صدق أو لا تصدق، توصل علماء لتحديد الصفات التي تجعل بعض الأشخاص أكثر عرضة لادعاء سماع أصوات الموتى، أو الوسطاء كما يطلق عليهم في الدول الغربية، الذين يعملون لإيصال رسائل الموتى إلى الأحياء، في حالة مشابهة لما قد تكون قد شاهدتها في أحد الأعمال التلفزيونية أو السينمائية.

وبحسب بحث نشرته مجلة الصحة العقلية والدين والثقافة عام 2021، فإن هناك العديد من الصفات، مثل الاستعداد لمستويات عالية من الاستيعاب لعموم المهام، كذلك التجارب السمعية غير العادية في مراحل الطفولة، وقابلية الهلوسة السمعية، كل تلك الصفات تتواجد بقوة أكبر لدى الوسطاء.

يقول الباحثون، إن تلك النتائج ربما تساعد في فهم الهلوسة السمعية المزعجة، التي غالبًا ما تترافق مع الأمراض العقلية مثل الفصام بشكل أفضل.

التجارب الروحانية، في الاستبصار ومحاولة التواصل مع العالم الآخر، تكتسب أهمية علمية كبيرة، لكل علماء الأنثروبولوجيا، الذين يختصون بدراسة التجارب الدينية والروحية، كذلك العلماء الذين يدرسون تجارب الهلوسة المرضية.

يهدف الباحثون من تلك الدراسة، فهم سبب قيام بعض الأشخاص، الذين يمتلكون خبرات سمعية، بالإبلاغ عن تجربة روحانية، يرى فيها آخرون أنها تعبير عن مشكلة عقلية أو نفسية.

يقول عالم النفس، بيتر موسلي، من جامعة نورثمبريا في المملكة المتحدة، إن الروحانيين يميلون إلى الإبلاغ عن تجارب سمعية إيجابية وغير عادية، غالبًا ما تبدأ في وقت مبكر من الحياة ويكونون قادرين على التحكم بها غالبًا.

يرى عالم النفس، أن التوصل لفهم كيفية تطور تلك الأمور، شيء مهم، يمكن أن يساعد على فهم المزيد عن التجارب المؤلمة الأخرى، أو تلك التي تخرج عن مدار السيطرة.

قام موسلي، بالتعاون مع زميله عالم النفس آدم باول، من جامعة دورهام في المملكة المتحدة، بإجراء استطلاع عبر مواقع التواصل الاجتماعي شمل عينات من الاتحاد الوطني للروحانيين، بهدف تحديد ما يميز الروحانيين عن عامة الناس، الذين لا يبلغون عادة عن سماعهم أصوات الموتى.

44.6 بالمئة من الروحانيين قالوا إنهم سمعوا الأصوات بشكل يومي، بينما قال 79 بالمئة، إن تلك التجارب كانت جزءًا من حياتهم اليومية، و31.7 بالمئة قالوا إن الأصوات كانت خارجية، بينما قال الغالبية إنهم سمعوا الأصوات داخل رأسهم.

الروحانيون يمتلكون إيمانًا بالخوارق أكبر من الناس العاديين، ولا يكترثون بما يقوله الآخرون عنهم، وغالبيتهم بدأ تجربته السمعية الأولى في سن الشباب.

يرى الباحثان، أن تلك النتائج تشير إلى أن تجربة سماع أصوات الموتى، ليست ناتجة عن ضغط الأقران على الأرجح، كذلك ليست ناجمة عن سياق اجتماعي إيجابي، أو قابلية الإيحاء بسبب الإيمان بالخوارق.

يقول باول، إن تلك التجارب ربما تنتج من وجود ميول معينة، أو قدرات مبكرة أكثر من مجرد الإيمان بإمكانية التواصل مع الموتى.

وتوصل الباحثان إلى متابعة الأبحاث حول المسألة، على أن يشمل البحث المستقبلي، مجموعة أكبر من السياقات الثقافية، بهدف فهم طبيعة العلاقة بين الاستيعاب والإيمان والتجربة الروحية الغريبة للأشباح التي تهمس داخل أذن البعض.

يذكر أنه لا وجود لأي دليل علمي ملموس، عن القدرة على التواصل مع العالم الآخر، ويقتصر الأمر على بعض المعتقدات الدينية، وبعض الأشخاص الذين يقولون إنهم قادرين على التواصل مع الموتى ونقل رسائلهم.