ثلاثة أشياء تجب معرفتها عن الموجة الحارقة الضاربة للعالم هذه الأيام
0

حاليًّا مرّ أسبوع تقريبًا على بدء شواء الكوكب على يد الموجة الحارقة التي تجوب الأنحاء هذه الأيام، وخصوصًا في الأماكن الواقعة على خط الاستواء ودول شمال-غرب المحيط الهادئ. موجة حرارية غير مسبوقة على الإطلاق. حذر العلماء من ارتفاع درجة حرارة الكوكب بالكامل مع الوقت، وشجبت المؤسسات البيئية أفعال البشر وتدميرهم للكوكب بشكلٍ مستمر على مدار سنين طويلة، وهذه الأيام يُفاجئ الجميع بنِتاج ما فعلوه. لكن بدلًا من البكاء على الأطلال، يجب أولًا أن نفهم أسباب الذي حدث، حتى نستطيع معالجة الأمر لاحقًا، أو على أقل تقدير التصرف بشكلٍ مناسب أثناء حدوثه مرة أخرى (وهذا متوقع بنسبة كبيرة خلال السنين التالية). اليوم في أراجيك نسلط الضوء على ثلاثة عوامل رئيسة لما يحدث في العالم المناخي هذه الأيام، وكيف له أن يؤثر على المناخ العام للأرض في العقود التالية.

في مقالٍ حديث على منصة ScienceNews تم التصريح عن ثلاثة عوامل متسببة في موجة الحر القاتل المتواجدة هذه الأيام، ويمكن تلخيصها في الآتي:

التيارات الهوائية في أماكن الضغط المرتفع

التيارات الهوائية المعروفة علميًّا باسم Jet streams، هي تيارات سريعة للغاية موجودة في ارتفاعات كبيرة عن سطح الأرض، وبالتحديد في طبقة (التروبو-سفير) بالغلاف الجوي. تلك التيارات تدور حول القطبين باستمرار، وتساعد على استمرارية تحرك الفصول بمستوى ثابت ومتزن على مدار العام، ومن الضروري أن تكون تلك التيارات ناعمة وغير مليئة بالاضطرابات التي قد تحدث دوامات هوائية في مناطق الضغط المرتفع، مما يتسبب في بطء الحركة.

وللأسف، هذا هو الحال هذه الأيام. يقول العلماء أن تلك التيارات السريعة (غير المنتظمة) تحولت إلى (تيارات مانعة) لتحرك المناخ عن حالته، مما تسبب في امتداد الموجة الحارقة التي يعاني منها العالم الآن. والأمر أشبه بقبة هوائية عملاقة تحط بمناطق كثيرة ومكونة بالكامل من الهواء الساخن والجاف الذي يتسبب في الشعور بالحرّ، ومتركزة بنسبة كبيرة على منطقة شمال-غرب المحيط الهادئ. وهذه ليست المرة الأولى التي يعاني فيها الكوكب من موجة كتلك، لكن الحالية مختلفة عن السابق نظرًا لكونها وصلت إلى 115 درجة فيهرينهايت، على عكس السابق الذي لم يتسبب إلا في درجة حرارة 100 فيهرينهايت فقط.

التغير المناخي أجج الأزمة

أعلنت المراكز الرسمية في الولايات المتحدة الأمريكية أن للتغير المناخي يد طولة في تأجيج أزمة الموجة الحارقة الموجودة حاليًّا. تم التصريح عن أن الفترة من عام 1991 وحتى 2020 كانت أطول مدة (30 سنة بالتمام والكمال) يتعامل فيها الكوكب مع درجات حرارة غير مسبوقة، وآخذة في الارتفاع. إلى أن درجات 2020 تم اعتبارها الدرجات “الطبيعية” الحديثة، بغض النظر عن كونها مرتفعة بشدة عن ما قبل عام 1991. وبالرغم من التصريح بأن الموجة الحرارية الحالية تعتبر حدثًا واحدًا كل 1000 عام تقريبًا، إلا أن التغير المناخي بنسبة كبيرة يعتبر عاملًا مساعدًا فيه.

الجدير بالذكر أن التغير المناخي تم لفت الأنظار إليه منذ بدء تدشين المنظمات البيئية بقوة بعد نجاح الثورة الصناعية في أوروبا بالقرن التاسع عشر ميلاديًّا، والتي اعتمدت بنسبة كبيرة على الفحم الأحفوري، وأغرقت الكوكب بثاني أكسيد الكربون والغازات التي عملت على إحداث ثقب ملحوظ في طبقة الأوزون؛ رافعة درجة حرارة الأرض بالتبعية.

التغير المناخي سيكرر الموجة الحارقة

الموجة الحارقة الحالية تسببت في هبوط الناس إلى الشوارع في مختلف دول العالم، وبالتحديد الدول واقعة في المناطق الجغرافية سابقة الذكر. وبالرغم من قول العلماء أنها مجرد حادث عرضي نادر الحدوث، إلا أنه يجب التفكير في التغير المناخي من الناحية الأخرى. فإذا استمر البشر في رفع درجة حرارة كوكب الأرض بهذا الشكل وباستمرار على مدار عقود قادمة؛ سيكون من المتوقع تكرر تلك الموجة.

0

شاركنا رأيك حول "ثلاثة أشياء تجب معرفتها عن الموجة الحارقة الضاربة للعالم هذه الأيام"