آسيا الوسطى، وقد أدت الهجرة الجماعية للصينيين الهان (الأغلبية العرقية في الصين) إلى تشينجيانغ في العقود الأخيرة إلى تأجيج التوترات مع الإيغور التي تحولت في بعض الأحيان إلى أعمال عنف مميتة.

وقد أدى ذلك إلى حملة أمنية مكثفة وبرنامج مراقبة حكومي واسع النطاق، يقول منتقدوه إنه ينتهك حقوق الإيغور. وتقول الصين إن مثل هذه الإجراءات ضرورية لمكافحة النزعات الانفصالية والإرهاب.

وفد تم احتجاز الإيغور في معسكرات ظهرت حولها مزاعم التعذيب والعمل القسري وانتهاكات جنسية. ونفت الصين هذه المزاعم قائلة إن المعسكرات عبارة عن مرافق “إعادة تثقيف” تهدف إلى انتشال الإيغور من دائرة الفقر.

0

شاركنا رأيك حول "انتقاد H&M و NIKE للصين بسبب مزاعم حول العمالة القسرية لمسلمي الإيغور تضعهما في مواجهة صعبة"