اكتشاف علمي يشكك في كل ما تم تدرسيه بمناهج علم الأحياء على مستوى العالم!
0

العلم دائمًا ما يقدم المعجزات، يومًا بعد يوم نرى المزيد والمزيد من الاكتشافات العلمية المفجرة للعقول على الساحة، ومقدمة من ألمع العقول على مستوى العالم. كل العلوم تنال نصيبها من التطور والتنامي، وعلى الأحياء بالتحديد هو صاحب الجزء الأكبر من الكعكة على الدوام. وهذا نظرًا لتأثير الأحياء في جميع مناحي الحياة، وخصوصًا الطب؛ العلم التطبيقي الشامل والمسؤول عن حياة أو موت الملايين كل عام في مختلف بقاع الكوكب. وفي الفترة الأخيرة كانت الأبحاث العلمية في الأحياء مثيرة للاهتمام فعلًا، وأبرزها هو ما نقدمه لكم اليوم في أراجيك.

السطور التالية ستحتوي على مفردات اكتشاف علميّ جديد في علم الأحياء، وسنبذل قصارى جهدنا لتبسيط المصطلحات العلمية والعمليات المعقدة التي تفسر مفردات الاكتشاف في الأساس.

اكتشاف علمي يشكك في كل ما تم تدرسيه بمناهج علم الأحياء على مستوى العالم!

مؤخرًا قامت مجموعة من العلماء في جامعة Thomas Jefferson بولاية لوس أنجيلوس الأمريكية، بدراسة إنزيم الـ Polymerase theta، وهو أحد الإنزيمات المختصّة بمضاعفة الأحماض النووية الريبوزية الأوكسوجينية (DNA) في خلايا الثدييات بشكلٍ عام، وكانت نتيجة الدراسة هي تمكن الإنزيم سابق الذكر بالعمل على RNA فيروس نقص المناعة المكتسبة، وتحويله إلى DNA، بينما من المتوقع أن يكون الإنزيم الوحيد القادر على هذا الأمر هو الـ Reverse transcriptase، أو الإنزيم العاكس.

إذًا؛ الـ Polymerase يقوم بمضاعفة الحمض النووي الريبوزي الأوكسجيني الكامل DNA، بينما الـ Reverse يقوم بعكس العملية وتحويل الحمض النووي الريبوزي منزوع الأوكسجين RNA إلى DNA.

فكيف يمكن أن يقوم فجإة إنزيم “تضاعف” بعمل دور إنزيم “خلق”؟

لسنين طويلة (وحتى الآن) تدرِّس مناهج الأحياء على مستوى العالم فكرة أن الإنزيمات البوليمرية لا تستطيع بأي حال من الأحوال تحويل RNA إلى DNA، وأن هذه مهمة الإنزيمات العاكسة فقط، وهذا ترتب عليه الكثير في علم الأحياء نفسه من آليات تضاعفة وترجمة وقطع ولصق وتخليق ونقل وعشرات العشرات من العمليات المعقدة الأخرى التي تتم في المنتصف. كوكبة عملاقة من التراكيب البيولوجية مبنية على تلك الفكرة، والآن يقدم البحث ما قد يختلف تمامًا عنها.

اتضح أن الإنزيم “theta” سابق الذكر كان قادرًا على تحويل الـ RNA إلى DNA، ومع معدل أخطاء أقل بمراحل من زميله الـ Reverse الذي يقوم بهذه المهمة منذ بدء تخليقه في الوجود ذاته.

يعتقد فريقنا أن مهمة البوليميريز الذي عملنا عليه، هي أن يكون Reverse transcriptase في الأساس.

هكذا قال الأستاذ الدكتور Pomerantz، قائد البحث المختص بهذا البوليميريز في جامعة Thomas Jefferson الأمريكية. وهذا الكلام يخلق العديد من الأسئلة الأخرى التي تنتمي للمحاور المنطقية للتطور البيولوجي. وأبسط سؤال هو: “لماذا لدينا إنزيمات عاكسة بينما تقوم البوليميرزات بنفس العملية؟ لماذا لا يمكن مزج 2 في 1 وانتهى الأمر؟”.

اكتشاف علمي يشكك في كل ما تم تدرسيه بمناهج علم الأحياء على مستوى العالم!

لكن بغض النظر عن هذا السؤال البديهي، فقد أتى في البحث ما هو أهم بكثير. تم القول في الورقة البحثية بتاريخ 11 يونيو 2021، أن هذا الاكتشاف كفيل بتفسير صمود خلايا الثدييات أمام الكثير من التدهورات الحقيقية في الجينوم الرئيس لها، بسبب عوامل كثيرة منها الإشعاع مثلًا، وعلى مدار سنين طويلة جدًا. حيث يفسر سرعة استجابة الخلية للخلل القاتل في الأحماض النووية، وتخلق DNA جديد مباشرة، وهذا لن يتأتى إلا في وجود شريط RNA بالخلية نفسها وجاهز لتتم مضاعفته بالإنزيم محل الدراسة. وهذا بسبب أن إنزيمات الـ  Reverse لا تأتي للملعب إلا في حالات خاصة فقط، كما أنها مقترنة في الغالب بالعدوى الفيروسية، فهي القادرة على تحويل شريط RNA الفيروس إلى DNA، وبالتالي يسهل انتشاره في الخلية؛ ثم جسم الكائن الحي مع الوقت.

هذه البحث الجديد سيفتح آفاقًا أمام تغيير ما كنا نعرفه في المناهج العالمية لعلم الأحياء على مدار سنين طويلة فعلًا.

0

شاركنا رأيك حول "اكتشاف علمي يشكك في كل ما تم تدريسه بمناهج علم الأحياء على مستوى العالم!"