خدمة Private Relay الجديدة من أبل ستمنع الحكومة من تعقبك؛ لكن بعض العرب خارج الحسبة!
0

في مؤتمر المطورين بيوم 7 يونيو 2021، أعلنت أبل عن مجموعة من المزايا البرمجية الجديدة التي عملت على تطويرها الفترة الماضية بالنسبة لمختلف أنظمة التشغيل (إلا نظام IPAD OS بنهاية العام). وربما أهم ما تم ذكره هو خاصية Private Relay الجديدة، والتي تأخذ الخصوصية إلى مستوى آخر تمامًا، لكن يبدو أن الخاصية ستكون بعيدة عن بعض الدول العربية؛ كالعادة.

تعتمد الخدمة الجديدة على (تغيير) عنوان الشبكة – IP الخاص بالفرد، مما يمنع مقدمي خدمة الإنترنت (وكذلك المخترقين) من تعقب ترسله على الإنترنت. أي بمعنى أصح الخدمة الجديدة من أبل هي VPN حصري من الشركة، ومجاني، واحترافي إلى أقصى درجة. لكن هناك الكثير من الحكومات على مستوى العالم لا تريد ذلك النوع من الخصوصية لشعوبها، خصوصًا بعض البلدان العربية والآسيوية؛ وهذا بحجة “حفظ الأمن” للأفراد، وبالتالي سهولة تعقب الجرائم الإلكترونية مثل التجارة بالسلاح والممنوعات المحلية/الدولية بشتى أنواعها.

الدول المحجوبة عنها الخدمة

خدمة Private Relay الجديدة من أبل ستمنع الحكومة من تعقبك؛ لكن بعض العرب خارج الحسبة!

من الدول التي ستستمر في فرض السيطرة الكاملة على كل ما يقوم به مستخدموا أبل في الفترة القادمة (أي الحفاظ على حقوق تعقب الـ IP ويبقى الوضع كما هو عليه) هي الدول الآتية: الصين، بيلاروس، كولومبيا، مصر، كازاخستان، المملكة العربية السعودية، جنوب أفريقيا، تركمانستان، أوغاندا، والفلبين. وهذا بالنسبة للوضع المبتدئي لإطلاق الخدمة لمستخدمي أجهزة أبل، ومن المتوقع عندما تثبت الخدمة جودتها فعلًا؛ سوف تشرع العديد من الحكومات في مخاطبة أبل رسميًّا لحجبها. وإذا استطاع تيم كوك شنّ حربٍ معلوماتية على فيس بوك، فلن يستطيع الصمود أمام الدول التي تغذي العائدات المباشرة للشركة؛ أي أن المال يصمد أمام المال، لكن لن يصمد أمام السياسة.

آلية عمل الخدمة الجديدة من أبل

تعمل الآلية الجديدة بشكلٍ تقليديّ بعض الشيء، لكنه قد يبدو مثيرًا لكل عشّاق أبل على مستوى العالم. الفكرة كلها تتمحور حول أخذ بياناتك إلى سيرفر خاص بأبل، ثم نقله إلى سيرفر آخر يقدم لك عنوان شبكة – IP جديد تمامًا، فبالتالي لا يمكن لأحد تعقب عنوانك ولا البيانات التي أرسلتها من الأساس. فإذا قررت إرسال إيميل من منزلك في ولاية كلورادو بالولايات المتحدة الأمريكية مستعملًا الخدمة الجديدة، سوف تنقل أبل بياناتك إلى سيرفر أبل المؤمن، ثم بالتبعية ترسله إلى سيرفر أحد الأطراف الثالثة (أحد شركاء أبل)، وهناك يتم مدَّك بـ IP جديد، وهذا ما سوف يراه مقدم خدمة الإنترنت في البلاد. ويمكن للـ IP الجديد أن يكون في ماليزيا مثلًا، مما يعني أنها قارة بعيدة تمامًا عن أمريكا التي أنت فيها حاليًّا.

من المتوقع أن تقوم خدمة أبل الجديد بسحب البساط من أسفل عشرات العشرات من برمجيات الـ VPN على مستوى العالم، خصوصًا بالنسبة للمستخدمين الذين لا يريدون سوى إخفاء الهوية والحفاظ على خصوصية العنوان والبيانات المنقولة عبر الإنترنت في خلفية إرسال البريد الإلكتروني فقط. لكن بالطبع لن تغني الخدمة عن استخدام الـ VPN في فتح المحتويات المحجوبة حسب البلدان المختلفة؛ أبل لن تسمح لك بالانتقال افتراضيًّا إلى بلدٍ آخر لفتح محتوى معيَّن، لكنها سنقلك فعلًا لضمان خصوصيتك، بدون إعلامك بالبلد الجديد أو الـ IP الافتراضي.

خدمة Private Relay الجديدة من أبل ستمنع الحكومة من تعقبك؛ لكن بعض العرب خارج الحسبة!

الذي يدفع للاهتمام بالخدمة الجديدة فعلًا هو أن أبل يومًا بعد يوم تحاول أن تصل إلى الصورة الشاملة للخصوصية التي تريد لمستخدميها الاعتزاز بها. في البداية قررت إظهار رسالة “تعقب البيانات” للمستخدمين عندما يقرر فيس بوك أن يستغل بياناتهم الشخصية ويبيعها للمعلنين، والآن حربها أكبر للخصوصية أكبر بكثير عن مجرد “تعقب”، الآن أبل تجابه الدول العملاقة بأكملها، وما يساعدها في ذلك المسعى هو وجود الأموال الطائلة في خزانتها. القيمة العامة للشركة تتفوق على بعض ميزانيات دول بأكملها، وبعد بضع سنوات ستزداد في السطوة والجبروت المالي بشكلٍ يجعل تيم كوك اليد المتحكمة في اقتصاد العالم، وبالتبعية فناء الدول؛ أو ازدهارها.

كلها مخاوف ترعب العالم من عملاق التقنية؛ لكن في الغالب ستستمر أبل في الإذعان للحكومات طالما شعوبها هي التي تمد خزانة الشركة بالمال على كل حال.

0

شاركنا رأيك حول "خدمة Private Relay الجديدة من أبل ستمنع الحكومة من تعقبك؛ لكن بعض العرب خارج الحسبة!"