اكتشاف علمي جديد ينزع اللثام عن حقبة مأساوية في تاريخ أسماك القرش!
0

أسماك القرش من الصعب ألّا يعرفها أحد، إنها من أبرز الحيوانات المفترسة في المياه على مستوى العالم، واحتلت الكثير من صفحات التاريخ البحري منذ نشأة الحياة بصورتها المعقدة على كوكب الأرض. حتى الآن تمثل رعبًا لكل هواة الغطس في المياه التي ربما تحوي القروش، وتمثل شغفًا لكل الأطفال الذين لا يعلمون كيف لتلك المخلوقات البحرية الظريفة أن تكون كائنات مفترسة للبشر أنفسهم قبل الأسماك الأخرى.

مؤخرًا تم الإعلان عن دراسة أحفورية جديدة تقول أنه منذ حوالي 19 مليون سنة، حدث شيء ما في كوكب الأرض أدى إلى قتل 90% تقريبًا من إجمالي أسماك القرش على مستوى الكوكب كله، إنه حدثّ عالميّ، وفي نفس الوقت مفقود من صفحات التاريخ الجيولوجي (الجيولوجيا هي علم دراسة الأرض). تلك الدراسة الحديثة تعني أن أسماك القرش كانت لتصير لها السيادة في العصر الحديث لولا ما حدث، ولأصبحت الآن هي المفترس الأول الذي يهدد حياة البشر بحق.

تفاصيل الدراسة الجديدة عن أسماك القرش

إنه لغز عظيم؛ أسماك القرش لها تاريخ بالازدهار لحوالي 400 مليون سنة بالكامل، مرت تلك الأسماء بالجحيم بعينه، ومع ذلك قام حدث ما بمسح 90% منها؛ من الوجود.

هكذا عقبت Elizabeth Sibert؛ خبيرة الأحفوريات البيولوجية وعلوم البحار في جامعة Yale المرموقة بولاية كاليفورنيا، الولايات المتحدة الأمريكية. أتت نتائج الدراسة الجديدة عبر تحليل بقايا حفريات الكائنات البحرية “القرش بالتحديد” في قاع المحيط الهادئ، وأظهرت النهاية المأساوية لـ 90% من مجموعة أسماك القرش منذ 19 مليون سنة.

اكتشاف علمي جديد ينزع اللثام عن حقبة مأساوية في تاريخ أسماك القرش!
حفريات أسماك القرش.

استطاعت أسماك القرش مجابهة الكثير من التغيرات المحورية في كوكب الأرض منذ قديم الأزل، فمثلًا لم تفقد إلا من 30% لـ 40% من تعدادها الحيوي عندما ضربت النيازك الكوكب وقتلت كل الديناصورات غير الطائرة منذ 66 مليون سنة، وبعدها عاشت لـ 45 مليون أخرى في سلام وهدوء، بل وكانت هي المسيطرة على عالم البحار وربما الكوكب كله أيضًا. حتى عندما ارتفعت معدلات ثاني أكسيد الكربون في الكوكب منذ 56 مليون سنة “وهي أسماك تتنفس الأكسجين بالمناسبة”، لم تتأثر بنسبة كبيرة أيضًا. لذلك أسماك القرش مخلوقات صلبة وتستطيع التحمل، ومع ذلك لم تتحمل ذلك الحدث المأساوي منذ 19 مليون سنة.

وهذا يدفعنا فعلًا للتساؤل: “ما طبيعة الحدث الجيولوجي أو البيئي الذي استطاع قتل 90% من تلك الكائنات صعبة المراس؟”.

فترة مجهولة في تاريخ الأرض

19 مليون سنة في الماضي ليست فترة ذات معلومات حاسمة في تاريخ الأرض.

قالت إليزابيث ما سبق تعقيبًا على عدم معرفة البشرية لما حدث منذ 19 مليون سنة وتسبب في قتل تلك النسبة الكبيرة من أسماك القرش على مستوى الكوكب. وبالرغم من عدم معرفتنا لما حدث، فعلى الأقل نحن نعرف لماذا قلت أعداد أسماك القرش بنسبة 70% في الـ 50 عامًا الماضية.

قرر خبيرا الحفريات Catalina Pimiento و Nicholas Pyenson تسليط الضوء على ما يحدث لأسماك القرش في الفترة الماضية؛ الأفعال التي ربما ستعمل على وضع تلك الأسماء في شريحة الكائنات المهددة بالانقراض في القريب العاجل؛ وقالا:

في الـ 50 عامًا الماضية فقط، قلت أعداد أسماك القرش بنسبة 70% بسبب الصيد الجائر وأيضًا الاحتباس الحراري الذي أدى لارتفاع حرارة المحيطات. خسارة أسماك القرش – بجانب خسارة الأسماك المفترسة العملاقة مثل الحيتان – كانت ملحوظة، ولها تبعات بيئية معقدة، ولا يمكن بأي حال من الأحوال عكس تأثيراتها.

اكتشاف علمي جديد ينزع اللثام عن حقبة مأساوية في تاريخ أسماك القرش!

أما بالنسبة للنظرة العامة إلى الكائنات الحيّة، فلا يمكن لنا غض الطرف عن ما يحدث في الكوكب. حاليًّا الحرارة ترتفع بالتدريج كل عام، والعالم من حولنا لا يقوم بأي شيء تقريبًا للحدّ فعليًّا من الاحتباس الحراري. وبينما نحن لن نتأثر إلا بعد سنوات على الصعيد البيولوجي، فإن الأسماك في البحار والمحيطات تتأثر فعلًا؛ وأبسط مثال هو ضبطك لمدفئة حوض السمك في المنزل، إذا كانت أعلى درجة واحدة عن الحرارة التي تتحملها السمكة، ستشرع في القفز من الحوض، حتى تفقد الأمل وتنفق في مشهد مؤلم.

الأمر أكبر مما نتخيل؛ بكثير.

0

شاركنا رأيك حول "اكتشاف علمي جديد ينزع اللثام عن حقبة مأساوية في تاريخ أسماك القرش!"