أقدم إنسان أم مجرد شمبانزي؟ أحفورة عمرها 7 مليون سنة تثير الجدل بين العلماء

أقدم إنسان أم مجرد شمبانزي؟ أحفورة عمرها 7 مليون سنة تثير الجدل بين العلماء
محمد علواني
محمد علواني

4 د

احتدم الجدل بين العلماء والمتخصصين في علم الحفريات خاصة بعد العثور على حفرية يصل عمرها إلى 7 مليون سنة، في صحراء تشاد، وقد اختلف الباحثون فمنهم من قال إن هذه الحفرية تعود لأقدم إنسان وُجد على ظهر الأرض، فيما اعتبرها آخرون مجرد حفرية لقرد ليس أكثر.

استغرق النزاع وقتًا طويلًا قبل أن يصل إلى مرحلة الغليان الحالية، فبعد سبعة ملايين سنة من عبور مخلوق يشبه القردة - أٌطلق عليه اسم توماي - صحراء تشاد، فقد أثارت وسائل تنقله نزاعًا بين خبراء الحفريات. يدعي البعض أن هذا كان أقدم عضو في سلالة بشرية، فيما يذهب آخرون أنه إلى أنه كان مجرد قرد عجوز.

أدى الخلاف، الذي أشعلته مجلة Nature، الأسبوع الماضي، إلى قيام العلماء بإدانة المعارضين بينما اتهم آخرون المنافسين ببناء نظريات علمية في "أقل من خمس دقائق"!

جوهر النزاع واضح ومباشر. هل يمكن لتوما - التي تعني "أمل الحياة" بلغة دازا المحلية في تشاد - أن تسير على قدمين، وهي قدرة تشير إلى أنه يمكن أن يكون بالفعل أقدم فرد في الأسرة البشرية؟ يعتقد العلماء الذين اكتشفوا البقايا الأحفورية أن هذا هو الحال بالفعل، وأن هذه الأحفورة تمثّل أقدم إنسان وجد على الأرض.

في حين يختلف آخرون بشدة مع هذا الرأي، ويقولون إن توما - أحد أفراد الأنواع المنقرضة المعروفة باسم Sahelanthropus tchadensis - لم يكن ذا قدمين ولكنه كان يتنقل على أربع مثل الشمبانزي. وهم يجادلون بأن الادعاءات المتعلقة بأصل الإنسان القديم خاطئة، متهمين المعارضين بمجرد جمع البيانات دون تحليلها وفحصها فحصًا دقيقًا.

والحق أن هذا الخلاف ليس جديدًا على علم الحفريات، المشهور أصلًا بالاختلافات الشديدة حول تفسير الجماجم والعظام القديمة. في هذه الحالة التي نحن بصددها، بدأ الخلاف، عام 2001، مع اكتشاف جمجمة مشوهة وعظام أخرى، في صحراء دجراب، بواسطة علماء الحفريات من كلٍ من: فرنسا وتشاد. وخلصوا إلى أن شكل الجمجمة يُرجح أن تكون لمخلوق سار منتصبًا.

ذو صلة

ومن جانبه، قال ميشيل برونيه؛ أحد أعضاء الفريق، من جامعة بواتييه، في ذلك الوقت: "من المثير للعاطفة أن تكون في يدي بداية النسب البشري". وقد جعل هذا الاكتشاف برونيه نجمًا علميًا في فرنسا، خاصة في بواتييه؛ حيث سمي أحد الشوارع باسمه.


الأستاذ ميشيل برونيه من جامعة بواتييه يحمل جمجمة توماي

البروفيسور ميشيل برونيه من جامعة بواتييه يحمل جمجمة توماي

ومع ذلك، فإن هذا التفسير، حسب رأي النقاد، استند فقط إلى فحص الجمجمة. وتم وضع العظام الأخرى جانبًا حتى تم فحصها في عام 2004 من قبل Aude Bergeret-Medina، من جامعة بواتييه أيضًا. والتي تعرفت على عظمة في الساق وخلصت إلى أنها جاءت من الرئيسيات التي كانت تسير على أربع - وليس على قدمين. وكانت وجهة نظر هذه الباحثة، مدعومة بشكل أساسي وحاسم من قبل مشرفها روبرتو ماكشياريلي.

استغرق ماكشياريلي وبيرجيريت أكثر من عقد لنشر استنتاجاتهما. وقالا إن محاولات تقديم النتائج التي توصلوا إليها في جمعية الأنثروبولوجيا في باريس تم حظرها، في حين اتهمه خصومه بسوء السلوك العلمي.

وخلص تقرير عن عملهم في النهاية إلى أن هذه الأحفورة تشير بالفعل إلى أن توما كان مخلوقًا رباعي الأرجل ومن غير المرجح أن يكون مؤسسًا للسلالة البشرية. يقول ماتشياريللي: "إن الدليل على دعم المشي على قدمين ضعيف جدًا جدًا".

في الشهر الماضي، نشر مكتشفو الجمجمة والعظام استجابتهم في مجلة Nature وقالوا إن فحص العظام يشير إلى المشي على قدمين، مما يشير إلى أنها كانت أقرب إلى الجنس البشري من القرود. واتهم أحد أعضاء الفريق، عبر موقع التواصل الاجتماعي Twitter، فرانك جاي، ماتشياريللي وزملائه ببناء استنتاجاتهم على ملاحظة مدتها 5 دقائق وبعض الصور. وأضاف: "ورقتنا عبارة عن دراسة مدتها خمس سنوات".

