لقاح أكسفورد
0

تمّت الموافقة على استخدام لقاح أكسفورد -أسترازينيكا في المملكة المتحدة، في الوقت الذي تزداد فيه أعداد الإصابات بفيروس كورونا بشكل كبير. وتعني هذه الموافقة أنّ اللقاح آمن وفعال، وستؤدي إلى التوسع في حملات التطعيم في بريطانيا، والتي تسعى إلى إعادة الحياة إلى ما كانت عليه قبل انتشار الوباء.

وهي المرة الثانية التي توافق فيها بريطانيا على اعتماد لقاح ضدّ فيروس كورونا، وذلك بعد الموافقة على استخدام لقاح فايزر بيونتيك في كانون الأول من 2020.

اقرأ أيضًا:  لقاح أكسفورد الجديد ولقاح فايزر وموديرنا.. هل وصلنا أخيرًا إلى لقاح فعال؟

ما الخطوة التالية بعد الموافقة على لقاح أكسفورد متى تبدأ عمليات التطعيم، ومن سيأخذ اللقاح

أعلنت السلطات البريطانية أنّ الجرعات الأولى من اللقاح ستُعطى في يوم الاثنين مطلع العام الجديد، إذ واعتبارًا من الأسبوع المقبل، سيتم توفير 530 ألف جرعة متاحة للاستخدام، وقد شرعت مراكز التطعيم منذ الآن بتوجيه الدعوات للقدوم والحصول على جرعات اللقاح. أما فيما يخصّ أولوية التطعيم، فقد تمّ تحديد مجموعات الأشخاص ذات الأولوية في الحصول على اللقاح وهم: نزلاء دور الرعاية، كبار السنّ الذين تزيد أعمارهم عن 80 عامًا، العاملين في مجال الصحّة والرعاية.

وتوضّح الصورة التالية العدد التقديري للأشخاص الموجودين في كل مجموعة من المجموعات ذات الأولوية لتلقيّ اللقاح مقدرًا بالمليون.

عدد الأشخاص الموجودين في كل مجموعة من المجموعات ذات الأولوية لتلقيّ اللقاح مقدرًا بالمليون.

هذا وقد طلبت المملكة المتحدة 100 مليون جرعة من اللقاح الجديد، وهو ما يكفي لتطعيم 50 مليون شخص. ويمكن القول أنه وفي نهاية المرحلة الأولى من حملة إعطاء اللقاح، سيكون قد تم تطعيم جميع البالغين الذين تزيد أعمارهم عن 50 عامًا، بالإضافة إلى البالغين الأصغر سنًّا ممن يعانون من حالات صحية معينة، وهو ما يشكّل بمجموعه ما يزيد عن 25 مليون شخص. ويأمل المسؤولون أن يتم قريبًا تطعيم حوالي مليونيّ شخص أسبوعيًا، وذلك باستخدام اللقاحين المعتمدين الآن في المملكة المتحدة وهما لقاح أكسفورد- أسترازينيكا البريطاني ولقاح فايزر بيونتيك الأمريكي.

اقرأ أيضًا: كدول في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا: متى سنتمكن من الحصول على لقاح كوفيد-19؟

فعالية لقاح أكسفورد

أظهرت التجارب أنّ نسبة فعالية اللقاح في الوقاية من الإصابة بالعدوى بلغت 62% عندما تلقّى المتطوّعون جرعتين كاملتين منه، لكن هذه النسبة ارتفعت إلى 90% عندما تمّ إعطاء الأشخاص المتطوعين نصف جرعة في البداية تليها جرعة كاملة لاحقًا. ولا بد من الإشارة إلى أنّه حتى في الحالات التي أصيب بها الأشخاص، فلم تتطور إصاباتهم إلى وضعٍ حرج يحتاج إلى العلاج في المستشفى.

