ثنائي الفينيل متعدد الكلور
0

مركبات ثنائي الفينيل المتعدد الكلور (PCBs) هي من المواد الكيميائية الصناعية المحظورة، والتي تم التخلص التدريجي منها في المحيطات على مدى عدة عقود، ولكن اتضح في نهاية الأمر أنه لم يتم التخلص منها، بل من الممكن أنها تتراكم في أجسام ذكور بعض الحيوانات البحرية كخنازير البحر والحيتان والدلافين، وخاصة في المراحل الأولى من حياتها. ولكن لم يتوقف الضرر عند ذلك الأمر، إنما اتضح تأثيرها السلبي على خصوبة الرجال أيضًا!

يقول العلماء أن تعرُّض خنازير البحر لهذه المركبات أدى إلى تقلص الخصيتين لديها، ما أثّر على عدد الحيوانات المنوية ومعدل الخصوبة عندها. كما توصل علماء في معهد علم الحيوان في جمعية علم الحيوان في لندن (ZSL)، إلى الارتباط الوثيق بين وجود مستويات عالية من مركبات ثنائي الفينيل متعدد الكلور وصغر الخصيتين لدى الحيوانات السليمة، ما سيؤثر على الحيوانات المنوية وعلى القدرة على الإنجاب بالتأكيد.

“ارتبط انخفاض أوزان الخصيتين بانخفاض عدد الحيوانات المنوية عند خنازير البحر، لذا إذا كان هناك من رابط بين التأثير الخطير لهذه المركبات وانخفاض وزن الخصيتين، فحتمًا سيقل عدد الحيوانات المنوية، ولكن يحتاج ذلك إلى المزيد من الأبحاث” – روزي ويليامز (Rosie Williams)، الباحثة الرئيسية في جمعية ZSL.

ما هي مركبات (PCBs)؟

استُخدمت هذه المركبات على نطاق واسع في الصناعة خلال القرن الماضي، في صناعة كل شيء، ابتداءً بالمواد البلاستيكية والدهانات ووصولًا إلى المعدات الكهربائية. تستغرق هذه المواد وقتًا كبيرًا لتتحلل، وأحيانًا لا تتحلل! بل تبقى في البيئة وخاصةً في مواقع دفن النفايات، بحيث تتسرب بسهولة إلى مجاري المياه والبحر، ومنها إلى الحيوانات. قد تتراكم هذه المواد في السلسلة الغذائية للحيوانات البحرية، وهذا ما يهدد الدلافين والخنازير والتي تعتبر في رأس الهرم في السلسلة الغذائية في المحيطات.

من بين ضحايا الحيوانات المسجلة، في عام 2016، عُثر على حوت من النوع القاتل، ميتًا على الساحل قبالة اسكتلندا، وبعد إجراء الفحوصات تبين وجود كميات كبيرة من ثنائي الفينيل متعدد الكلور في جسمه، ربما كانت وقتها أعلى كمية عُثر عليها في جسم حيوان، نظرًا إلى البيانات المسجلة. يعتقد العلماء أيضًا أن التعرض لكميات كبيرة من هذه المركبات له تأثير على الجهاز المناعي للحيوان، والجهاز التناسلي والدماغ أيضًا، ولكن بعد كل ذلك.. ما هي التأثيرات المحتملة على خصوبة الرجال؟

ما هي التأثيرات المحتملة لملوثات المحيطات على خصوبة الرجال؟

في الدراسات الحديثة التي أجريت على مدى العقدين الماضيين، وشملت أكثر من 250 خنزير بحري جرفته المياه على ساحل المملكة المتحدة، والتي كان فحواها المقارنة بين معدل وجود مركبات PCBs في الدهون في أجسام الخنازير، ووزن الخصيتين لكل منها، واستُخدم وزن الخصيتين كمقياس لخصوبة الذكور بما أنه مرتبط بمعدل إنتاج الحيوانات المنوية؛ أثبتت الدراسات أن المستويات المرتفعة من هذه المركبات مرتبطة بخصيتين ذات أوزان أقل، وهذا ما كان تأثيره سلبيًا على معدلات الخصوبة بين سكان الموانئ في هذه المناطق، إذ شملت الدراسة معدلات الحمل في المناطق الأكثر تلوثًا بمركبات الفينيل (المناطق التي ترمي فيها المياه خنازير البحر الميتة متأثرةً بالمركبات)، حيث كانت أقل من معدلات حمل نصف السكان في المناطق الأقل تلوثًا، وهذا ما يؤكد تأثير ملوثات المحيطات على خصوبة الرجال.

0

شاركنا رأيك حول "ملوثات المحيطات تتعدى حدود التأثير السلبي على خصوبة الحيوانات وتهدد خصوبة الرجال!"