كان علماء آخرون، بمن فيهم البروفيسور برنارد وود، من جامعة جورج واشنطن، صريحًا في رفض مزاعم جاي بينما دعموا الحجة القائلة بأن عظام توماي تشير إلى أنها تشبه الشمبانزي.

ومن جهته، كان البروفيسور كريس سترينجر؛ من متحف التاريخ الطبيعي بلندن أكثر حذرًا. وقال لصحيفة الأوبزرفر: "إنه لأمر مخز أن تنتقص هذه الخلافات من الاكتشافات المهمة حقًا".

وأضاف "نظرًا لظروف الاكتشاف الغريبة وغير المعترف بها إلى حد كبير - بدت العظام وكأنها قد جمعها شخص ما ووضعها على رمال الصحراء - لا نعرف حتى ما إذا كانت عظام الجمجمة والساق والذراع تنتمي معًا كفرد واحد".

وتابع: "أود أن أقول إن العلماء ما زالوا غير متأكدين بشأن ما إذا كان توما متكيفًا تمامًا مع المشي على قدمين".

ولا زال الخلاف بين العلماء محتدمًا، ولم يقطع عالمٌ بعد شكًا بيقين حول ما إذا كانت هذه الأحفورة تمثل أقدم إنسان في الجنس البشري أم أنها مجرد حفرية لقرد عجوز.

عبَّر عن رأيك

إحرص أن يكون تعليقك موضوعيّاً ومفيداً، حافظ على سُمعتكَ الرقميَّة واحترم الكاتب والأعضاء والقُرّاء.

ذو صلة

منظمة ألمانية تطالب بمنع الرجال اللّاحمين من ممارسة الجنس وإنجاب الأطفال!

طالب الفرع الألماني من منظمة (People for the Ethical Treatment of Animals (PETA)) بمنع جميع الرجال الذين يأكلون اللحوم من ممارسة الجنس- لأنه أحد أعراض "الذكورة السامة".

زعمت المجموعة أن الرجال يساهمون أكثر بكثير من النساء في أزمة المناخ، ويرجع ذلك أساسًا إلى كمية اللحوم التي يأكلونها.

وأشارت إلى بحث من العام الماضي نُشر في المجلة العلمية PLOS One، الذي وجد أن الرجال يتسببون بانبعاث غازات الاحتباس الحراري بنسبة 41 في المائة أكثر من الإناث بسبب عاداتهم الغذائية.

اقترح البحث أن على النساء "الإضراب عن الجنس لإنقاذ العالم" وحتى أنّه ذكر منع الرجال آكلة اللحوم من إنجاب الأطفال. وأشارت إلى أن كل طفل لم يولد سيوفر 58.6 طنًا من ثاني أكسيد الكربون سنويًا.

اتهم دانيال كوكس، قائد فريق حملة بيتا ألمانيا الآباء بإثبات رجولتهم على ما يبدو من خلال استهلاك اللحوم بشكل واضح.


حقيقة أن" سادة الشواء "الألمان يعتقدون أن عليهم إثبات رجولتهم لأنفسهم وأقرانهم من خلال تناول اللحوم ليس فقط على حساب الحيوانات، يوجد الآن دليل علمي على أن الذكورة السامة تضر أيضًا بالمناخ.

دانيال كوكس

بالإضافة إلى اقتراح حظر على الجنس والتكاثر، يعتقد كوكس أيضًا أنه يجب أن تكون هناك ضريبة لحوم شاملة بنسبة 41 في المائة على الرجال.

وقال: "بالنسبة لجميع الآباء الذين ما زالوا يشوون اللحوم وما زالوا يريدون أطفالًا بمستقبل يستحق العيش على كوكب صالح للعيش، نوصي بتغيير أسلوب حياتهم".

أثار الحظر المقترح على ممارسة الجنس عند الرجال الذين يأكلون اللحوم بعض الغضب في ألمانيا، التي تشتهر بالنقانق.

نشرت صحيفة بيلد الأكثر مبيعاً القصة على صفحتها الأولى، ووصفتها بأنها "اقتراح مجنون". وقال ألويس راينر، النائب عن حزب الاتحاد الاجتماعي المسيحي الألماني، وهو جزار ماهر، إن الفكرة "هراء تام".

وقالت النائبة عن حزب المحافظين في المملكة المتحدة، أليسيا كيرنز، إنه كان "افتراضًا متحيزًا على أساس الجنس" للإشارة إلى أن الرجال يأكلون اللحوم وأن النساء لا يأكلن، وأن النساء لا يستمتعن بالجنس بقدر ما يستمتع به الرجال، لذا يمكن استخدامه كأداة.

من ناحية أخرى، أوضحت الدكتور كاريز بينيت، وقال: "نحن لا نهتم حقًا بحياتك الجنسية … ما نهتم به هو الكوكب والحيوانات التي نشاركها معها".

يذكر أنّ هذه ليست أكثر الأفكار جنونًا في محاولة مكافحة تغير المناخ، بل سبق وسمعنا عن تعتيم الشمس وتفجير القمر، تستطيع الإطلاع على بعض من أغرب هذه الطرق من هنا: أغرب الطرق لتخفيف الاحتباس الحراري.

عبَّر عن رأيك

إحرص أن يكون تعليقك موضوعيّاً ومفيداً، حافظ على سُمعتكَ الرقميَّة واحترم الكاتب والأعضاء والقُرّاء.