وعلى الرغم من ارتفاع نسبة الفعالية في الحالة الثانية، إلا أنه لم تتوفر بيانات واضحة بشكل كافٍ للموافقة على فكرة إعطاء نصف جرعة ثم جرعة كاملة. ومن جهةٍ أُخرى، تشير البيانات غير المنشورة إلى أنّ ترك فترة زمنية أطول بين الجرعتين الأولى والثانية يزيد من الفعالية الكلية للقاح، حيث وجد أنّ نسبة الفعالية في المجموعة الفردية التي أعُطيت اللقاح بهذه الطريقة بلغت 70% بعد الجرعة الأولى. ومن المتوقع أن تكون جميع اللقاحات فعالة بقدر متساوٍ ضدّ المتغيرات التي ظهرت مؤخرًا على الفيروس.

بالمختصر، يمكننا القول اعتمادًا على ما سبق، أنّ 70% ممن تلقى لقاح أكسفورد خلال التجارب أصبحوا محميين من الإصابة بكوفيد-19، كما لم يُصَب أحد من المشاركين بمرضٍ حادّ، ولم يحتج أحدهم إلى العلاج في المستشفى.

وفي المقابل، نذكر أنّ نسبة فعالية لقاح فايزر بيونتيك بلغت 95% بعد تلقي جرعتين كاملتين. وقد كانت الجدّة “مارغريت كينان” البالغة من العمر 91 عامًا هي أول شخصٍ في بريطانيا يتم حقنه بلقاح فايزر بعد اعتماده، وإلى اليوم فقد تلقى أكثر من 600,000 شخص في بريطانيا هذا اللقاح.

ميزات لقاح أكسفورد

لابدّ وأنّ لقاح أكسفورد سيؤدي إلى التوّسع الكبير في عمليات التطعيم، فهو رخيص الثمن، وسهل التخزين والتوزيع، إذ تكفي درجة حرارة البرادات العادية لحفظه، على عكس لقاح فايزر بيونتيك والذي يتوّجب حفظه في درجة حرارة منخفضة جدًا (-70 درجة مئوية). بالإضافة إلى كون لقاح أكسفورد مصنوعٌ في المملكة المتحدة، فإنّ عمليات إنتاجه والتزوّد به ستكون أسهل، مقارنةً بلقاح فايزر والذي ينبغي شحنه من بلجيكا إلى بريطانيا. وقد أعلن الدكتور جون رين، وهو الرئيس التنفيذي لوكالة تنظيم الأدوية ومنتجات الرعاية الصحية (MHRA)، أنّه لم يتم توفير النفقات أبدًا فيما يتعلق بتقييم سلامة وفعالية لقاح أكسفورد – أسترازينيكا.

أما بالنسبة للنساء الحوامل والمرضعات، فقد أعلن الخبراء التابعون لـ(MHRA) في مؤتمرٍ صحفي، أنّ هؤلاء النسوة بإمكانهنّ أخذ أيٍّ من اللقاحين المعتمدين، وذلك عندما تفوق الفوائد المحتملة المخاطر. كما أصبح بالإمكان إعطاء لقاح فايزر بيونتيك للأشخاص الذين يعانون من رد فعل تحسسي تجاه مجموعة واسعة من الأغذية والأدوية، لكن بشرط ألا يعانون من حساسية تجاه أحد مكونات اللقاح.

اقرأ أيضًا:  خلال أسبوع واحد.. موديرنا تتغلب على فايزر وتتوصل إلى لقاح لكوفيد-19 بنسبة فعالية 94.5%!

آلية إعطاء اللقاح

وافقت وكالة تنظيم الأدوية ومنتجات الرعاية الصحية البريطانية (MHRA) على إعطاء جرعتين كاملتين من لقاح أكسفورد، وذلك بأن تُعطى الجرعة الثانية بعد 4 إلى 12 أسبوع من إعطاء الجرعة الأُولى. وبناءً على نصيحة اللجنة المشتركة للتطعيم، فقد تغير هدف حملة التطعيم، إذ وبدلًا من السعي لتوفير الجرعتين المطلوبتين في أقصر وقتٍ ممكن، فقد أصبح الهدف هو إعطاء أكبر عدد ممكن من الأشخاص المعرضين للخطر جرعتهم الأولى، لتأمين بعض الحماية من كوفيد-19، ثم إعطاء الجرعة الثانية لاحقًا، وذلك بغض النظر عن اللقاح الذي يتلقونه.

كيف يعمل لقاح أكسفورد

تمّ تصنيع اللقاح أساسًا بإجراء تعديل وراثيّ على أحد الفيروسات غير المؤذية المسببة لنزلات البرد، وذلك بأخذ جينات البروتين سبايك (Spike protein) الموجود على سطح فيروس كورونا، وإدخال هذه الجينات إلى الفيروس الثاني.

ثمّ يتم حقن اللقاح داخل جسم الإنسان، وعندها يقوم الفيروس المعدّل وراثيًا بالدخول إلى خلايا الجسم، ويبدأ بإنتاج بروتين سبايك الخاص بفيروس كورونا، فيستجيب الجهاز المناعي والذي يقوم بتصنيع الأجسام المضادة وتنشيط الخلايا المناعية التائية بغية تدمير الخلايا التي تحتوي على بروتين سبايك.

ولاحقًا، عندما يدخل فيروس كورونا إلى جسم الإنسان ويتلامس مع الجهاز المناعي بشكل حقيقي، ستتعرف عليه الأجسام المضادة والخلايا التائية، وستعلم ما ينبغي فعله.

توضح الصورة التالية طريقة عمل اللقاح آنفة الذكر:

طريقة عمل لقاح أكسفورد

تصريحات المسؤولين البريطانيين حول لقاح أكسفورد

اعتبر رئيس الوزراء البريطاني، “بوريس جونسون”، أنّ عملية تطوير اللقاح هي “انتصارٌ للعِلم البريطاني”، وأضاف قائلًا: “سننتقل الآن إلى تطعيم أكبر عددٍ ممكن من الناس في أسرع وقتٍ ممكن”. كما افتخر كبير المسؤولين الطبيين في إنجلترا “كريس ويتي” بـ”الجهد الجماعي الكبير الذي أوصلنا إلى هذه النقطة”.

وبدوره فقد عبّر “مات هانكوك” وهو عضو في برلمان المملكة المتحدة عن سعادته بهذا الإنجاز، وقال في مجلس العموم البريطاني أنّ الموافقة على اللقاح تُعتبر “قصة نجاح بريطانية ضخمة، وأكبر خطوةٍ فرديّة تمكنا من اتخاذها منذ بدأ هذا الوباء”. كما قال في حديث له مع وكالة BBC للأخبار، أنّ المملكة المتحدة أصبحت تمتلك الآن ما يكفي من لقاحات فيروس كورونا لتلقيح جميع السكان”. وأضاف: ” لدينا 100 مليون جرعة من لقاح أكسفورد حسب الطلب، أضف إلى ذلك 30 مليون جرعة من لقاح شركة فايزر، وهذا ما يكفي لإعطاء جرعتين لجميع السكان”.

وفي وقتٍ سابقٍ، فقد قال مدير مجموعة أكسفورد للقاحات، البروفيسور أندرو بولاند، أنّ الموافقة على اللقاح تمثّل إنجازًا مذهلًا في العلوم والبحوث الطبية، لكنّه حذّر بأنّ الأمر لم ينتهِ بعد، ولا يزال هناك المزيد من العمل الذي يستلزم القيام به. وقال: “يواجه زملاؤنا في المشافي بعض الأهوال الحقيقية الناجمة عن هذا الفيروس، والمراحل التالية حرجة”.

وقد أتت هذه الموافقة على اللقاح الجديد بعد أن أعلنت هيئة الصحة العامة في إنجلترا عن مستويات عالية جدًّا و غير مسبوقة من الإصابات في البلاد، وقد أعرب العديد من مسؤولي الصحة في أجزاء من ويلز واسكتلندا وجنوب إنجلترا عن مخاوفهم بشأن الضغط المتزايد على هيئة الخدمات الصحية الوطنية. وبدوره فقد أعلن وزير الصحة البريطاني أنّ المزيد من المناطق في إنجلترا والتي يقطنها ملايين السكان ستوضع تحت أصعب قيود من الدرجة الرابعة، وهو ما يعني “البقاء في المنزل”.

اقرأ أيضًا: السباق نحو لقاح فيروس كورونا: هل المكاسب أهم من البشر؟

0

شاركنا رأيك حول "موافقة بريطانيا على استخدام لقاح أكسفورد- أسترازينيكا في الحرب ضد فيروس كوفيد-19"